جبل

ماجد ع  محمد 
لا فيئاً 
لا وتداً
لا جذوراً يتباهى بها 
لكي بودٍ ينصهر مع الناسِ في المكان
متعفّراً في براري الحياة
مغبّراً 
كالمتربِّص وجهه كان  
لم يعي من أين ظلّك المنعش جاء
مِن تغلغل المُقتِ
هَلعاً يفرُ كالأجَربِ من سلطان الدواء
لا يقوى على مبادلة النبلِ 
ولا يُقايضُ الطيبَ إلَّا ببروتوكول البهتان
لا مزاحماً في الرجاءِ يصير
ولا شموخَ المقارعة يمتلك
حتى بوهجه يسطو
على مَن حلّ فيضهُ بالمكان 
يحنُ من حيث لا يعلمُ 
لأنخاب الهوان
يتململُ في عُبه الجُحودُ كفأرٍ 
حنقاً يعض أعمدة الخوان    
وكلما منهلُكَ ديجوره أضاء 
تكوَّر 
غَرِقَ من غدقِ بِرٍ 
يكاد يُقبِّل عنان السماء
ورغم الجحودِ
على مسامات أديمه لم تزل 
منهمراً بمزامير الإيمان
سموُ السماحِ يرفعكَ 
 يُنزّهكَ 
فيما الغيظُ يُرديه ملدوغاً 
في الحشرِ كالسجّان
يتأجج  فيه بركانُ بُغضٍ مستدام
من عظَمَة المُضمراتِ 
صعيدهُ يكادُ أن ينثلم
كالبزاق قِبال سطوعك بتؤدَةٍ  يتقزم
يُشارف ذروة الإكتواء
كلما هلّت تباشير البياض 
من سنا جبلك المعطاء
من روح البساطة تؤتلق
تجهلُ غفرانك
ولا تدري بأنك منقذَهُ من الغرق
فيما هو 
قرين الغيرة يبقى
والحسدُ من جنباته لا يزالُ يتفتق
وفورَ تقرّحِ المُضَرِ 
من احتقانات السّقمِ حضوره يُختلق
فكيف إذاً يا جَبلُ 
تبغي لغيظه أن يصبر؟ 
أن لا يحفر
أن لا يثور 
أن لا يتفجر بوجهك
وبُعمق آباره الارتوازية لا يكرهك 
مَن لا يزال رغم اعتلائه مناطيدَ الهُلامِ
 مجرد كائنٍ هشٍ 
يبحث عن جُحرٍ في جبلك. 
29/11/2016

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…