صالون قوبهان الأدبي في دهوك

عصمت شاهين دوسكي
 
قوبهان مكان ثقافي جديد لحياة ثقافية جديدة
في البلاد الراقية نجد من أركانها المتطورة المتجددة الثقافة ، هذه الثقافة التي تبدأ من ثقافة الأم والأب في البيت ومن الرياض التعليمية التوجيهية التي تمهد إلى تكوين الوعي الأولي  ، وفي البلاد التي تمر بأزمات طويلة لا يجدون لها حلا ولا بديلا وحروب وكوارث وتناقضات سياسية وإدارية واقتصادية وفكرية يكون الفرد والمجتمع أكثر حاجة  للوعي للثقافة ، حيث يعم الجهل والفساد والضعف المجتمعي والحالة النفسية للفرد تكون مضطربة واهنة بعد تجليات الركود الثقافي وضعف النشاطات الفكرية والاجتماعية والتشبث بالمظاهر الكاذبة فحاجة المجتمع والفرد للثقافة يجب أن تكون كحاجته للغذاء والماء  فلا يمكن أن تكون الثقافة محصورة في عنق زجاجة وأمامها هذا العالم الثقافي الواسع من التطور والتثقيف وكل حضارة فكرية مدنية إنسانية في تغيير مستمر نحو الأفضل وتجديد روحي وفكري لخدمة البشرية
 ومن هنا تجلت ظاهرة الصالون الأدبي الثقافي ولأول مرة في دهوك وبجهد شخصي من قبل الأستاذ ديندار سليمان هديني فتح صالون قوبهان الأدبي في دهوك موقع الصالون الأدبي في شارع نوهدرا مقابل إعدادية وار ، مثل هذه الظاهرة الثقافية تجلت بحكم الوضع الثقافي ، وهذه الظاهرة ليست جديدة فأقدم صالون أدبي عرفه التاريخ  هو لسكينة بنت الحسين رضي الله عنها حيث كان يجتمع في بيتها الفقهاء والعلماء وأهل الأدب واللغة ويناقشون  القضايا العلمية والفكرية التي كانت تشغل المسلمين وكان يقصدها الشعراء والأدباء يلقون الأشعار والأقوال في بيتها في المدينة وكان لها رؤيتها النقدية البصيرة المبررة فلم تصدر حكمها النقدي إلا بعد معايشة ورؤية النصوص التي تحفظها وتوازن بينها فقد قصدها الفرزدق في المدينة فواجهته بتفضيل جرير عليه ، هكذا الأمور تسير من مسببات الحاجة الملحة وكما قال الأستاذ ديندار الحاجة أم الاختراع في حديثه عن الصالون الأدبي ، مكان خاص لملتقى الشعراء والأدباء والمفكرين والعلماء ومحبي الثقافة والاطلاع والقراءة بصورة عامة ، الكتب الموجودة منها من مكاتب نشر وتوزيع ومن بعض الشخصيات الأدبية بلغات عديدة العربية والكوردية والانكليزية والتركية والفارسية ليكون الوعي للجميع ولم نجد أثرا لدعم ما من المؤسسات الثقافية المعنية ، يقول الأستاذ ديندار ” كنت أسمع هناك ركود ثقافي في دهوك ولكني أصر بمشروعي الأدبي هذا أن أقول للعالم ما زالت الثقافة حية عكس ما ينشر ويذاع في الإعلام …” ومنذ بداية افتتاح الصالون الأدبي منذ خمسة وعشرون يوم أقيمت ثلاث أمسيات مهمة حضرها المختصون بالأدب والثقافة والعامة محاضرة الأستاذ مصدق توفي ومحفوظ مائي عن دور الثقافة والصالون الأدبي  والثانية للدكتور الأديب رشيد فندي تناولت تجربته الأدبية ومحاضرة الأستاذ صبري سليفاني عن علم الاجتماع ، وجاءت تسمية قوبهان من اسم مدرسة تاريخية مقيمة في إمارة بهدينان ” ئيماديه ، عمادية التي كانت تشبه جامعة المستنصرية لدورها المهم في رعاية ونشر العلوم الفكرية والاجتماعية والإسلامية في كوردستان بنيت حوالي أواسط القرن العاشر الهجري مؤسسها السلطان حسين الولي حاكم إمارة بهدينان ( 940 – 984 هجرية ) وهناك آراء في تسميتها منها من  اسم بن الحاكم قباد خان أو من قببها المشهورة أو من جامع قباء في المدينة  ومن روادها الشيخ غياث الدين النقشبندي وملا أنور المائي وأحمد نالبند ، ومن المهام المطروحة للصالون الأدبي قوبهان إقامة سجال أدبي للشباب لتقوية جرأتهم الأدبية ومحاولة طبع الكتب المهمة لنشر الثقافة بين الناس وبيع الكتب بأسعار زهيدة لتكون في متناول الجميع ومكان لإلقاء الدروس والمحاضرات والاجتماعات مع شاشة عرض ودورات اللغة الانكليزية والتركية والألمانية وغيرها بعد الحصول على إجازة الممارسة حيث مساحة الصالون الأدبي واسعة 15 في 12 ومن خلال وجودي في الصالون الأدبي مكان ملائم حيث الهدوء والموسيقى الهادئة وإضاءة راقية وكل ما تحتاجه من كتب في متناول اليد وتقديم القهوة والشاي والمشروبات الباردة وهو مكان للجميع دون تفرقة أو تمييز للجنسين بعيدا عن الطائفة والدين والانتماء ، وكل النشاطات الثقافية تنشر على صفحة قوبهان الالكترونية ، وعلى الجهات المعنية الثقافية والشخصية  تقديم العون المعنوي والمادي ليكون أساسه قويا ودائما لخدمة الثقافة وتطوير ووعي المجتمع وتقدم البلاد والعباد .


شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…