عماد حمدي: إن لم يكن لدي الاستعداد للكتابة لن يأتيني الإلهام …

أجرى اللقاء: حسين أحمد
عماد حمدي شاعر كوردي ويكتب بالكوردية غاص في عوالم تدوين الشعر منذ 1993 وحتى الان هو مثابر في كتابة الشعر وتقديم الأفضل فحيث يتميز الشاعر عماد حمدي في كتابة الشعر الغنائي خاصة عن سواه من الشعراء في الجزيرة السورية بجمالية رائعة  ربما لان اشعاره تلامس كينونة الانسان البسيط , وكذلك قصائده بعيدة عن لغة صعبة, وقد غنى له من الفنانين الكورد المعروفين على الساحة الفنية في قامشلو وغيرها. كان لنا معه هذا اللقاء السريع …
في البداية من هو عماد حمدي : الشاعر والإنسان..؟!
أنا من أسرة كادحة ومتعلمة ، متزوج وأب لطفل بعدما فقدت ثلاثة من أطفالي العام الماضي ، ولدت في مدينة القامشلي سنة 1973 م حاصل على مجاز في الهندسة الميكانيكية وأعمل حاليا مهندسا في شعبة الخدمات الفنية بالقامشلي ،كتبت الشعر سنة 1993 م ومازلت مستمرا بالكتابة رغم بعض الفتور الذي أصابني نتيجة الظروف القاهرة وغياب الحافز المادي والمعنوي .
هل للشعر الغنائي مقومات تتميز عن انواع اخرى من الشعر  …؟
الشعر الغنائي سهل الاختراق لقلب المستمع نتيجة بساطة كلماته وجمال تعابيره حيث لا كلمات ولا جمل معقدة .
هل يكتب عماد حمدي شعراً عن سابق قصد وإصرار وكذلك هل هو يدعوه الى محرابه  ..؟
كل منا نخطو خطوات باتجاه الآخر ونلتقي في المنتصف ، فأن لم يكن لدي الاستعداد للكتابة لن يأتيني الإلهام والشعر ، وعن طريق الشعر أخرج ما في داخلي من أحاسيس ومشاعر دفينة والتي هي بدورها مشاعر كل إنسان ،وأهم ما يميز شعري هو الواقعية والابتعاد قدر الإمكان عن الخيال عند نسج القصيدة .
لاحظت تأثيراً واضحاً للشاعر (سيداي تريز ) على الاسلوب الذي تكتب فيه ..فما هو عمق هذا التأثير عليك .. ؟
كلما قرأ الشاعر كلما تطور مستواه وأنا بدوري قرأت كثيرا وعلى وجه الخصوص للشاعرين سيداي جكرخوين وسيداي تيريج رحمة الله عليهما واستفدت منهما كثيرا إضافة إلى إلمامي باللغة العربية وعلم العروض ، ولكن في الوقت نفسه رسمت لنفسي خطا مستقلا وإسلوباً خاصاً بي يميزني عن غيري…أما تأثير الشاعر تيريج قد يكون نتيجة قربه من المرحلة وكلماته السهلة كما مفرداتي فهي ليست بذاك التعقيد مقارنة مع غيره .
هل ترى بان الحداثة في الشعر تعني عدم الالتزام والفوضوية في بناء الشعر ام لك راي اخر ..؟؟
الشعر الحديث أيضا له قواعد وضوابط وليس كما يظن البعض بأنه خلط الحابل بالنابل والسواد الأعظم من شعراء هذا النوع من الشعر لم يقرأ عن الشعر الحديث ولا جملة واحدة لذلك أرى بأن هذه النوعية لدينا وفي وقتنا الحالي رديئة وفارغة المضمون .
هل يحس عماد حمدي بانه حقق شيئاً من طموحاته الشعرية بعد كتابة كل هذه القصائد ام انه لا يزال يعتبر نفسه في بداياته …؟
للأسف لا أظن بأنني حققت شيئاً مقارنة مع عمري الشعري الذي يزيد عن 24 سنة فما تزال صدى أشعاري محلية ولم تتجاوز حدود منطقتي رغم قوة أشعاري ورغم التكنولوجيا وتوفر وسائل الإعلام …والأسباب كثيرة .
هل استفاد عماد حمدي من التراث الكوردي في إثراء اشعاره  …؟؟
لا أعتقد فمعظم أشعاري هي غنائية وعاطفية بالدرجة الأولى وهي تعبر عن أحاسيس الإنسان أيا كان وفي كل زمان ومكان .
كيف يتابع عماد حمدي تجربة الشعر في قامشلو ,نود رأيك بوضوح كامل ..؟؟
بصراحة يؤسفني أن أقول إن الشعر يمر بحالة من الفوضى والعشوائية ويسير نحو نفق مظلم حيث لا حافز مادي ولا معنوي ولا وجود لجمهور ذواق ولا وجود لإعلام حقيقي منصف فالأعلام ينشر ما يحلو له ،كذلك لا وجود لناقد أكاديمي يحلل الشعر وفق أسس معرفية ..
من من الفنانين او من المطربين غنى من اشعارك ..؟؟
اتذكر من الفنانين : سعد فرسو – ريزكار ،مروان صبري ، عدنان سعيد قامشلو ، أمين صبري ، لقمان داري ، إعتدال ، محمود عبدي ، عماد داري ….وآخرون .
ماذا عن إصداراتك الشعرية..؟
لا دواوين مطبوعة حتى الآن بسبب ضيق الحال وعدم تقدم إي جهة بالمساعدة وبذلك تكون المكتبة الكردية خسرت ديوان شعر ذو مستوى عال جدا ، وللتذكير فقد خسرت أكثر من مئتي قصيدة في التفجير الإرهابي الذي طال مدينتي وبيتي على وجه الخصوص ،الرحمة للشهداء والعار للقتلة .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

