نظرة في كتاب الأدب عبر التاريخ للأستاذ خورشيد شوزي

جان كورد
أهداني كتابه الأخير (الأدب عبر التاريخ) مشكوراً  الأخ العزيز، الأديب خورشيد شوزي، عضو الهيئة الإدارية للاتحاد العام للكتّاب والصحافيين الكورد في سوريا، وأحد المسؤولين عن إصدار المجلة الالكترونية الدورية للاتحاد (بينوسا نو – القلم الجديد)، وصاحب العديد من الدراسات والروايات والكتب، منها المطبوع ومنها ما ينتظر الفرج إن شاء الله.
هذا الكتاب القيّم من منشورات الاتحاد العام للكتّاب والصحافيين الكرد في سوريا، والطبعة التي بين يديّ الآن هي الأولى، وقد قام الصديق الإعلامي والفنان عنايت ديكو بترتيب شأن الغلاف كما يظهر في الصورة، واهتم الأديب الشهير إبراهيم اليوسف بكتابة مقدمة رقيقة ودقبقة للكتاب تم نشر مقطع منها على صفحة الغلاف الأخيرة. ويمكن الحصول على هذا العمل الرائع المسجّل تحت رقم (ISBN:978-3-9819194-4-8) عن طريق الكاتب الذي وضع عنوانه الالكتروني على إحدى الصفحات الأولى وهو (khorshidshozi@hotmail.com) وكذلك من الاتحاد أيضاً. 
وتم طبع الكتاب لدى مؤسسة برينت أوت في مدينة كاسل الألمانية. ويتألف الكتاب من 208 صفحة، فيها فهرست وإهداء ومقدمة ومصادر ومراجع البحث، معظمها باللغة العربية ومن المكتبة العربية، في حين أن بعضها مترجم عن اللغات الأخرى، ومنها أيضاً مصادر ومراجع مترجمة عن الكوردية. 
كتب الأديب خورشيد شوزي بتاريخ 17/7/ 2013  في نتاجه الجميل هذا في السطور الأخيرة من تقديمه لكتابه: “في ما يلي أحاول استعراض تاريخ الأدب الانساني، في حدود محاولاته الأولى، من خلال التوقّف عند محطات متعددة، تبدو الأكثر أهمية، من خلال أية قراءةٍ لنشأة الأدب الانساني، حاولت أن أضعها بين يدي القارىء الكريم، حيث استعرضت هذه النماذج، وتوقفت عند بعض أسماء الأعلام التي أسهمت في وضع حجر الأساس للأدب الانساني…” وهذا يلخّص مضامين الكتاب التي تطرّق إليها، بعد أن وضع إضاءاتٍ قيّمة عن الأدب والكتابة، الأدب والحياة، الأدب والعقيدة، الأدب واللغة، الأدب اصطلاحاً، الأدب في التاريخ – نظرة مقارنة، الأدب والميثولوجيا… 
وكتب في مقدمة الكتاب الأستاذ إبراهيم اليوسف الذي هو موسوعة أدبية بذاته وله تاريخ حافل في عالم الأدب، شعراً وروايةً ودراسةً وتقييماً لما يفرأه: “ما يقدمه الصديق شوزي، في حدود مؤلفه -هذا- هو عبارة عن جولة بعيني باحثٍ وأديبٍ على عددٍ من الأداب، من خلال قراءته إمّا لبعض ما وقع بين يديه من الأعمال والأسفار الأدبية الكبرى، أو من خلال إطلاعه على بعض الدراسات التي وُضِعَت بعدد من اللغات، سواءً أكان عن طريق اللغة العربية، أو بعد أن تُرجِمَت إليها، ناهيك عن تلك النصوص والدراسات المكتوبة عن الأدب الكردي…”
يتطرّق الكاتب إلى منابع الأدب العالمي، فيبدأ بالأدب الفرعوني والميثولوجيا الفرعونية والأدب الواقعي للفراعنة، وينتقل من شمال أفريقيا إلى بلاد الإغريق وآدابها وفلسفتها وأساطيرها وشعرها، ومن هناك إلى القسطنطينية وروما، ويكتب عن المسيحية والأدب وفنون الرسم والنحت، ويتوغّل في هذا العالم عبر العصور المختلفة للمسيحية، إلى حين عصر النهضة الذي يمر عليه الكاتب بشغف واهتمام، ثم يتحوّل إلى الإسلام والأدب، فيحدثنا عن الزهد والصوفية التي تأثر بهما الأدب الإسلامي بعمق، وينتقل إلى الأدب الكردي ومضامينه، حيث الثراء الفلوكلوري، والشعر الكلاسيكي والملاحم الشعرية، والقصص الواقعية، والمخطوطات الكوردية وأعلام الأدب الكردي الكبار الذين يذكر الكاتب منهم عدداً ويخصص فقراٍتٍ مختصرة عنهم، مثل أحمدى خاني وملايى جزيري وفقى تيران ونالي وباتيى ومولانا الشيخ النقشيندي وحاجى قادر كويى وغيرهم… ثم يذكر مصادر ومراجع كتابه في عدة  صفحات يمكن الرجوع إليها والاستفادة منها أيضاً. 
إنه كتابٌ شيقٌ ومثير وفيه فائدة كبيرة للمهتمين بالأدب الانساني، يجدر قراءته والتمتّع بالمعلومات السخية فيه، والمأخذ الوحيد عليه – حسب رأيى – هو أن الكاتب لم يتطرّق إلى أداب عالمية عظيمة كالأدب الصيني والهندي والياباني والروسي والأمريكي وأداب الشعوب الأفريقية وسواها، وهذه آدابٌ عريقة وهامة من الأدب الانساني، وأملنا كبيرٌ في أنه سيمضي قدماً لإضاءة هذه الأنحاء أيضاً من الأدب العالمي، وحسب معرفتي للصديق الناشط حقاً، فإنه سيفاجئنا بنتاجاتٍ أخرى شيقة ومفيدة كهذا البحث في المستقبل القريب إن شاء الله. 
أتمنى لك التوفيق أيها الصديق الوفي وشكراً على إهدائك لي نسخةً من كتابك هذا. 
جان كورد
بون – ألمانيا  9 /7/2018
 kurdaxi@live.com       


شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود

إن “جعل القراءة شكلًا من أشكال الكتابة التي تسد الثغرات” هو أحد مواهب وقدرات القراءة الرديئة التي يُسلط البحث الضوء عليها. حيث لا يكمن السؤال في ما إذا كان المرء ينتمي إلى فئة القراء الجيدين أو الرديئين بعد هذه القراءة الأخيرة، بل في كيفية أن يصبح قارئًا أفضل من خلال الجمع بين نقاط قوة…

أجرى الحوار: عبدالقادر حسن

لم تكن ميديا حسين مجرد حارسة تقف بين القائمين في طريق منتخب سوريا نحو لقب غرب آسيا، بل كانت واحدة من أبرز بطلات المشهد، بعدما تحولت لحظة تصديها الحاسم لركلة الترجيح أمام لبنان إلى صورة تختصر الإصرار والهدوء والثقة.

ابنة الحي الغربي في قامشلو، القامشلي، القامشلية… سمِّها ما شئت، نشأت…

جوان سلو
“كاتب وناقد أدبي”

هل نحن نفكر؟
من الذي يجعلنا نفكر؟
ما هو المسار إلى التفكير؟
بهذه الأسئلة الوجودية يصدمنا الكاتب بكتابه ومعادلاته الفلسفية، ويفتح لنا أبوابا من التفكير في ماهية العقل والإدراك، ويدعونا كي نغوص معه في بحر فلسفة أساسها الواقع، لما لهذه الأسئلة من أهمية في حثنا نحو التقدم إلى الأمام ومعرفة طبيعة…

نصر محمد

جوان سلو إنسان محب كالنهر، كزهرة، كقبلة، يجد لذته بعد كتابة النص بلحظات لا توصف لجماليتها، يحس بسعادة السلام الداخلي كحجلة ترعى أفراخها أعالي الروح. تهيمن على روحه الطبيعة في كل الفصول، وفي أودية قلبه براكين معاناة سريالية تجعله يكتب ولا يشبع.

قبل أن أدخل عالم القراءة، يجب إعطاء لمحة للقارئ عن الكاتب.

جوان…