الأبيضُ المنسابُ

نارين عمر
الأبيض المنسابُ
من نبْعَي أمّي
إلى المصبّ ذي الشّفتين
ظلّ نقيّ العِرْقِ والنَّسَبِ
ألْبَسني إكليلَ أملٍ يتمدّدُ
إلى سفوحِ الحبِّ
يهادنُ أدغالَ البحار
لأزاولَ العومَ في فُلْكِ البقاء
الورود احتفلتْ بعَمادتي مع الزّهر
في دنّ اليقين
صار بإمكاني نحْرَ خدّ الأرض بقبلة
لَيّ عنقِ السّماء بعناقٍ حميميّ
أفلاكُ العمر تعاقبتْ عليّ
دثّرتني بفصولها الأربعة
زادتْ عليها فصولاً كفيفة
الأبيض المنسابُ
فكّ شيفرة السّوادِ
كنتُ أرسمُ نفسي
في عينيّ بئر
عينان ووجه
رسما نفسيهما
كتوءمٍ مطابقٍ
اكتمل الرّسمُ
وقلبٌ يتجاذبُ ضفافي
الصّورة المرسومة
الصّدى الخجل في قعر حنجرتي
تماوجَ في جسارةِ صداه
البئر تبرّعت بالقرابين
نفسي المرسومة في عينيه ووجهه
أحيتِ القرابين لتكون شاهدة
على عقدِ قرانٍ من دون قربان
بين القلبِ المجذوب
ونفسي الحائرة في عينيّ البئر
تعقّلُ العقدِ لازمني إلى أوانِ مَنيّتي
هدْهدَ جنونَ الأيّام
في خاصرةِ الأمسِ
ربتَ على قلقِ الحاضر
في لحظاتِ احتضاره
أيقظَ فانوسَ الغد
من ظلام وشيك
أبيض النّبعَيْنِ
أهداني كتاباً ذا شطرين
دثّرْتُه في لوح قَدَري المحفوظِ
شطرٌ يحتضنُ أبجديّة الحياة
شطرٌ يتلو ملحمةَ الموتِ
كلّما أرتشفُ من الأبجديّة حرفاً
أرتوي من الملحمةِ حروفاً
كلاهما يجدّدانِ فيّ
نبضَ البقاءِ
كلاهما يحفّزاني
للحبّ الأبيض.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

شفان الأومري

 

تَنْبَثقُ هذه المجموعة القصصيَّة من قلب البيئة الشَّعبيَّة حيث تتجلَّى بساطةُ العيش لا بوصفها سذاجة، بل كحكمةٍ يوميَّة تختفي في تفاصيل الحياة الصَّغيرة.

وقد سعى الكاتب عبر جهدٍ واعٍ ومثابرة إبداعيَّة إلى أنْ يمنحَ هذه العوالم صوتاً يُخرجُها من هامش الصَّمتِ إلى فضاء القراءة والتَّلقي.

فالحكاياتُ هنا لا تُروى لمجرد التَّوثيق، بل لتعيد تشكيل هذا العالم…

شعر: فقي تيران
ترجمها شعرًا: منير خلف

أنت المحبوبةُ
لا تنسَي أنّكِ أنتِ المحبوبَهْ

لا تنسَي أنك حين جرَحْتِ القلبَ
أضعْتُ الحلَّ المعقودَ بوصلكِ
يا من دونك لا أملكُ شيئاً
أشيائي دونَكِ يا ذاتي مسلوبَهْ.

قلبي مبتهجٌ بحضورِكِ،
لكني المصفودُ بقيد غيابِكْ

عطِشٌ لزُلالكِ،
مشتاقٌ لكتابِكْ

أجنحتي من ضوءٍ
تسعى تحليقاً
كي يقطفَ نجواهُ العليا من أعتابِكْ.

قدري يا ذاتَ الحسنِ
زجاجةَ أقداحي الرّوحيّةَ،
ريحان البيتِ
رشيقةَ قدٍّ ..
ساحرة اللحظِ
رقيقةَ إحساسي الأعلى،
أتلوّى…

محمود أوسو

أنا ابن الجبل… وُلدتُ حرّاً
لن أنحني، ولن أكون عبداً
روحي من صخرٍ، ونفسي من برقٍ
ودمي من أنهارٍ لا تخضع لسد

هواء بلادي أتنفّسه نقاءً
برائحة المطر حين يعانق التراب
وبعطر الزعتر البريّ في الفجر
وبهمس الزهور الجبلية على الهضاب
ومع صرخة الصباح يفوح العطر
كأنّ الجبل يبخر سِرّه للسحاب

بحثتُ في الدنيا عن صديقٍ وفيّ
فلم أجد سوى الجبال رفيقاً
تُصغي لوجعي ولا…

عبدالجابر حبيب

أرقام

ظهر الناطق الرسمي بوجهٍ لامعٍ يحدّث أمهات الشهداء عن الانتصارات، واعتبر المقابر مجرد سوء تفاهم، وأنَّ آلاف الغائبين تسرّبوا صدفة من ثقوب الوطن، أمّا الكراسي فبقيت شاغرة في انتظارهم، نظيفة بما يكفي لجلوسٍ مريح، وعند أول قرار رفعوا عدد الشهداء ظنّاً منهم أنهم يرفعون أسعار الخبز.

*********

صدى

في القاعة ذاتها، جلسوا اليوم ينفخون الغبار عن كرسي…