يا أمَّ خيرِ السجايا

عبد الستار نورعلي
في ذكرى المرحومة أم رائد أميرة محمد مهدي الجواهري:
“ها نحنُ، أمونةً، ننأى ونفترقُ
والليلُ يمكثُ والتسهيدُ والحُرَقُ”
              ـ الجواهري في رثاء زوجته ـ
لا الليلُ يمكثُ لا التسهيدُ لا الحُرَقُ
وأنتِ في القلبِ تاريخٌ  بـهِ عبـَقُ
إنْ جنَّ ليلٌ سطعْتِ النورَ يغمرُهُ
وهلَّ صبحٌ فأنتِ السَبْقُ والألَقُ
وإنْ تسهَّدَ عينٌ كنْتِ بارئَـها
واشتدَّ حرٌّ فعينُ الطِيْبِ يندفقُ
يا أمَّ خيرِ السجايا فيكِ قد خُلِقَتْ
وأمَّ خيـرِ بنينٍ منـكِ مـا رُزِقـوا
رَحابةَ الخَلقِ والأخلاقُ رائدُهمْ
ورافدٌ، عائدٌ ، والأيسرُ الشَرَقُ * 
يا بنتَ مَنْ شغلَ الدنيا بقامتِهِ
وبنتَ دارِ إمـامٍ  بابَـهُ طرقُـوا
مِنْ كلِّ فـجٍّ عميقِ الهَدْيِ سائقُهُمْ
القلبُ والروحُ والأشـواقُ والحَـدَقُ
طوبى لمَنْ وُلِدوا في حضنِ خيمتِـهِ
فكانَ عطرُ شذاهُ  ضـوعَ ما نطقُوا
فيكِ الذي فيهمُ مِنْ كلِّ ما حملُوا،
الطيـبُ والدفءُ والإكرامُ والخُلُـقُ
• أميرة أم رائد: هي الابنةُ البِكرُ لشاعر العرب الأكبر الجواهري؟
• رائد ورافد وعائد وأيسر: هم أبناء المرحومة وزوجها المرحوم عيسى رؤوف عباس الجواهري
• الشَرَق: الشمس
عبد الستار نورعلي
مايس 2017 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فِرات جَوَري

الترجمة عن الكردية: إبراهيم محمود

مدخل

ذات ربيع هيأتُ نفسي، وقد أحضرت حقيبةً وملأتها بالثياب والأدوات التي أحتاجها في السفر، ومن أجل إجراء الحوارات وضعت مسجَّلة صغيرة إلى جانب أشرطة عدة في حقيبة. ومن السويد توجهت إلى سوريا، راغباً في الذهاب إلى بيت جلادت بدرخان، وسعياً في البحث عن بيته، كي أجري حواراً حوله مع ابنة…

باسم اتحاد كتاب كردستان – سوريا، ندعوكم لحضور حفل توقيع ديوانين شعريين لكل من:

الأستاذ حاجم موسى
الأستاذ هشيار إمري ليلي

📅 السبت 06.06.2026
🕓 الساعة 16:00

📍 العنوان:
Reisholzer Bahnstr. 33, 40599 Düsseldorf

<p data-start="648"...

روني علي

في الجلسة الأولى
كانت الريح أشد فتكا بسنابل القمح
وفستان الكلمات كان ..
قصيرا جدا جدا
كل من على الشرفات تنحنحوا
كل من في الزنازين تمتموا من أنوفهم
والعيون كانت ..
تترقب معاصم أُدخلت قيود العنة
ولم تبرح صريرها

في الجلسة الثانية
كان السوط يلعق عنق السماء
تاهت أبجديات الحرية في استحضار الشعارات
حينها .. كان وحيدا
يتمدد على بساط من أنياب الذئب
ويستمع إلى نشيد ..
يصدحه غراب…

شعر: تنگزار ماريني

ترجمة عن الكردية: فواز عبدي

الاتكاء على
بابٍ مهترئ من خشب ميت،
يلجم آخر صقيع الشتاء.
عينا الشمس،
مذهولتان ومرتجفتان،
لأنهما تحدقان من عمق

فوهة الخوف.

تشدّ جذورها بالسماء،
أسلاكاً مقطوعة من أصواتٍ راحلة،
والإنسانية
كظلال تشرين، تجري كحصان رهوان،
تبحث عن نيران
انطفأت منذ زمن.

قطاراتٌ فارغة
تشقّ الدروب المتجمدة،
وجسد الكون يجرّ أسرار القرون.
سماءٌ مزينة بغيوم ثقيلة، خاوية كمقبرة
والريح لا تحمل سوى صوت التهشم.

ارتجافات الحياة تتقرح في…