الإبداع ليس له حدود عند بدل رفو

عصمت شاهين دوسكي
تقع مدينة شفشاون  في أقصى شمال المغرب على سلسلة جبال الريف ويحدها من الشمال  البحر الأبيض المتوسط  ومن الجنوب إقليم وزان وتاونات ومن الشرق إقليم الحسيمة  ومن الغرب إقليم تطوان والعرائس. وينتمي الإقليم إلى جهة طنجة وتطوان  ، تتسم المدينة  بالسمات الجبلية ، ذات التضاريس الصعبة والانحدارات المفاجئة والأودية المنخفضة والانكسارات الحادة  ومن المعالم الحضارية العتيقة فيها حي السويقة والأندلس وشارع المغرب العربي والعنصر والصبانين ومنبع رأس الماء ، الاسم الأصلي للمدينة هو أشّاون أي القرون بالأمازيغية  تعتبر هذه المدينة الزرقاء من المدن الحضارية الجميلة وهي إحدى المدن الصغيرة، الجميلة ، الهادئة، التي يقصدها سياح الداخل والخارج، بحثاً عن الهدوء وراحة البال والسكينة . 
ومن الذين يقصدها دائما الأديب الرحال بدل رفو مع خيمته التي يأوي إليها على سفح إحدى الجبال ، ومن خلال تواجده المستمر التقى بالكثير من الأدباء والفنانين وأصبحت شفشاون محطة مهمة في حياته الاستطلاعية  والأدبية ، تأثر بها وكتب عنها قصائد رائعة متجولا في أزقتها الجميلة الزرقاء ، احتضن المدينة فاحتضنته كأم حنون وأخت مشتاقة وحبيبة حالمة وعاشقة تنتظره بعد الغياب ، هذا الاستهلال يدعونا نمر على اختتام مساء يوم ٢١/٤ / 2018 م مهرجان الشعر المغربي الحديث في مدينة شفشاون المغربية والذي أقامته جمعية أصدقاء المعتمد في دورته ٣٣ عبر تاريخه الذي يمتد إلى ٦ عقود بمشاركة عددا كبيرا من شعراء المغرب وشعراء اسبانيا وكذلك ألقى بدل رفو قصائده من الأدب الكوردي في المهجر بالإضافة إلى قصيدة قصيرة باللغة الكوردية من اجل استمتاع الحضور بموسيقى الشعر الكوردي وكذلك تخلل المهرجان جلسات نقدية وسهرة موسيقية أندلسية .. وفي ختام المهرجان تم توزيع شهادات تقديرية من إدارة المهرجان للمشاركين . هكذا يكون سفير الكلمة الصادقة ، يرفع راية الجمال والحب والسلام  بقامة الرحال سندباد القصيدة الكوردية في المهجر بدل رفو الذي ألقى ظلاله المشرقة على المهرجان ليظهر للعالم من خلال شفشاون مدى الإبداع الإنساني الكوردي في أي مكان يكون فيه ،  خاصة انه يتمتع بأسلوب راقي يميزه عن الآخرين لمدى حنينه إلى الوطن وقدرته على التأمل الجميل وعمقه في جوهر أساليب النزعة الإنسانية وإحساسه المرهف ومدى شعوره بالطبيعة وبراعة الوصف والتصوير وغنائيته المرهفة في الشعر والحرية الدينية  ، رغم غربته ومعاناته ووجعه الروحي والفكري ، لكن أمام مدينة الحب والجمال والسلام شفشاون لا بد أن يقول كلمته الإنسانية ، وقد قالها بصدق وإحساس ليبرهن للعالم أن الإبداع ليس له حدود .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عبد الستار نورعلي

ستٌّ مضيْنَ منَ الأحقابِ راحلتي

القلبُ والحرفُ والقرطاسُ والقلمُ

 

مشَتْ على دربِها زَهْواً بما حملَتْ

يسوقُها الكوكبُ الدُّريُّ والحُلُمُ

 

وأيُّ حُلْمٍ! فما زادَتْ نوافذُهُ

إلّا لِـتغمرَهُ الأنوارُ والحِكَمُ

* *

في زاويةٍ قصيَّةٍ

منَ الوادي المُحلَّى..

