قصص قصيرة جداً

د. آلان كيكاني
في طبع الحمائم في السياسة:
قامت الحمامةُ بزيارة البوم في منزله تشكو إليه الصقرَ قائلةً:
” لا أمن لنا ولا طمأنينة، هو لا يلتزم بالناموس الإلهي القائم على السلم والعدل والمحبة والإخاء، يخيفنا، يرهبنا، يطير من فوق أعشاشنا فيدخل الرعب في نفوسنا ونفوس فراخنا، ويحبسنا في داخل أوكارنا حتى نجوع وتجوع صغارنا. وإذا طار أحدنا عالياً قبض عليه ومزقه بمخالبه. ونحن كما تعلم قوم مسالمون، ولا تتسع قلوبنا للحقد، وليس في نيتنا أن نؤذي نملة… انصحنا أيها الحكيم، ماذا نفعل؟؟ “
مدّ البوم يده إلى قارورة وأعطاها للحمامة وقال: خذيها، فيها إكسير القوة، تجرعيها مع قومك وستنمو لكم قوة تستطيعون بها مقاومة عدوكم والدفاع عن فراخكم.
أخذت الحمامة القارورة وعادت فرحة إلى مملكتها ودعت بني جنسها إلى تناول إكسير القوة، فتجرع الجميع منه، وما هي إلا دقائق حتى عظمت أجسامهم ونمت لهم مخالب جبارة، ومناقير معقوفة حادة كما السيوف، وأجنحة قوية……
في اليوم التالي استقصى البوم أحوال المخلوقات، فوجد فراخ الصقور مشوية على مواحد الحمام، أو ما كان حماماً. أما الصقور ذاتها فكانت منتوفة الريش وقد سُلمت إلى أعدائها من النسور والعقبان.!
********
مؤثرات خارجية:
سقطت مجموعة من الضفادع في بئر عميق، وحالاً بدأت بالتسلق على جدار البئر في محاولة للخروج منه، وعلى فوهة البئر وقفت مجموعة من الناس يصيحون بالضفادع المتسلقة ويطلبون منها أن تكفَّ عن المحاولة لأن مهمة الخروج مستحيلة، فعادت كل الضفادع إلى قعر البئر مستسلمة إلا واحدة، فقد ظلت تجهد وتستميت في التسلق كلما زاد الصياح الذي يطلب منها العودة. وهكذا حتى تمكنت من الخروج وسط دهشة الناس واستغرابهم. 
حين فحصوها وجدوها طرشاء لا تسمع، وعندما فهمت أن الناس على فوهة البئر كانوا يتوسلون إليها لتكفّ عن محاولة الخروج قالت لهم:
رأيت أفواهكم وأياديكم تتحرك بعنف حسبت أنكم تشجعونني على الصعود!!
********
توليف:
وهي تحطُّ على زهرة تتمتع بجمالها وتستنشق عبيرها، شاهدت الفراشة خنفساء متسخة كورت قطعة من الروث وصارت تدحرجها بقوائمها الخلفية، صاحت بها  الفراشة وقالت لها:
أمرك عجيب أيتها المخلوقة الغريبة، أنظري إلى حولك، ثمة أزهار وورود في كل مكان، تخطف الأنظار بجمالها وتنثر عبيرها في كل بقعة وأنت لا يعجبك إلا الروث؟
فردت الحنفساء:
أنت محقة في ذلك، عندما ولدت أحببت الأزهار، وقرفت فضلات الحيوانات، إلا أنه، وفيما بعد، جاءت جماعة وبرمجت أنفي على رائحة الروث، وبرمجت عيني على منظره وبتُّ من وقتها لا أستلذ إلا بالروث، ولا حياة لي بدونه!!
********
نهاية أسرة:
كان يقود سيارته وفيها كل أفراد عائلته، والداه وأخوته وأخواته، مد أحد أخوته يده إلى المقود وحاول أن يديره مدعياً أنه الأمهر في القيادة، واقتدى به أخ آخر ثم ثالث ثم رابع، ومازالت الأيدي تتقاطر على المقود وتتصارع عليه، حتى انخلع المقود وصارت السيارة تسير على غير هدى إلى أن انحرفت عن الطريق وسقطت في واد عميق.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…