الشاعر والكاتب والباحث كونى ر ه ش، في محراب ابداعاته الكردية

خالص مسور  
لايكل الشاعر والكاتب والباحث الكردي الشهير كونى ر ه ش، ولا يمل من مواصلة الليل بالنهار في خدمة ثقافة وطنه وشعبه، يمسد بقلمه العاجي فضاءات ابداعاته في الجغرافية، والتاريخ، والتراث، والفولكلور الكردي، منقباً وباحثاً عنها تحت كل صخرة وكل آبدة في بلاد الكرد، أو يتلقفها بمهارة وإخلاص من أفواه المسنين وخزائن صدورهم. وقد قلت في كتابة سابقة لي، لولا (كونى ر ه ش) لضاع الكثير من التاريخ والتراث الكرديين.
 (كونى ر ه ش)، هذا المثقف الكردي المجتهد الذي آلى على نفسه إلا أن يكتب بلغته الكردية الأثيرة لديه، لذا فهوكاتب الكردية بامتياز، وله شهرته وصيته الأدبي والثقافي في أجزاء  كردستان الأربعة بل حتى في كل مكان يتواجد فيه الكرد في العالم، وعلى الصعيد الأوربي والسوري والعربي أيضاً. 
وبدون إطالة نقول: خرج لنا اليوم (كونى ره ش) بكتابين جديدين بعد جهد وروية وبحث متواصل. 
الأول بعنوان (اوسمان صبري، حياته وبعضا من كتاباته وأشعاره). وفيه يتناول باسلوب شييق وجميل، حياة المناضل الكردي اوصمان صبري السياسية وكيف انضم إلى جمعية(خويبون) على يد الأمير جلادت بدرخان، و يورد حديثه عن نفسه ومجيئه من كردستان الشمالية إلى كردستان الغربية وسوريا، ومشاركته في تأسيس أول حزب كردي في سورريا وجهاده المشرف في خدمة وطنه وشعبه، ثم يأتي على ذكر كتب(Apo Osman) وأشعاره ومؤلفاته ونصائحه لشعبه، وحثه على تعلم اللغة الكردية كقوله:(إذا أردت أن تعرف مقدار خدمة شخص ما لشعبه، عليك أن تراه كم خدم لغته). 
ثم يأتي على ذكر مقابلات المناضل الثوري(آبو أوصمان) وعلاقاته مع المناضل الكردي البارز (نور الدين زازا) والكثير من المواضيع الأخرى القيمة خاصة لقاريء الكردية. والكتاب في الحقيقة يشكل مرجعاً هاماً لسيرة حياة رجل مناضل خدم شعبه بتجرد وتفان واخلاص، بالإضافة إلى أنه شيق في اسلوبه ودلالاته وفيه معلومات مفيدة جديدة وقيمة، ولا نشك في أن القاريء حينما يفرغ من قراءته، لابد أنه سيطلب المزيد والمزيد.
 أما الكتاب الآخر فقد جاء على شاكلة (سياحة نامة ) لأوليا جلبي، وهوبعنوان (طوافي وزياراتي). وفيه يتناول الباحث (كونى ر ه ش) وبانسيابية واسلوب متأنق وجميل، زياراته إلى الخارج كبيروت، وبروكسل، ومناطق أخرى من العالم، وإلى أجزاء كردستان الأربعة، فهو يرى نفسه محظوظاً لأنه طاف معالم بلاده كردستان العزيزة، ويذكر زياراته إلى جزيرة بوطان، وقبر ممو زين، وميردين، وموكسى مسكن (فقى طيران)، وآمد، وهولير، وقبر المرحوم البارزاني الخالد…الخ. والعديد من مدن ومعالم المدن والبلدان التي زارها وخاصة معالم كردستان الهامة والثرية، أي أن الكتاب يدخل في أدب الرحلات، والسياحة، والجغرافية، والتاريخ ،والأدب، والذكريات الجميلة، ثم يعرف نفسه بقرائه واعداً شعبه بألا يتخلى عنه لابجسده ولابكتاباته، بالإضافة مواضيع مفيدة لكل كردي وغير كردي يريد أن يرافق (كونى ر ه ش) في سياحاته وزيارته إلى بلاد الكرد والعالم، والكتاب يشكل أيضاً مرجعاً جغرافياً، وتاريخيا، وأدبياً هاماً، لمن يريد أن يعرف هذه البلدان وكردستان ومعالمها المميزة والمثيرة في آن واحد.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…