حوار مع الكاتبة والروائية نارين عمر

إعداد وحوار ليلى قمر:
نارين عمر: أنا والوطن تبادلنا قلبينا، أعيش بنبضه وهو يعيش بنبضي في كلّ زمان ومكان
ولدت وترعرعت في البلدة الهادئة بشكلها والبسيطة في تكوينها والصغيرة في حجمها إلا إنها صاخبة في جمالها ورائعة في بيوتاتها والعظيمة عظمة القداسة في وجدان أبنائها أنها ديريك البلدة التي حضنت الرائعة الابنة البارة نارين عمر وأورثتها الاناقة والجمال في تستطير المشاعر الجياشة اتجاها وهنا يسرنا في يكيتي ميديا أن نتحاور مع الكاتبة نارين عمر لتحدثنا عن كتاباتها واعمالها الأدبية 
نارين عمر كاتبة من ديريك تكتب في الأدب والشعر وملمة بالمواضيع التاريخية وصاحبة مقالات تنشر في عدة مواقع. 
* استاذة نارين أثر الكتابة في تكوين المرأة وتحديد خياراتها هل تتداخل الأمور المعيشية اليومية في تحديد سوية الكاتب؟ 
بكلّ تأكيد للكتابة الأثر الأبرز في تكوين شخصية المرأة والرّجل كذلك ولكن بشرط أن يكون الشّخص مؤهلاً ومتمتعاً بمقوّمات الكتابة والأدب، لأنّهما يخففان عنه العراقيل والصّعاب التي تعترضه خلال مراحل حياته كما يعزّزان سبل الراحة والهدوء في حياته.
الأمور المعيشية اليومية تكون من أولويات الكاتب إذا حرص على الكتابة عنها، وسعى إلى الإشارة إلى سلبياتها إيجابياتها واقترح حلولاً لها مع مجتمعه ومحيطه، أمّا أن تكون السّبب المباشر في تحديد سويّته أو تؤثّر على عطائه وقلمه وفكره فأعتقد أنّها لا تستطيع فعل ذلك، الكاتب المؤهّل لدخول عالم الكتابة بإمكانه مواصلة عطائه في كلّ الظّروف والأوقات والأمكنة دون أن يتركها تؤثّر في مسيرته.
* تملكين تجربة الكتابة في قصيد الغناء فهنالك العديد من الأغاني التي هي تأليفك ما مدى الربط بين كتابة القصيد الشعري في ذهنية الكاتب وتحويله لأغنية. أعني كنتي تكتبين ذلك القصيد وإنتي تعلمين أنه سيتحول لأغنية أم أنها تأتي صدفة؟ 
 بدأت تجربتي مع الشّعر الغنائيّ منذ زمن طويل وفي عام 1995 بدأ المغنون والفنّانون يلحنون ويؤدون كلماتي وما يزال تعاملنا متواصلاً إلى الآن. الشّعر الغنائي نوع هام من أنواع الشّعر ولكنّه صعب وحسّاس في نفس الوقت لا كما يتصوره الكثيرون بأنّه هيّن وسهل الكتابة، وهو من نوع ما يقال عنه السّهل الممتنع، لأنّه يتميّز بصفات أخرى تميّزه من أنواع الشّعر الأخرى على الرّغم من امتلاك كلّ الأنواع للجرس الموسيقيّ والأنغام الإيقاعية. الشّاعر الغنائيّ عليه أن يدرك تماماً ما يطلبه الفنّان والمغني منه وأن يراعي خامة صوته بكلّ نبراتها وأن يراعي ذوق المستمع واختلاف طبائعهم وأعمارهم.
أكتب هذا النّوع من الشّعر وأنا أقصد تماماً على أنّه لأجل الغناء والتّلحين وأتعامل معه كنوع مميّز وجميل.
*الوطن في كتابات نارين عمر لمحة للقارئ. 
الوطن في كلّ ما أكتب هو أحد المحاور الأساسية والمرتكزات التي أستند إليها، لأنّني ووطني تبادلنا قلبينا منذ أن احتضنني قلب أمّي، أعيش بنبضه وهو يعيش بنبضي في كلّ زمان ومكان، لذلك هو حاضر في أشعاري وقصصي ورواياتي ومقالاتي وكلّ ما أكتب، ويظلّ البطل البارز والمعشوق الأليف. 
*عادات كثيرة كانت ومازالت في مجتمعنا حاولتم كامرأة لها بصمتها في الكتابة معالجة بعض الأمور من خلال الكتابة أو أي نشاط فعلي؟
منذ بدايتي مع الكتابة كانت المرأة مع قضاياها من أولويات اهتمامي وكذلك الطّفل والأسرة ككلّ سواء من خلال الكتابة أو من خلال الجمعيات والمجموعات والاتحادات الاجتماعية والثّقافية التي أسّستها أو كنت أحد أعضائها المؤسّسين، ومنذ أكثر من ثلاثين عاماّ أحاول طرح هذه القضايا ومحاولة معالجتها بالكتابة أو بالنّشاطات المختلفة او المحاضرات التي كنت ألقيها في مختلف مدن وقرى الوطن والدّراسات التي أنجزتها. من أبرز تلك القضايا والأمور ظاهرة العنوسة وجرائم الشّرف وسبل التّعامل مع الطّفل في البيت والمدرسة والشّارع.
* فكرة أن تكون المرأة صاحبة كيان مستقل وخاص بها كادت أن تكون قليلة جدا في مجتمعنا لديك امل ايناع كاتبات من ديريك، كاتبات للشعر والأدب سواء بالعربية أو الكوردية؟
 في ديريك المرأة تستطيع أن تكون صاحبة كيان مستقل خاص بها، وتستطيع ان تدخل مختلف مناحي الحياة وتبرز نفسها من خلالها بكفاءة واقتدار إذا أرادت هي ذلك وسعت إلى تحقيقه، وذلك بالانطلاق أوّلاً من ذاتها بتحريرها من المظاهر السّلبية الرّاسخة فيها، وإطلاق سراح الإيجابية والحسنة منها وتوظيفها لخدمة بناء نفسها وكيانها من جديد لتكون قادرة على المساهمة في تأسيس مجتمع سليم ومتكافئ. 
على المرأة ألا تركب الموجة كما يُقال وألا تدخل أي عالم سواء كان عالم الأدب والكتابة أو السّياسة او الفنّ والعلم وغيرهم لتبرز ذاتها فقط أي من باب الرّياء والأنانية أو إغاظة النّساء الأخريات إن لم تكن مؤهّلة لذلك، عليها أن تدخل المجال المناسب لقدراتها المعرفية والعلمية والأدبية. هناك مقولة أردّدها على الدّوام: ” المرأة في كلّ أنحاء العالم ليست بحاجة إلى مَنْ يدافع عن حقوقها أو يسترد لها هذه الحقوق، المرأة ذاتها قادرة على تحقيق ذلك من خلالها ثقتها بنفسها وبقدراتها ومن خلال مواجهتها لكلّ الظّروف والعراقيل التي تعترض سبيلها، أمّا الحقوق التي يكتسبها المجتمع فعلى الأغلب تستحوذ عليها المرأة الأنانية والانتهازية التي تستغلها في غالب الأحيان بشكل خاطئ وتكون نتائجه سيئة”.
 
