حوار مع القصصي والروائي الأستاذ لقمان سليمان

أجرى الحوار: محمد ملا
عندما أقرأ قصص وروايات الكاتب الأستاذ لقمان سليمان أشعر وكأنني احد الشخصيات الموجودة بداخله فأندمج ..وأتأثر به ..واستنتج المغزى والعبرة منه ..فكاتبنا ذو أسلوب سلس ومؤثر يصل الى الحبكة ..والعقدة .. ويعطي القارئ المجال للحكم بالنتيجة والنهاية ويستخلص العبر ..لكاتبنا مؤلفات عديدة منها ما طبع ومنها ما لم يرى بصيص نور للطباعة ..
وقد أجرينا معه هذا الحوار الشيق آملين أن يستفيد منه القراء الأعزاء 
نريد نبذة عن سيرتكم الذاتية؟
في سنة 1962 انتقلنا من قريتنا الى قرية قره جوخ ( قرية نايف باشا) انا ولدت في ربيع سنة 1963 وبعد ولادتي بكم شهر عدنا ادراجنا الى قريتنا حمزة بك بقيت في القرية الى عام 1979. بعدها انتقلت الى القامشلي سنة 1984 انضممت الى الحزب اليساري الكردي في سوريا بقيت في صفوف الحزب الى عام 2003 وتركت الحزب، بعد ان تركت الحزب قمت انا ومجموعة من الرفاق بتشكيل مجموعة ثقافية باسم المركز الثقافي الكردي ( yaneyî kurdî ) فكرنا باصدار مجلة ادبية وبما انه لم يكن لدينا خبرة في المجال الادبي طلبت من الاستاذ برزو محمود ان نعمل معا باصدار مجلة كردية تهتم بالادب الكردي فقط وفعلا اصدرنا مجلة باسم (Hevind) خلال هذه الفترة زارني الشهيد مشعل التمو طلب مني ان نعمل لانشاء كتلة سياسية ثقافية مؤسساتية بعد نقاش طويل اتفقنا على ان نؤسس تيار المستقبل الكردي على ان تنضم مجموعتي الى التيار. في 29.05.2005 اعلنا عن تأسيس تيار المستقبل الكردي في سوريا خلال سنة تركت التيار لأنها لم تكن ثقافية ومؤسساتية. عدت الى الادب الكردي وجمع القصص والحكايات الكردية القديمة من كبار السن.
متى بدأت مسيرتكم في مجال القصة والرواية الكردية؟
والدي كان من الاشخاص الذين يحفظون الكثير من القصص وفي صغرنا حيث لا يوجد تلفزيون ولا أي تكنولوجيا وفي ليال الشتاء الطويلة كان يحكي لنا الكثير من قصص الفلكلور الكردي وهذا اثر فيي كثيرا.
عندما كنت حزبيا وخلال عملي وتجوالي بين القرى والمدن الكردية كنت اسجل القصص التي اسمعها من كبار السن واكتبها لاحقا. في سنة 1994 بمناسبة مرور 300 عام على وفاة احمدي خاني عملت تقويم كردي مكون من 365 صفحة كلها بالاحرف اللاتينية وفيها حدث في مثل هذا اليوم عن الثورات والانتفاضات والقادات والادباء والشعراء وعلى خلفية الروزنامة مقاطع من الشعر والامثلة وتواريخ كردية اعتقد هذه الروزنامة الاولى من نوعها على مستوى كردستان.
من ضمن القصص التي كانت دافعا لي لأدخل لعالم الادب وهي قصة خجو وسيامند والتي كتبها محمد رمضان البوطي بعنوان فتى الادغال بحثت عن هذه القصة وجمعت كل الاشرطة التي غناها المغنيين القدامى عن هذه القصة واثناء بحثي عن القصة سمعت ان احد الشعراء الارمن يقول خجو كردي ولكن سيامند ارمني فذهبت الى الارمن وبحثت عن كبار السن لأتأكد من صحة هذا الخبر فالتقيت برجل اسمه بوغوس بافي ازاد روى لي قصة خجو وسيامند واكد لي ان ليس سيامند ليس ارمنيا بس كردي ولكن الملاحظ ان القصة التي رويت بين الارمن تختلف في بعض جوانبها عن القصة المعروفة عند الكرد فلذلك قمت بكتابة قصتين ضمن كتاب واحد ومنذ فترة بعثت الكتاب الى دار نشر في اسطنبول لعلهم يقومون بطبعها. واعيد القول ان لوالدي كل الفضل والتاثير الكبير لاهتمامي بهذا الجانب. 
