الرؤيا الإبراهيمية بين الموت والميلاد

عصمت شاهين دوسكي
في مدينة Des Plaines دسبلين ،،، الينوي،،،، ,في مؤسسة Press Teck .. بريس تيك – أمريكا ، صدر كتابي ( الرؤيا الإبراهيمية .. بين الموت والميلاد ) … دراسة نقدية وأدبية عن شاعر القضية الأشورية الشاعر الكبير إبراهيم يلدا .. وهي رؤية فكرية جمالية واقعية عصرية عن مجموعته الشعرية .. الموت والميلاد .. المترجمة من اللغة السريانية إلى اللغة العربية من قبل الأستاذ والأديب والشاعر نزار الديراني، .. صمم الغلاف صديقي الفنان التشكيلي والمصمم المبدع نزار البزاز .. وراجعه لغويا وقدم له الدكتور الشاعر هشام عبد الكريم .. الإشراف على طبعه الأستاذة شميران شمعون زوجة الشاعر المبدع إبراهيم يلدا ..
يعد الشاعر الكبير إبراهيم يلدا من الأوائل الذين كتبوا ونشروا قصيدة الشعر الحر الخاصة بالقصيدة السريانية تزامنا مع الشاعر بدر شاكر السياب والشاعرة نازك الملائكة مع اختلاف المستوى والمناخ الذي توفر للقصيدة العربية ، وتعد قصيدة الموت والميلاد التي نشرت للشاعر إبراهيم يلدا في مجلة المثقف الآثوري حزيران / 1973 م باكورة قصيدة الشعر الحر التي تتميز بالحداثة والاتجاه الإيقاعي الذي كان نقطة انطلاق للدخول إلى مرحلة الحداثة التي وفرت له مساحة واسعة للتحرك والتميز والإبداع معتمدا على الوحدة البنائية للقصيدة التي تمثل هويتها باستخدامه الراقي للروابط والرموز والإيقاعات المنسجمة في قصائده المأساوية الدرامية لإيقاظ وتنبيه القارئ للأحداث والأفكار ، كذلك اهتمامه باللغة التعبيرية التي تميزت في عوالمه فأطلقتُ على إبداعه ” المفردة الإبراهيمية ” التي تعد مفردة حية مفجرة واعية موصلة للفكرة ، فهي لغة نشاط وانفعال وإحساس وخلق في التعبير الدرامي كاشفا حالات التمزق والانشطار والانكسار الواقعي من خلال ميله الكبير للأسطورة والتراث والرمز والتاريخ مع دقته في ربطها مع الحاضر ، يضم هذا الكتاب الرؤيا الخاصة للشاعر الكبير إبراهيم يلدا في الأسس الحضارية والاجتماعية والإنسانية وتركيزه على الويلات التي مرت وعلى الأفكار التوسعية في التاريخ ، إذ يصح القول أن لا إنسان بلا تاريخ ولا تاريخ بلا إنسان كونه نمطا أصيلا عميقا مرتبطا بالإنسان وفق ضروريات الحياة التي أوجبت التناغم والتلازم بينهما على مدى مراحل عديدة وقد يخلق هذا نوع من التوازن الفكري والإحساس وقد يكون أثرا سلبيا في التداول الحضاري بمناخ وسياقات وتطلعات ثقافية وضحت أبعادها أكثر في وجدان شعوب العالم ، الشاعر إبراهيم يلدا له دور بارز في توضيح الرؤيا والهوية التاريخية من خلال تصور معطياتها بجرأة فريدة وفقا للظروف الحضارية في تكريس التنافر والتلاؤم والفعل والفاعل في النشاط التاريخي الإنساني والدرامي وتميزه وانفراده يمنحه طابع الإبداع والخلق والارتقاء ، في هذه السطور القليلة أود أن أشير إلى أن مضمون هذا الكتاب وثيقة حضارية أدبية شعرية إبداعية في التطور التاريخي والشاهد الوجداني لكشف عناصر الأصالة في ثقافة المجتمع والأمة التي ينتمي إليها الشاعر الكبير إبراهيم يلدا الذي يحمل في روحه وفكره وإحساسه ونشاطه المستمر قضية شعبه الآشوري والوطن الآشوري فكان وما زال فاعلا في البعد الحضاري والإنساني وما فلسفة الموت والميلاد إلا فلسفة امة آشورية حيث يعد القاسم المشترك بل من أعمدة حركة ونشاط القضية الآشورية التي من أجلها يناضل فكرا وثقافة وشعرا كأقرانه من الشعراء الذين ناضلوا من اجل الشعب والقضية والأمة أمثال الشاعر الكبير محمود درويش في القضية الفلسطينية فلا يمكن أن نذكر محمود درويش دون ذكر القضية الفلسطينية ولا الشاعر نزار القباني دون ذكر الحب والمرأة والتمرد هكذا يتجلى الشاعر الكبير إبراهيم يلدا صاحب القضية الآشورية وشاعرها فعندما نذكر إبراهيم يلدا تبرز القضية الآشورية فهي دافعه وغايته الأولية طول حياته فكل التحليلات والدراسات الفكرية والفلسفية والأدبية لا تستطيع الكتابة عن أدبه دون ذكر القضية الآشورية وهذه علاقة سامية وجدانية روحية لا يصلها إلا أصحاب المبادئ والعظماء .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…