صلاح عمر : نحات الألم والأمل…

 أحمد حيدر 
اللافت في تجربته هو تعاطيه مع منجزه الفني على أنها رؤى فكرية يصوغها بلغة النحت وتقنياتها فتظهر بوضوح مقدرته على إبراز الطاقة التعبيرية الكامنة في الخامة التي يتعامل بها من خلال اشتغاله على التوازن بين الكتلة والفراغ والسطح وتحويل المادة الصماء إلى أشكال تموج بايقاعات متناهية 
الفنان صلاح عمر من مواليد قرية كوردان ( gunde gurdan ) التابعة لمنطقة عفرين الواقعة في شمال سوريا التي تتميز بطبيعتها الجبلية والآثار القديمة والكهوف فكان مولعا منذ طفولته بالنحت على الصخور الكلسية ليصنع منها أشكالا مختلفة من الحيوانات والطيور… 
في بداية التسعينات انتقل إلى مدينة حلب تابع دراسته في ( معهد الفنون التشكيلية )
فزادت من معارفه التشكيلية بعدإطلاعه  على المدارس الفنية والتقنيات الحديثة 
بعد تخرجه أقام العديد من المعارض الفردية كما شارك في معارض جماعية في المراكز الثقافية في : حلب والرقة والسلمية وجنديرس مع أسماء فاعلة في الفن السوري أمثال : سعد يكن ، بشار برازي ، علي مراد ، حسكو  حسكو ، علي علو ، لقمان أحمد ..
بعد هجرته إلى السويد 2006 أكمل دراسته الفنية في ( معهد الفنون التشكيلية – قسم النحت والديكور الداخلي ) أغنت تجربته ثقافيا وفنيا ومكنته من إمتلاك أدواته التعبيرية وحصل مشروع تخرجه ( الدلفين ) على الدرجة الأولى في المعهد وهي من المجسمات الثلاثية الأبعاد التي أظهر فيها حرفية عالية وخبرة في التعاطي مع أبعاد المساحات والكتل والفراغات…
لم يتقيد الفنان بمذهب فني معين طوال مسيرته مما أتاح له فضاءات من الحرية للتعبير عن مكنونات النفس من قلق وانفعالات دون عوائق أو خطوط حمراء كما يعيش في حياته اليومية حرا (إنساني الإنتماء) وتؤكد ذلك علاقاته مع كل من حوله.
أقام تسع معارض فردية في المدن السويدية : كالمار ، إيمابودا ، أولاند ، فيسترفيك ،
كما شارك في معارض جماعية مع فنانين سويديين ومنها مهرجان تيبرو ..
يستلهم موضوعاته من الموروث الشعبي ومن الأساطير والبيئة ويختار الخامة التي تناسب الفكرة التي تلازمه لايصالها للمتلقي بروح عصرية بعد إضفاء لمساته على العمل .  
وللجسد الأنثوي حضور في أعماله كرمز للأرض والخصوبة والعطاء والحب هذا الجسد 
( بحمولاته من الجماليات المترعة بالإثارة الحسيّة والدلالات الرمزيّة المتعلقة بالإنسان وعملية استمراره في الحياة) 
كما شغف بانسيابية شكل السمكة فعالجها بحس جمالي متقن 
ثمة نزعة واضحة للتبسيط والاختزال لدى الفنان من خلال أعماله على خامات متعددة : الحجر والسيراميك والخشب مع مراعاة خصوصية كل خامة دون إخلال في أغراضها التعبيرية والجمالية كما لو أنه يجسد مقولة الفيلسوف الفرنسي جان كوكتو : ( الفن ليس طريقة معقدة لقول أشياء بسيطة بل طريقة بسيطة لقول أشياء معقدة ) .
عمل مع منظمة (npv) السويدية التي تهتم بشؤون اللاجئين من خلال افتتاح دورات تعليمية للأطفال في الرسم والنحت 
يعمل حاليا في صالة (غاليري كامغار) السويد / كالمار


شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…