* فكرة عن اعمالك القادمة للقارئ 
أصدرت حتى الآن سبعة كتب:
– مجموعتان شعريتان بالكردية والعربية
– روايتان  بالعربية 
– مجموعة شعرية للأطفال
– رواية بالكردية ومجموعة قصصية بالعربية وهما تحت الطّبع الآن وستصدران مع العام الجديد.
– دراسات اجتماعية عن ظاهرة العنوسة وجرائم الشّرف، بالإضافة إلى أكثر من عشرين كتابا جاهزا للطّبع بين الشعر والقصّة والرّواية والتّاريخ والمواضيع المختلفة.
* كلمة أخيرة توجهينها لكل متابعيك وخاصة الغربة التي تشعينيها الآن خارج الوطن.
لم نعد نتحدّث عن الغربة المكانية لأنّنا جميعاً أصبحنا غرباء سواء كنّا نعيش داخل الوطن أو خارجه بعد هذه الحرب الظّالمة التي حلّت علينا، هجّرتنا وشرّدتنا وهزّت كياننا.
أهديكم جميعاً، وأهدي كلّ مَن يلامس كلمات هذا الحوار أزاهير المحبّة وورود الامتنان، وأبثّ لواعج شوقي وحنيني إلى الوطن وإلى ديريك المحبّة والسّلام والمهد الآمن، وبكلّ تأكيد سنعود يوماً ونعيد الرّوح التي ظلّت في الوطن إلى الجسد المهاجر.
ولكم أعزائي في يكيتي ميديا كلّ المودة والامتنان.
أجري الحوار لموقع يكيتي ميديا

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود

لا بحر في الأفق
لا بحرَ لا بحر
كيف يمكن التفكير في سفينة؟
هي ذي صحارى تتقاسم الماء
كيف يعدُّ ركابٌ في جمعهم الغفير، أنفسهم لسباحة في غبار دوّاماتي
ومن سراب جالب نحس
قراصنة.. مهربون.. غشاشو أمكنة
معتمدون من أعلى سلطة في البلاد
كيف لقصيدة أن يمضي عليها خيال بعمق مضمون؟
باسم من لا اسم
من لا وجه له على وجه الدقة
في جموع تقودها…

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له
لأنه قال ذات مرة همساً:
” يا لهذه الحرب القذرة ! ”
لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً
لأنه قال ذات مرة:
” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”
أوقفوه في منتصف الطريق
عائداً إلى البيت مثخن الجراح
وهو يردد:
” كيف بدأت الحرب ؟”
” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”
حاكموه خفية لأنه
تساءل عن
رفيق سلاحه الذي لم يُقتل
في ” ظروف غامضة…