أنين جدّتي

ناريمان حسن
كانت جدّتي واجمة جداً 
تدفنُ جدائلها الشيب 
تحتَ نافذة بيتنا الرمادية 
بتحسّر
بين منفى ومنفى 
ومن ثم تنظر..
إلى خيوطها الجراحية 
التي بقيت على جسدها 
حينما أصبحت امرأة 
بكلْية واحدة 
تدخن التبغ، 
وتبتلعُ بقاياه دون رغبة 
تغزل لي ولإخوتي 
من بقايا الصوف المخلوفة 
في صندوقها العتيد 
دمية أشبه بفزاعة 
الدمية التي لطالما خشينا 
من فكرة احتضانها في الليل
كان الحزن ينساب بين أنيابها 
تنظر للسماء بتنهدٍ
بانتظار غيوماً فمطراً 
تغتال أحلام صباها 
العالقة بين قلبها 
وجدائلها.. 
فتأخّر المطرُ كثيراً 
في حرارة ذاك الوقت 
واختنقت هي
بين رماد النزوح 
أنيناً،
فدموع.. 
لم تعي إن القبور فقط 
تحمل عبقَ وثقل خيباتنا 
وإن ذاك التراب الذي 
تتزيّن به القامات 
وحده سيفشي أسرارنا
لإله العدل

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

حيدر عمر

أغلب الحكايات الشعبية، في الآداب الشعبية للأمم والشعوب نجدها مصاغة على ألسنة الحيوان، ولها غايات تربوية توجيهية، ولعل حكايات “كليلة ودمنة” تشكِّل مثالاً بارزاَ لها، فنحن نجد فيها أسداً هو رمز أو صورة للسلطان الجائر، وثعلباً هو رمز للبطانة الفاسدة المحيطة بالسلطان الجائر، يدله على طريق السوء. ثم نجد أن كل حكاية في…

عِصْمَتْ شَاهِين الدُّوسكي

مَاذَا أَقُولُ

وَالصَّمْتُ قَوْلِيْ

لَسْتُ مِمَّنْ يُثَّرْثِرُ عَلَى الْمَنَبِرِ

أَنَا اَلَّذِي صَاغَ الْقَوْلُ لَهُ

وَتَرَاكَمَتِ الْكَلِمَاتُ فِي ثَغْرٍي

كُلُّ الْحُرُوفِ تُسَابِقُ بَعْضَهَا

لِتَخْرُجَ وَتُعْلِنَ عَنْ تَبْري

<p dir="RTL"...

صدرت حديثاً عن منشورات رامينا في لندن رواية الكاتب والفنان السوري إسماعيل الرفاعي بعنوان “نقوش على خشب الصليب” وهي عمل يضع القارئ منذ العتبة الأولى أمام مجاز كثيف ومركَّب، حيث يتحوّل الخشب إلى حامل للصلب، والنقش إلى كتابة فوق الألم، واللوحة إلى مرآة للروح.

الرواية تقدَّم على هيئة “فهرس نقوش”، في إشارات تشي بأن الفصول التي…

غريب ملا زلال

منذ أكثر من خمسين عاماً و الفنان التشكيلي محمد أمين عبدو يتنفس اللون، فمنذ عام 1975 و هو يعارك اللوحة بفاعلية مؤكدة يبقيه على الجذر الإنساني، و هذا ما يجعله يؤكد و بثقة العارف بعمران المكان بأن عمليات الإزاحة التي يقوم بها للوصول إلى نتيجة لماحة تحدد له وجهته…