قراءة في كتاب «بوح» للكاتب ابراهيم صالح زورو

ندى مصطفى رستم
لا يجبرك ابراهيم زورو على قراءة نصه “بوح” من أوله إلى نهايته، بل يجعلك أن تختار ما يناسبك، إلى الآن لم نضيف شيئاً جديداً إذا قلنا أن نصه مليئاً بأفكار متنوعة فلسفية، نفسية، أدبية، إنسانية وتستطيع أن تقرأه بتلك الحالات معا، ولا اعتقد أن أي قارىء يستطيع أن يقرأه بذهنية النصف النائم كما هي حال غالبية القراء الرواية في عالمنا “لا نختلف”
 فيكتب في تناقض مع الشكل، فهو كوردي الأصل وذاكرة عربية والواقع سويدي بلا هوية أي يفكر كوردياً بالمعنى لكنه يصيغها عربياً في الشكل هذا من جهة، ومن جهة أخرى أنه يعتمد على عنصر اللغة ومجازاتها، وهذا يتواشج مع النص حيث ينقلك من مكان إلى آخر، يمكن أن يفهمه القارىء الحساس، إذا ادركنا بأن هناك قارىء بليد! الذي يوسخ أي نص والمضحك في ذلك يبدأ بمناقشتك بكل شاردة وواردة، كأنه يأخذ مكان المؤلف والناقد!
هذا النوع من القراء يجلبون الويلات ويعم الوباء (بلاده) لذلك اغلب الكتّاب يشيحون وجههم من هذا النوع من القراء وما أكثرهم!  ويحضرني قول فولتير بما معناه: ويرجوهم هذا النوع أن يبتعدوا عن قراءته!. سأعود بكم إلى نص “بوح” حيث ينقلك الكاتب في جولة كأنك في نزهة تنتقل من مكان إلى آخر دون ملل أو ضجر ويجعلك دائما بسؤال ألى أين سنصل؟ وكل محطة نقف فيها ناخذ منها عبرة واستراحة تجعلك أن ترتب افكارك على ضوء جديد وتحزم أمتعك لمحطة قادمة ولا يحصرها الزمان أو المكان أو تبقى في مكان الذي يناسبك كما قلنا، 
فرغم الكم الهائل من الأخطاء اللغوية، إلا أن هناك متعة لتصويبها كأنها مقصودة أن تزرع  فتلك الأخطاء على مدار الكتاب وهي أخطاء بعضها سهواً والبعض الآخر جهلاً بالقواعد اللغة، وهو أمر لم يسيء إلى النص بل يجعلني أبتسم بين المحطة واخرى كأنه يقول لي أنني كوردي، لهذا قد تفكر في لحظة ما أن هذا النص سياقه هكذا، لم يساهم النص في نفورك من لغتك، بل ينسيك لأنك تركض خلف المعنى ولا يعطيك المجال أن تفكر أكثر من ذلك!
وقد لاحظت أن النص قد جاء على ثلاثة المحاور: الأب، الأم والأبن الذي يزرع وجود الأثنين في سياقه، هناك شخصية رابعة غير واضحة المعالم أو قل انه المسكوت عنه الذي يراقب المشهد عن البعد، النص الباقي رداء لهذا الثالوث المقدس لدى شرقنا الذي يفتخر بنسله! وكوني على صداقة جيده مع مالك النص إلا أنه لم يبعد الفكرة ولم يثبتها أيضاً على هذا الثالوث المقدس، هناك تشابه بين الرواية وحديثه المباشر! تارة يبدأ من وسط الفكرة ثم الأخيرة وقد لا يأتي إلى ذكر المقدمة التي تكون ضرورية لأي فكرة أخرى، 
كما ان جاء بلغة شاعرية على قدر المستطاع، وهو يألوا جهداً لهذه الناحية كون اللغة تعتبر منذ قديم وعاء للفكرة، وطالما هي وعاء للفكرة فعلى المرء أن لا يخطئ بأختياره! ونحن نعلم جيداً بأن القارىء السوري يعتبر نفسه  سلفا كاتباً وهو أمرا غير محبب في سياق القراءات كما أسلفنا مقدماً.
  فالروتين اللغوي ما يجعل القراء يختلفون عن بعضهم البعض
  فمثال التالي يوضح مااقصده : قد تمر بأحدهم وقبل أن تلقى السلام عليه فيباغتك الجالس ليقول صباحك نور، بينما في ذهنك أن تقول له صباحي جميلاً لأنه يبدأ منك!.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…