بالنخلِ

والنهرينِ

أطلقَ الولدُ (غيرُ الشقيِّ)

صرختَه الأولى….

ثمَّ هَوِىَ،

وهو في ربيعِ خُطاهُ!

لكنَّهُ لم ينتهِ،

فلم يلمْهُ عاذلٌ،

ولا نازلٌ..

مِنْ أدراجِ بُرجهِ العاجِّ

باللسانِ

والعينِ المُصيبةِ

قلبَ الولدِ الطّريّ.

 

الولدُ غيرُ الشّقيّ هوَىْ

في…

ماهين شيخاني

 

استيقظتُ متأخراً على غير عادتي، حلقي جاف كأنه ابتلع حفنة من التراب، وشيءٌ ما يشبه الطعم الحديدي يتخمر في فمي. على الطاولة، بيضة مسلوقة وخبز يابس وكوب شاي بارد. عضضتُ الخبز، فتحوّل بين أسناني إلى رماد، كأن أحدهم عبأً جوفي برماد موتى محترقين.

ظللت ألوك الرماد بصمت. لا طيور في الخارج، لا صوت…

عِصْمَتْ شَاهِينِ الدُّوسْكِي

 

كَفَى كُفْرًا

شَرِبْتُمْ مَاءَ الْمِسْاكِينِ

وَأَكَلْتُمْ حَقَّ الْيَتَامَى

كَفَى كُفْرًا

اسْتَبَحْتُمْ أَعْرَاضَ النَّاسِ

فِي ظُلْمِكُمْ سُكَارَى

لَا أَرْمَلَةٌ بَرِئَتْ

وَلَا صَبِيَّةٌ لَاذَتْ

لَمْ تَسْمَعُوا صَرْخَةَ الثَّكْلَى

تَوَضَّأْتُمْ بِدِمَاءِ الْفُقَرَاءِ

قَتَلْتُمْ عَلَى الْهُوِيَّةِ

مَنْ كَانُوا حَيَارَى

ثُمَّ سَافَرْتُمْ لِلْكَعْبَةِ

كَأَنَّكُمْ مَلَائِكَةٌ

تَرْجُمُونَ شَيْطَانًا

تَبَرَّأَ مِنْكُمْ مِرَارًا

……….

كَفَى كُفْرًا

تَمْسَحُونَ أَحْذِيَةَ الطُّغَاةِ

تَأْكُلُونَ فُتَاتَ الْمُعَانَاةِ

تَخْسَرُونَ كُلَّ شَيْءٍ

حَتَّى الشَّرَفَ تَحْتَ النِّعَالِ كَالسُّبَاتِ

كَفَى كُفْرًا

احْتَرَقَتْ أمَاكِن عَلَى رُؤوسِ المُنَاجَاة

دُمٍرَتْ بِلادٌ فَوَقَ بِلادِ اللا مُبَالَاة

اسْتَسْلَمَتْ…

جليل إبراهيم المندلاوي

 

يا سيِّدي مَن قالَ لكْ؟
أنَّ جوارٍ فاتناتٍ ينتظرنَ مقدمَكْ
في جنةِ الخُلدِ يَلِجنَ مخدعَكْ
إذا اغتصبتَ امرأةً
إذا قتلتَ طفلةً
إذا هدمتَ مسجدًا..
كنيسةً.. أو معبدًا
يُصبحنَ لكْ..
يا سيِّدي ما أجهلَكْ
مَن قالَ إنَّ اللهَ يجزي فِعلتَكْ؟

يا أحمقًا مَن علَّمَكْ؟
أنَّ إلهًا يرتضي جريمتَكْ
أيُّ إلهٍ يرتضي
أن تغتصبْ.. ما ليسَ لكْ
أن تنشرَ الخرابَ
تسفكَ الدماءَ
تهتكَ الأعراضَ
دونَ رادعٍ قد يردعُكْ

يا سيِّدي ما…