محي الدين حاجي

كنا في أيام الدراسة نجمع أنفسنا، نحن طلاب القرية، بعد ظهر كل يوم خميس، وننطلق مشياً على الأقدام نحو ديارنا؛ دفعتنا إلى ذلك حالتنا المادية البسيطة من جهة، وانعدام السيارات في ذلك الوقت من جهة أخرى. وفي يوم الجمعة بعد العصر، كنا نسلك في عودتنا طريق “الدواب” الضيق لأنه كان…

نجاح هيفو

في حياة كل إنسان لحظة فاصلة ينقسم فيها العمر إلى نصفين؛ نصف قبل المعرفة، ونصف بعدها. بالنسبة لي، جاءت تلك اللحظة في يوم ربيعي من أيام نوروز، تحت ظلال نظام الأسد القمعي البائد. كنت طفلة صغيرة أرى العالم ببراءة كاملة، وأسير ممسكة بيد عمتي “خالصة” التي كانت تمثل بالنسبة لي الأمان كله.

خرجنا نبحث عن…

محي الدين حاجي

على قمة جبل “جودي” الشاهق (محافظة شرناق بشمال كردستان) تقام في الأسبوع الأول من شهر تموز في كل منطقة بوطان ، بحدث كوني مهيب يُعرف بـ زيارة جودي (Ziyareta Cûdî) أو “عيد جبل جودي”. لقرون طويلة، تحول هذا الجبل في الفلكلور والوجدان الكردي إلى “سُرّة الأرض” وبداية الحياة الثانية للبشرية؛ حيث كان يتوافد آلاف الأكراد من…

نارين عمر

 

يعدّ المكان الذي تحتض أرضه أيّ شخص في المعمورة، ويستمع إلى صراخه ليحوّله فيما بعد إلى ابتسامة، فضحكة هو الحاضن لكلّ أيّامه بشهورها وسنواتها، تنقش في ذاكرته كلّ الأحداث والمتغيّرات التي ترافق حياته؛ لكلّ هذا وذاك نجد الكاتب والباحث عمر اسماعيل يلجأ إلى ذاكرته المنقوشة بكلّ ذكرياته عن قريته عين ديوار قلب منطقة…