اكتراب السّماء

خاشع رشيد

كثيراً ما لم أرد هذا الزّمن
هو أنا
أنا حينما أعتقده أنا
لا لإرضاء ما أنأى عنه
تماماً عندما أمحيكم فيه
كما الآن
لا أنتظركم كي تقبلوا أو تحتجّوا
وأشتمه فيكم / منكم
بل؛ هذا اليوم
وكلّ التي تعقب جنوني
في ظهوركم، لا حيرة تستدعي نتيجة ما
أوصفكم، أسمّيكم كما فيه
هذه المرّة أعنيكم صراحة
أقصد هذه اللحظات بالتّحديد
والتي ظننتها ستمثّل الموت
لا أدعو لأمرٍ جديدٍ ما
وأنت 
في عمق الكذب حوريّتي
كنتِ كما لم أريدك!!
ككلّ جملي التي بقيت جامدة خلفك
حين تخرجين من هذه الفوضى التي هي نفسك
ستتعرّفين على ذروةٍ همجيّة
 كما أسفك المصطنع
فالأمور لا تتمرّد إلا حينما تهربين
والفرق هو أن الإحساس اعتلى السّحرة في عصر مُغتال
وأنا كما أنا، لا تعلمين مَن أنا 
فقط لست من الّذين يشتهون سعادة الآخرين
مساء صراع بين الشكّ، الإحساس والفكر 
وصباح عودة كما يجب
مع فنجان مكسورٍ كان ينتظرك دائماً…
ما تتصوّرونه ليس إلا شبه محاولةٍ لم تُعرَف
كما قبل صفة ذلك المولود الذي سيموت لاحقاً
إنّها أبعد بكثير
ذهبت دونكم
ربّما شاهدها الكثير
لم تهجركم خلسةً
قد تكون سقطت منكم مخنوقة
ألمس ما تبقّى من حيّزكم المؤقّت، لماهيّة ما
كمجرّد فائضٍ سلوكيّ يتحوّل لبذرة عصيانٍ منكم
وذلك ما لا أعتزم تغريم نفسي مغالطاً لأجلكم
أخاطبكم الآن، كما وقت كلّ عبوركم
أنا مضطرّ
وأنتم لأجلي كذلك
لا حاجة لسباقٍ أو مطاردة
المعاناة تحلّ أينما مددت نظرتك
وهي…
أحترمها في مواقف عدّة
الحيّ شيءٌ من طفولتها
إنّها وُلدت وسط الشّارع
ربّما كان والدها يحاول اختصار قصّتها
كان كلّ الحيّ معتقلاً يومها
قُتِل قبل أن يعلم بها
استشهد قبل أن يسقط
احترقت والدتها على سرير غاصب
فلا تفارق مكانها
كلّ سنةٍ تحتفل بذكرى بدئها
مومسة الحي
تنفق نصف مدخّراتها لتجميل مداخله
تجدّد لوحاته
توقظ الأطفال للذهاب إلى مدارسهم
زبائنها من الطّبقة الطّالبة دائماً
تختارهم في السّاعة المناسبة بكلّ دقّة
كلّ ساكني الحيّ مستفيد
كلّ المهن مهمّة لعملها
الكلّ في جاهزيّة تامّة
هناك من لا يروق له كلّ الأوجه
وهناك أنا
في كلّ آن أنا… أنتظر.
……………………………………………….

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صالح أحمد بربهاري *

 

في يوم خريفي هادىء وبينما كنت غارقاً في العمل داخل حقلي المتواضع في القرية رن جرس هاتفي وأنتشلني من دوامة الغرق تلك لأجلس وأستند الى أحد جذوع أشجار العنب والعناقيد تتدلى من فوقي ولالتقط أنفاسي ولأرد أيظاً على المكالمة التي جاءتني وما أن خرجت الهاتف من جيبي حتى وقع بصري على…

إبراهيم محمود

استهلال

دنيز وزياد ليسا خلاصة الكردية

ليسا أول الكردية

ليسا آخر الكردية

إنما تأكيد ديمومة الاسم بمعناه المشترك

في أبجدية معنى أن تكون كردياً

هما لم يمضيا إلى حتفهما

إنما إلى زحفهما

إلى مضاء عزيزتهما

لم يقولا: وداعاً يا حياة

إنما سلام عليك يا حياة

لم يتفقدا اسميهما الينبوعيين

إنما أضافا إلى نهرهما الكردي زخم خصوبة

وفي الذي أسمّيه باسمهما

باسم كل كردي يصعد…

سيماف خالد محمد

منذ أن استُشهدت فتاتنا الكردية، فتاة الشمس والنار، لم يهدأ فكري، وأنا أعود مراراً إلى تلك اللحظات الأخيرة التي عاشتها وحدها، لحظاتٍ يفقد فيها الزمن معناه، ويغدو القرار حدّاً فاصلاً بين الكرامة والموت.

أتخيّل قلبها الجميل، كم كان ممتلئاً بحبّ الوطن، حبّاً لم يعد يحتمل البقاء حبيس الصدر، فانسكب دماً ليَروي…

عبد الستار نورعلي

ستٌّ مضيْنَ منَ الأحقابِ راحلتي

القلبُ والحرفُ والقرطاسُ والقلمُ

 

مشَتْ على دربِها زَهْواً بما حملَتْ

يسوقُها الكوكبُ الدُّريُّ والحُلُمُ

 

وأيُّ حُلْمٍ! فما زادَتْ نوافذُهُ

إلّا لِـتغمرَهُ الأنوارُ والحِكَمُ

* *

في زاويةٍ قصيَّةٍ

منَ الوادي المُحلَّى..

بالنخلِ

والنهرينِ

أطلقَ الولدُ (غيرُ الشقيِّ)

صرختَه الأولى….

ثمَّ هَوِىَ،

وهو في ربيعِ خُطاهُ!

لكنَّهُ لم ينتهِ،

فلم يلمْهُ عاذلٌ،

ولا نازلٌ..

مِنْ أدراجِ بُرجهِ العاجِّ

باللسانِ

والعينِ المُصيبةِ

قلبَ الولدِ الطّريّ.

 

الولدُ غيرُ الشّقيّ هوَىْ

في…