هل حلق الأدب في حديقة الشهيد قاضي محمد ؟

بقلم الدكتور هژار أوسكي زاخوراني 
 
روح سكنت خمسين مليون جسد
هل أدرك يومها بأنه سيفتح في الجبل طريقا نحو الشمس
إنه الملاك صاحب العمامة ؟ الشهيد قاضي محمد  ١٩٠١_١٩٤٧م (محمد بن القاضي علي بن قاسم بن ميرزا أحمد )
ولد في مهاباد و في أسرة ميسورة الحال ورغم ذلك عرف وأمتاز بشخصيته المتواضعة ولمع نجمه كمناصر لحقوق الفقراء والكادحين وناهض العصبية القبلية وأمن بوحدة الوطن والمصير الكردي وعرف بأهتماماته وولعه العلمي و أهتمامه بالشريعة والفقه الأسلامي وبالادب والفن واتقن لغات عدة الانكليزية والفرنسية والفارسية والتركية والعربية والروسية بالإضافة إلى لغته الأم .
كما وبرز دوره المشجع والملح والمحرض لشعبه على طلب العلم والمعرفة ونبذ الجهل مثابرا صامدا على مبادئه فدأب خلال عمله كمشرف ثقافي في مهاباد بعد افتتاح أول مدرسة فيها  (كعمل تطوعي بدون راتب) على تثقيف قومه وحضه على التطور بلوعة وعشق وطني مجاهدا في سعيه .
يعد قاضي محمد الشخصية الأبرز والاكثر تأثيرا في الحراك الكردي خلال القرن الماضي وذلك بوضعه حجر الأساس للحراك الحزبي التحرري الكردستاني.
أنتخب رئيسا لجمهورية مهاباد عام ١٩٤٦م.تلك الجمهورية التي ولدت بعد أن وجد الكرد الظروف المناسبة فمن جهة  استشعر الامريكان والأنكليز والروس خطر تعاطف شاه ايران مع هتلر واحتمال إمداده بالنفط فنفي الشاه  رضا الى جنوب افريقيا وسرعان ما تغلغل الجيش السوفيتي في الأراضي الإيرانية وشجع تمرد القوميات على الحكم الفارسي الشاهنشاهي فاستفاد الكرد من دعم السوفيت لكن الظروف والموازين تغيرت بعد اتفاق الإنكليز والامريكان مع شاه ايران الجديد محمد رضا بهلوي ساحبين البساط من تحت اقدام  السوڤييت الذين أغرتهم  اتفاقية الغاز والنفط مع إيران وبروح من التضحية والفداء وايمان بالمستقبل والحق قرر قاضي محمد تسليم نفسه هو و عدد من القيادات للسلطات الايرانية مقابل الحفاظ على أرواح الأبرياء و صون المدن والقرى الكردية من الخراب  رغم قدرته على المقاومة ولو لفترة اوالهرب  ليسجل بذلك اسمه في التاريخ باحرف من ذهب تلك التضحية لاتختصر بجملة مكتوبة تلك تحتاج إيمانا وحبا للوطن لايماثله حب ولعل الأدباء والكتاب الكرد قصروا في حقه كثيرا فالشهيد قاضي محمد لاتقل أنجازاته وتضحياته وشجاعته عن كثيرين خلد ذكرهم  عالميا .
يقول في كلمة نثرية له بترجمة بتصرف:::
أيام المدرسة حين كنت تلميذا
ما نجحت في الحساب يوما
فجمع أثنان وأثنان كان عندي واحد دوما
ما أقنعتني الأربعة ما رضيت بها جوابا
شفتان ولسان وفم عند النداء كلها مجتمعة
فهي تطلق صرخة واحدة 
ساعدان وساقان ليست  كيانات أربعة
بل  كيان موحد بوحدة متجسدة
مسكن و شارع وحارة  برسم مدينة وليست أربعة
مدينة يحيا فيها الفقير والغني واحدة واحدة
تآلف جزر وساق وغصن وورقة 
معا يخلق نبتا وزرعامثمرا وشجرة
الحب بصحبة القلب ألفة
مع الحسن والجمال تصنع عاشقا اوعاشقة
كثيرة وعديدة هي الأمثلة 
إن قسموا جسدي اجزاءا  مبعثرة
ستبقى كردستان موطنا واحدا و ليست بأربعة 
واحد وليس أربعة
رحمه الله فتح باب الحرية والأمل على مصراعيه
للأجيال التالية .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أكرم محمد
لطالما كان الفن الملتزم هو الحصن المنيع الذي تحتمي به الشعوب المناضلة للحفاظ على كينونتها الثقافية ووجودها التاريخي في مواجهة حملات الإنكار والصهر المنهجية. وحينما تصبح الكلمة المغناة واللحن الصادق سلاحاً لمقاومة المحو، فإن الموسيقى تتجاوز حيز الترفيه لتتحول إلى وثيقة نضالية حية تحفظ ذاكرة الأمة وتصون لغتها الأم عبر الأجيال. وفي تاريخنا المعاصر،…

رقية العلمي/ فلسطين

أنا ابنة لواحد من آلاف الشهداء الذين ارتقوا خلال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حكاية بدأتُ في كتابتها من ساعة ما حملت جثة أبي، لم تزل كلمات وجعها تدق في رأسي، أكتبها بدون تدوين… إلى أن آن الآوان وبدأت قصة عمر تبزغ وتنمو على الورق… أخاف أن يداهمني الموت قبل أن أسطر قصتي التي…

فراس حج محمد| فلسطين

كتب الدكتور عادل الأسطة منشوراً قصيراً في صفحته على الفيسبوك حول رواية “تمويه” للكاتبة عدنية شبلي، أتى فيه على لغة الرواية، والصحيح أنه قدّم ملحوظات مهمة حول لغة الرواية، وأبدى اهتماماً بالغاً بهذه اللغة، وحق له ذلك؛ فاللغة عماد أي عمل أدبي أكان سرديا أم شعرياً، بل إن العمل الأدبي هو اقتراج…

صبحي دقوري

كولن هنري ولسون Colin Henry Wilson كاتب ومفكر وروائي إنكليزي، وُلد في ليستر بإنكلترا في 26 حزيران/يونيو 1931، وتوفي في كورنوال في 5 كانون الأول/ديسمبر 2013. كتب في الفلسفة، الأدب، التصوف، علم الجريمة، علم النفس، الموسيقى، والظواهر الخارقة، حتى صار واحدًا من أغزر كتّاب بريطانيا في القرن العشرين. تذكر موسوعة بريتانيكا أنه ألّف أكثر…