«فنجان سمّ».. من يوميّات مقاتل مجهول ديوان شعر جديد لهوشنك أوسي

عن دار أفيستا في إسطنبول، صدرت مجموعة شِعرية جديدة بعنوان “فنجان سم.. من يوميّات مقاتل مجهول” للشاعر والروائي هوشنك أوسي. وهي الآن متوفّرة في جناح الدار بمعرض اسطنبول الدولي للكتاب.
هذه المجموعة هي السابعة للمؤلف، والثالثة باللغة الكردية. وقد جاءت في 88 صفحة من القطع المتوسط. حيثُ تضمنت 13 قصيدة، هي: “ريح الشمال”، “مذكرات شرقيّ”، “اسحبوا خنجركم من ظهري”، “الناي والدرب”، “الضحايا الآخيرون”، “مقاتل مجهول”، “جرح فتيّ”، “بين ترابين”، “الغيتار وريح الشمال”، “انسَ”، “من يوميّات جندي مجهول”، “الطريق”، “وداع عاجل”.
في قصيدة “من يوميات جندي مجهول” يقول أوسي:
هذا التُّراب، سماءٌ أخرى، تبحث عن نفسها وعنّي.
هذه السماء، ترابٌ آخر، يبيعني ويبيع نفسه.
هذه الجبال، صرخاتُ الأنهر، تصعدُ السماء.
هذه الأنهر، هي آلامي التي ترتدُّ إليَّ.
***
الآثام التي غرستموها هنا، أضحت جبالاً… 
يستحيل على كل عواصف الله اقتلاعها من كبدِ الحياة.
الآثام التي غرستموها هناك…
أضحت عواصف، ليس في مقدور كل جبال الله الصمود في وجهها.
هذا ما كتبه “أهريمن” على شاهدة قبره.
تجرّع كأس السمّ، تاركاً قبره لي.
***
إن لم تعثروا عليّ بين قتلى الحرب العالميّة الأولى
ستجدونني في إحدى قصائد “لوركا”.
إذا لم يكن بمقدوركم العثور عليّ بين قتلى الحرب العالميّة الثانيّة؟
ستجدونني في لوحة “غورنيكا” لبيكاسو.
إن لم تعثروا عليّ بين قتلى الحروب الأهليّة في أمريكا، إسبانيا، لبنان، يوغوسلافيا، تركيا أو العراق؟
ستجدونني بين ضحايا المذابح التي تجوب سورية.
***
قال لي الدرب:
كم وعرٌ ظلّكَ، كلامك، صمتكَ وصوتك…
يقطع أنفاس المعاني.
كخوارٍ ثورٍ يحتضر، قال لي الشفق:
اعدل عن المضي في هذا الدرب.
هذا الدرب أعمى وأصمّ ومسموم
سيجعلك في متناول مناجل النهب.
مضيتُ على هوى آلامي وأحلامي
ولم اكترث بتحذير الدرب والشفق.
الآن، كلما صادفت نفسي في خيباتكم وانكساراتكم، يلوكني الندمُ ويلفظني.
=======
صحيفة العربي الجديد – لندن

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…