هناك قصة اخرى لفتت انتباهي وهي مجزرة بيت كابرش لم يكن احد يعرف ما وراء تلك المجزرة البشعة التي راح ضحيتها 15 شخصا بحثت لمدة 3 سنوات عن تفاصيل هذه المجزرة الى ان قمت بجمع كافة المعلومات الدقيقة وكتبتها كرواية تاريخية وقمت بطبعها.
عندما كنت حزبيا كنت كلما اذهب الى قرية ما اقوم بالكتابة عن هذه القرية ( اسمها تاسيسها عدد سكانها عدد المثقفين فيها عدد المواطنين وعدد الاجانب ما هي القرى المجاورة لها ماهي الانهار التي تمر منها … الخ) وكنت انشر هذه المعلومات على موقع ولاتي مه.
ماهو عدد كتبم المطبوعة والغير مطبوعة ؟
الكتاب الوحيد الذي قمت بطبعها رواية ( kuştara winda- الجريمة الضائعة ) 
اما الكتب الغير مطبوعة
1. خجو وسيامند 
2. رواية عاطفية باسم Birîna reş
3. روايتين عن الهجرة مكونتين من جزئين الهجرة 1 والهجرة 2 
4. رواية عن شنكال الجرح الملتهب Birîna nêm girtî
5. كتابين عن القصص الفلكلورية ضمن هذه القصص اغاني قديمة عن الحروب مثلا ميرزو وعزير 
6. 3 كتب عن قصص غير فلكلورية 
ماهو نظرتكم حول القصة والرواية الكردية بشكل عام وماهي الايجابيات والسلبيات؟
في الحقيقة عالم القصة والرواية عالم جميل جدا طبعا العالمين يختلفان اختلافا بسيطا عندما تكتب قصة او رواية احيانا ترى نفسك منتصرا كنصر قائد لأحد الجيوش وفي قصة اخرى او رواية اخرى ترى نفسك مهزوما هزيمة نكراء.
عالم الرواية عالم كبير كالمحيط مهما كنت سباحا ماهرا ممكن تاتيك موجة تغرقك اما عالم القصة كبحيرة هادئة تسبح فيها كما تشاء.
الجانب الايجابي في هذه المجالين باستطاعتك ان تعبر عن معاناة وهزائم شعبك بطريقة روائية او قصصية.
برأيي انه من خلال القصة والرواية تستطيع ان تعرف بثقافة وحضارة شعبك للعالم بافضل الصور وطبعا بنفس الطريقة تعبر عن معاناة ومآسي شعبك.
اما الجانب السلبي برأيي للاسف انه هناك كثير من الكتاب المبدعين الكرد ولكنهم لا يلقون اهتماما من المؤسسات الكردية وتبقى نتاجاتهم مصفوفة على الرفوف بانتظار القدر اما عند بقية الشعوب نلاحظ ان المؤسسات المدنية والحكومية تشجع الكتاب وتهتم بهم حتى ان بعض الشخصيات واصحاب رؤوس الاموال يقومون بطبع نتاجات كتابهم ويوزعونها مجانا تشجيعا لهم على الاستمرارية في الكتابة والابداع.
ماهي كلمتكم الاخيرة؟
اود ان اشكركم على هذه المبادرة ,على امل ان تكون هناك مؤسسات كردية كباقي الشعوب تهتم بالثقافة والمثقفين لاغناء الادب والشعر الكردي اكثر فاكثر لأننا بحاجة الى شعراء وروائيين وقصصين.
 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…