سَهر وثريا

إدريس سالم
يلتقيان سرّاً
في غرفة الصلاة
يفرشان أقدام عشقهما المُغبرّة بلهفة الشوق
يترقّبان بعيونٍ مُرتعدة ما خلفَ الجدران
ليسجدا لحبٍّ عذريٍّ صلواتٍ عمياء
*** *** ***
يعانيان الخرائطَ والاتفاقيات السياسية
يلعنان مشروعَ سايكس وبيكو المسعوران
اللذان قسّما حبّهما حدوداً مُغلقة
ليعاديا السياسةَ والسياسيين
علّهما يتوحّدان جسداً..
*** *** ***
يتشاجران كالأطفال
مجنونانِ، وليس لجنونهما أيّ عُذر
سوى أنّهما عاشقان مُستباحان من العادات
وأيُّ عادات؟!
عاداتٍ لا ترحمُ العشّاق!
*** *** ***
يراقصُه نومُ عينيها
أمامَ شاشةِ هاتفه، عندما يتخافتان
ويلتقطُ صورَها، ويجمعُها ألبوماتٍ ومجلّدات
وهما يستتران من غفوات الليلِ الشجية
يتأمّلُ قدومَها في كلّ اللحظات والحالات
ولكن بهيئةٍ ليست ببشرية
قد تأتي كملاكٍ أو وحي إلهي
*** *** ***
لم يكنْ يعلمُ أباها أنّ ابنتها تمتهنُ فَنَّ السرقة
سرقة لغة الإشارات
الحنين الأخرس
الأحضان المرتجفة
كانت تسرقُ العِناقَ من أوراق الأشجار
وكراسي الحدائق
ونظرات المارّة
واللمساتِ الخاطفة من التراب المُعْشِب
تسرقُ المواعيدَ من شقيقاتها العاشقات
وفي كلّ موعدٍ كانت تؤلّفُ الأكاذيبَ البريئة 
وتصارعُ الخوفَ بينَ الانهزامِ والانتصار
لتحظى بفرصة الاختباء بينَ جوانحه
واستنشاقِ رائحته
وتقبيل نصف الشفاه الفوضوية من أدوات المكياج
أو انحناء الأصابعِ للأصابع
*** *** ***
ثغرُها المُرتعش..
يقبّلُ ثيابَ روحه، ويلفُّها على وجنتيها المُحمرّتين
يمارسُ ألوهيةَ التقبيل
وثغرُه!!
كافرٌ يرتشفُ خمرةَ ريقها
*** *** ***
هي..
هي الخجولةُ المستفيقةُ في خجله
خجلٌ يخجلُ من وجهه المَفتول بجدائل شعرها
وجداولِ يديها المكتوبة بتسعةً وتسعين آية
*** *** ***
كلُّ نفسٍ منه نفسان
نفسٌ له، ونفسٌ لها
بنفسه يتنفّسُ سهوبَها ولغوبها
ويملأُ نفسَها المولودِ من نفسه حبّاً وحياة
*** *** ***
تسكنين بداخلي، 
وأسكنُ بداخلك
فعذّبيني قدرَ ما شئت
أنت مني، وأنا منك
فليكنْ أولادك مني، وأولادي منك
فلا يعثرُ الجميعُ على الحبّ في الحياة

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…