جان دوست يتوه على مشارف القصيدة

أمين عمر
هل الروائي شاعر بالضرورة؟ في نظرة لقصيدة “عفرين” للروائي جان دوست -القصيدة في أدنى المقال- لا أعلم ان كان جائزا أن نطلق عليها أسم قصيدة، يكون الجواب برأيي “المتواضع” لا، على الاقل في هذه القصيدة  وقد تطرقت الى هذا الموضوع  في ظل غياب بل ونحن على وشك إنعدام النقد الأدبي و لظهور “الشللية الثقافية” من الشلة، على صفحات التواصل الإجتماعي ومبدأ (لايكلي إلايكلك).
في هذه القصيدة “عفرين” يطل “الشاعر” على حديقة الشعر لكنه يضل الطريق المفتوحة السهلة امامه فيصر على القفز على السواتر و الاسيجة فيعلق به ما يعلق من اشواك الكلام، فيحاول القفز والمرور من كل الجهات للأرتماء في حضن الشاعرية لكن محاولاته تبوء بالفشل في الوصول الى عالم الشعربسلاسة.
فمثل هذا الكلام “القصيدة” يتداوله الناس كمعلومة أو كمادة خبرية، هي مجرد كلام سطحي و هو ما يتناقله الناس يوميا وربما حرفيا حول ما يجري في عفرين. “القصيدة العصماء” قريبة من كل شيء إلا الشعر، لا موسيقى شعرية ولا أوزان، لا تراكيب لا سجع ولا تطابق لا وجود للإبداع والخيال أو عنصرالمفاجاة، القصيدة تولد ميتة لا بذرة فيها كي تزهر، تولد ذابلة كلعبة بلاستيكية لا لون ولا رائحة … إستعاراتها وتشابيهها متخشبة لا روح ولا معنى لها كمن يطرق باب الشعرلأول مرة فيحدث ضجيجا فتتهاوى عليه بيوت الشعر وأحجاره وتبقى القوافي معلقة شاردة توشك الوقوع خلف حدود القصيدة. هناك هروب وبحث دائم عن الكلمات من الحاضر والماضي لحشو الجمل، فمثلا في هذا المقطع يأتي بهذه الرموز (نزار قباني- فيروز -مم وزين -وقهوة – ولوحة بيكاسو) وربما هناك كلام عن نهائيات كأس العالم في المقاطع الاخرى.
أية قافية ركيكة وغير المنسجمة تئن تحت وطئة هذه القصيدة الثقيلة (اردوغان ورهبان وطغيان) ثم ينتقل الى (غليون وكمون) ومن ثم (برية وحورية وعاجية) فلنفرض هناك تنوع في القافية ولكن هناك لازمة يجب ان يعود اليها الشاعر.
واذا إعتبرناه شعرا موزونا فكيف سنقطع القصيدة، وإذا حدث وقطعناها ربما (بسكين- او منشار) فهي لا تتطابق مع الاوزان الشعرية المعروفة والمألوفة ولا حتى تقترب من شعر التفعيلة.
ثم الى أية مدرسة شعرية تنتمي اليها القصيدة والشاعر، فلا هو ينتمي إلى الإتباعية لأنه لم يلتزم بعمود الشعر، ولا إلى الإبداعية أو الرومانسية، فلا إبداع ولا هم يحزنون، وهولا ينتمي لا إلى الواقعية ولا إلى الرمزية ولا السريالية ولا الدادائية، ربما ينتمي الى مدرسة قريتنا عندما كنا نقرأ فيها “عمي منصور النجار”
لكني لا ارى حتى منشارا يضحك في يدي الشاعر هنا.
ربما يعتقد الروائي أو “الشاعر” ان مجرد تسطير مغترب لذكرياته عن منطقة تتعرض لحرب مع جرعة من حماسه الداخلي يتوهم كلامه السطحي شعرا، فقط لانها جمل عامودية متقطعة عشوائيا، كيفيا، القصيدة شبيهة كم يلقي نشرة الأخبار باسلوب شعري. في كل الاحوال يرتبط الشعرمثله مثل غيره من الفنون والاداب مرتبط بالأذواق فمنه من يفضل الطبل على الناي والقيثارة ويحسب النعامة حمامة.
وتبقى الاذواق مختلفة فهناك من يفضل الربابة على الكمان، والحكواتي على الروائي..
اليكم القصيدة:
جان دۆست
مقطع من قصيدة عفرين
الذئب الواعظ، أردوغان
أخفى الأنياب، تنكر في ثوب الرهبان
خاطب، قال:
سأحرركم من قيد الطغيان.
جمع ضباع الأرض
ضباعا ذات لحى تأتمر بأمر السلطان.
سرقوا كحل الحورية
سرقوا الأمشاط العاجية
وشواهد قبر الماضين بقريتنا المنسية.
سرقوا نايات الرعيان.
قهوة ضيفي
وأغاني فيروز، قصائد قباني.
سرقوا محبرتي
أشعاري
الفل الشامي وظل جداري.
سرقوا الطنبور الذهبي،
أصيص الليلك
نور النجم اللامع في زيت الزيتون
سرقوا لوحة بيكاسو:
“المرأة ذات الوجه القمري”
صور الشهداء وديوان الجزري
ومم وزين
سرقوا سروال أبي والغليون
وقطيفة أمي، دمية بنتي
وعصا جدي، علبة تبغ الجار الطيب، حتى رائحة الكمون.
سرقوا لون الأفق وعبق السوسنة البرية.
لكن لم يفلح ذاك الذئب الواعظ في أن يسرق من عيني عفرين
حلم الحرية

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…