رسالة إلى الشاعرة مليكة مزان

بقلم : يوسف بويحيى (أيت هادي شيشاوة المغرب)
لم يستطيع القدر أن يعلو بٱبداعه على جسد القلم المقهور، كي يتطاول الإحساس الراقي بعد ٱنهزام الحس المشترك، حيث حلق طائر الحب بعيدا في سماء غريبة ليرمي بنظراته الواهية على جبال الألم و الوحدة ، لم تكن تلك الفراشة تجد ماهيتها في ذاتها إلا بعد حرب رهيب ليليها صمت بمثابة جسر علته نظارات تلك العينين الجاحظتين اللتين تكادان تنطقان من الحماس، و روعة الدقة في الغموض الذي يسري كل نقطة من حروف السكون، ليقطعها ضجيج الكلمات برهة و تندفع الذاكرة إلى الأمام كي لا يعاتبها الماضي بحواره الفضفاض الخفي وراء جمل إشتاق لها ورد الوادي، لم يستطع العقل أن يجبر نفسه بالثبات بل تهور من داخل كيانه ليستقر في نقطة قصور القصبة لتغوص السنارة في الأعماق، و تصدم الرغبة بصخرة مجالس العشاق، كأن الإبداع أمضى وترا من أوتار الحياة، أم كان كان لهذا الوتر مسارا مغايرا لم تسلكه التوقعات ؟؟!! ، 
لكن الأرجح لهذا الإبداع كره بمقاييس تبذو جنونية و بطعم رقة يتذوقها كل لسان مجنون ، حتى وإن كان الجنون لغة يخطئ فيها الكاتب و المؤرخ و المفكر إلا أنها تبقى موزونة في الروح لتتدفق تلك القوة رحمة و حبا و شغفا و دموعا تجرف تلك السنارة من هيجان الأمواج التي لا تكاد من خلالها أن تفصل ذوق الدمعة و القطرة لشدة الشغف الحارق لشقوق الجروح بعد الإصطدام.
هل بات مؤكدا أن يسمع الصمي من كلمات الأمل على لسان”أحمد مطر” حيث سار الأمل عاريا متثاقلا بألآم المستحيل ،أم أننا نغفو بكلمات الخيبة و العتمة في أشعار “غوتا” التي مازلنا نسمع أردادها على أفواه الجدران الوشيكة السقوط ،أم نلمح تلك الوردة الحمراء القاتلة في سبيل حب  ذاق مرارة الجحيم في حديقة الجريمة ل “ريلكه” ،أم بات مؤكدا أن يتجرع الكل كوبا من أشعار “نتشه” الوفية للإحساس و الإبداع و النفور ،هل كانت آلهة الحب “إيروس” وفية للحب و العاشقين أم أننا لسنا بعلم حقيقة هذه الآلهة التي لم تتزوج هي الأخرى من حبيبها “أبيروس”  ،أم أن أكوش العظيم ٱنتحر على عشق “حمو أونمير” الذي تجاوز حدود قصور الضمير ،لم يستطع المبدع أن يخرج بشيء جديد و يعكس ذوق التأويل و الذلالة و التفسير الذي لا يعبر سوى على حقيقة القوة لا المعرفة ،إن الوهم يسري وجدان العيون الخائفة و يبصم غمزة على الأجفان المبللة المرتعشة ،لتبقى الحياة جدال بين الذوق و التذوق و يستمر فيها ذلك الشبح العدمي مناجاة في رياح أمس بعيد و صباح يكاد بضوء شمسه الممزوج بالألم و الغموض المجهول اللامتناهي .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…

فراس حج محمد| فلسطين

-1-

لا تعدّوا الوردْ

فما زالتِ الطريقُ طويلةً

لا نحن تعبنا

ولا هم يسأمون…

-2-

ثمّةَ أُناسٌ طيّبونَ ههنا

يغرّدونَ بما أوتوا من الوحيِ، السذاجةِ، الحبِّ الجميلْ

ويندمجون في المشهدْ

ويقاومون…

ويعترفون: الليلُ أجملُ ما فيه أنّ الجوّ باردْ

-3-

مع التغريدِ في صباحٍ أو مساءْ

عصرنة النداءْ

يقولُ الحرفُ أشياءً

ويُخفي

وتُخْتَصَرُ الحكايةُ كالهواءْ

يظلّ الملعبُ الكرويُّ

مدّاً

تُدَحْرِجُهُ الغِوايَةُ في العراءْ…

-4-

مهاجرٌ؛ لاجئٌ من هناك

التقيته صدفة هنا

مررتُ به عابراً في…