قصة اكتشاف النفط في الجزيرة

كونى ره ش
وكان لا بد من إضافة قصة اكتشاف النفط في الجزيرة الى كتابي (تاريخ القامشلي: دراسة في نشوئها وتطورها الاجتماعي والعمراني)، الطبعة الجديدة، كون النفط شريان في غاية الاهمية عالمياً ودولياً.. والعديد من أبناء الجزيرة والقامشلي لا يعلمون شيئاً عن قصة اكتشافها في منطقتهم وانا واحد منهم.. سوى معرفتهم او سماعهم بشركة كونكورديا الألمانية، التي كانت في بداية الستينيات من القرن الماضي تقيم في بناء آل نظام الدين بالهلالية.. لأجل كل هذا اضفت هذه الحكاية الى كتابي..  
بداية، بدأ البحث عن الثروة النفطية والغازية عندما حصلت شركة نفط سورية كفرع من شركة نفط عراقية في عام 1934م، على امتياز للتنقيب عن النفط ضمن مساحة قدرها 3700 كم2 في الجزيرة (أقصى الشمال الشرقي من الجزيرة)، وجرت مضاعفة المساحة في عام 1936م حيث شملت كل محافظة الحسكة. وانتهت في نيسان عام 1941م، بسبب نشوب الحرب العالمية الثانية، وفي عام 1947م، انتهت أعمال الحفر وأوقفت نشاطاتها في عام 1951م. في عام 1955م، استؤنف الحفر والتنقيب من قبل مغامر امريكي من اصل سوري وهو السيد (نجيب منهل) صاحب (شركة منهل للتنقيب والاستثمار/ Menhall Prospecting And Exploitation.Co) وهي أول شركة للتنقيب عن النفط في منطقة كراتشوك بالجزيرة وكان مقرها حلب. استطاع صاحبها السيد منهل الحصول على امتياز التنقيب ضمن مساحة بحدود 8400 كم2، وفي عام 1956م، تم اكتشاف النفط لأول مره في حقل “كراتشوك” وعرف بحقل كراتشوك رقم (1). وقد أنهيت أعمال هذه الشركة لمخالفتها الشروط العقدية..
 بعدها تم منح شركة (كونكورديا الألمانية/ Concordia International ) امتيازاً للبحث والتنقيب عن النفط ضمن مساحة بحدود 1400كم2 وقد اكتشف النفط في حقل السويدية من قبل الشركة المذكورة عام 1959م، واستمرت أعمال الحفر التنقيبي والاستكشافي حتى عام 1962م. ثم جاء الروس لإتمام عمليات البحث والتنقيب وذلك بموجب اتفاقية بين سورية والاتحاد السوفييتي/ سابقا، وبموجب المرسوم التشريعي رقم /133/ عام 1964م، وبه تم تأسيس (الشركة السورية للنفط), والتي بدأت اتمام عمليات الحفر والتنقيب والتي ضمت عدة مديريات ومن أهمها كانت مديرية حقول الحسكة في رميلان المديرية التنفيذية والأكبر والتي كانت تعمل في محافظة الحسكة وبعد ذلك تشكلت مديرية حقول “الجبسة” عام 1974م.
واليوم تعتبر الشركة السورية للنفط أحد فروع وزارة النفط في سورية، ومديرية حقول الرميلان في محافظة الحسك  أحد أول، وأهم المديريات في القطر التابعة للشركة، يمتد عملها على مساحة قدرها (6500)كم2، وتمتد من حدود منطقة القامشلي غربا وحتى الحدود العراقية شرقا ومن حدود التركية شمالاً وحتى تل براك جنوبا. إضافة إلى منطقة البادية السورية وكان يبلغ عدد العاملين فيها قبل الاحداث في سوريا 6500 عامل (عامل، فني، مهندس جامعي).
يذكر الكاتب حسين شاويش في كتابه (سطور منسية من حياة المجتمع الكوجري: دراسة اجتماعية، ثقافية، تاريخية): “كان نايف باشا يأخذ الضريبة السنوية من شركة ( منهل) الامريكية التي كانت تنقب عن النفط في المنطقة منذ سنوات ما بعد 1950م… وقد بدأت هذه الشركة بالتنقيب في منطقة قره جوخ وسماها (كراتشوك)… ولقد كانت الشركة تقوم بتقديم تعويضات مالية لأصحاب الأراضي والملاكين الواقعة في دائرة عملية التنقيب لقاء الاضرار الحاصلة لمزروعاتهم أي مزروعات العشائر والقبائل التابعة لنايف باشا…”
بناء مدينة رميلان: بداية كان مكان الشركة السورية للنفط في تقع في منطقة قره جوخ (كراتشوك), منطقة عشائر الميران، وتم بناءه عام 1956م، وفي العام 1960م، قررت الحكومة السورية بناء مدينة رميلان العمالية في مكانها الحالي, ضمن اراضي فلاحي قرية ﮔركي لكي…
 ملاحظة: مرفقاً صورة عن بطاقة المرحوم خليل سليم شاويش من (كوجر ميران)، الذي كان يعمل في (شركة منهل للتنقيب) عام 1958م بكراتشوك. واغلب المعلومات الواردة في المقال مستقاة من المعمرين وكتاب حسين شاويش المذكور، فضلا عن التواريخ والأرقام من الانترنت. 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صدر للروائي والناقد هيثم حسين كتاب جديد بعنوان «أثر الرواية»، عن منشورات رامينا في لندن، وهو كتاب نقدي وتأملي يتناول فن الرواية من داخل تجربة الكتابة نفسها، ويتتبع مجموعة من الأسئلة المتصلة بالسرد والخيال والذاكرة والشخصيات والحبكة والعنوان والغلاف، وصولاً إلى علاقة الرواية بالفلسفة والتحولات التي يشهدها العالم المعاصر.

يتحرّك الكتاب في منطقة التماس بين السرد…

عبد الجابر حبيب

لا أريد عمراً جديداً،
أريد أن أستردّ يدي من جيب الزمن،
أريد أن أخرج من جلدي القديم
مثل سجينٍ عضَّ قضبانَه
حتى نزف الحديد في فمه.
أريد ساقين لا تعرفان الوهن،
وقلباً مشاغباً
يقذف نبضه في وجه الوقت.

أريد أن أمشي
حتى تتشقق الطرق تحت قدمي،
أريد أن أترك خلفي جثث المسافات.
ورائحة البابونج في البيدر.

لا أدري لِمَ
الحصان الذي في داخلي مذعور
يركل أبواب أحلامي،
وكلما…

نصر محمد / ألمانيا

1.العنوان – التشخيص الأول

” ثقبٌ في ترقوة الأيام ”
الترقوة هي العظمة الرقيقة التي تربط الكتف بالصدر ، التي تحمل القلادة ، التي نضع عليها رؤوس أحبتنا . الأيام عند آفين لها جسد ، وهذا الجسد مثقوب . ثقب لا يلتئم . ومنذ العنوان نعرف أننا أمام زمن مريض ، زمن ناقص .

2….

صدرت عن منشورات رامينا المجموعة القصصية الجديدة «يوم فقدنا أصواتنا» للكاتب والصحفي السوري – البريطاني المصطفى نجّار، لتشكّل عمله الأدبي الثاني بعد روايته «أحلام صائد القطارات» الصادرة سنة 2024، وانتقالاً جديداً في تجربته الإبداعية من الرواية إلى القصة القصيرة.

تقع المجموعة في 106 صفحات، وصدرت في يوليو/تموز 2026، وتضم قصصاً تتحرك في مناطق تتقاطع فيها الذاكرة…