الهوية، الجنسية

آناهيتا حمو 
إن الحرمان المجهول المعالم الإنسانية وغير المفهوم من أبسط حقوق الإنسان في شمال سوريا:أولاً: الحرمان من ممارسة اللغة الأم، ألا وهي اللغة الكردية في المراحل التعليمية الابتدائية ولعلها تعتبر من أفظع الجرائم التربوية التي ترتكب بحق الطفل الكردي. فكيف يمكن لنا أن نتصور الطفل الكردي المحروم من كافة حقوق المواطنة، كما يسمونه (الأجنبي) الذي يحمل تلك الورقة البرتقالية اللون كما يسميها الكردي المحروم (قمردينه)، وهي التي تثبت هويته وبأنه ليس في مقبرة، وتميزه عن الميت وهو الميت فعلاً، يعيش كمواطن درجة رابعة و و و … 
إلى أن يحط به اليأس ليسمي مسكنه المرطب المليء بالعناكب والذي بالكاد تم استئجاره قبراً، فكيف بحالة فنان يعيش حالات إبداعه وخلقه في مسكن كهذا.هذا الفنان القادم من شماله الحزين، حي هناك تكتمل جميع مآسيه، حاملاً معه من هناك وجهه الحقيقي وذلك من خلال زهرته: عباد الشمس، مردداً عبارته بافتخار: أجد نفسي فيها، إنها أنا وجهي الحقيقي، يرددها دون كلل أو ملل من خلال عرضه تلك اللوحة بكافة حالاتها، كحالة الفنان تماماً المحروم من أبسط حقوق المواطنة والعيش كإنسان، فتارةً يظهر زهرته ممشوقة القد كما لمحناها في معرضه في خان أسعد باشا، وتارةً أخرى تحرس هذه الزهور بقاماتها بيادر قريته (سفر) المحفورة أبداً بأزاهيرها في ذاكرته طويلة المدى وقصيرة المدى (Gula Nisane) (Giya Sevk Berberoj) وهي تعني أسماء تلك الزهور التي لا تنساها ذاكرة هذا الفنان الكردي حتى النخاع، وهي تعني بالعربية أزاهير عباد الشمس والبابونج وزهر نيسان الحمراء التي تحمل في صدرها تلك الشامة السوداء كحياة ذلك الفنان تماماً.الفنان (Guro) هذه الحالة الجنائزية للفنان الكردي خلقت من الفنان المحروم الهوية والسفر خارج قبره، تعتبر حالة غير مغفور لها علماً بأنه حصل على اعتراف به كفنان في نقابة الفنانين وذلك دون إكمال دراسته الجامعية في كلية الفنون الجميلة، فقد حقق ذاته عن طريق موهبته، فهو يعيش كفنان لخيالاته وطموحاته.ومنذ الأحداث المأساوية في مدينة قامشلو التي راح ضحيتها الآلف من الأبرياء، وبالرغم من الوعود الجوفاء التي تم الحصول عليها ومازال الحبل على الجرار ظل وضع ذلك المحروم من الجنسية ومن الحقوق المدنية على ما هو عليه، وما من تعديل في تلك الأوضاع التراجيكوميدي. لكن هذه الوعود تبقى خربشات على نهود بيضاء عذراء تستحق الحسرة واللوعة على تلك المأساة الإنسانية، فما بالك لو كانت المحرومة من أبسط حقوقها وهي أيضا” بدرجة ثانية مقارنة بالرجل الكردي, المؤهل لنيل أعلى الوظائف في مجال العمل .وحتى الآن ما من أمل وحل ملموس ومرئي وحي أمام الأنظار لهؤلاء البشر الذين يولدون ويموتون وهم أحياء مقبورون, حيث كل شيء مؤجل في حياتهم التي تعادل موتهم, طالما هم غرباء في أوطانهم الأم الغنية بكل مصادر البترول والطاقة، وهم يموتون برداً تحت جسور عواصمهم بحثاً عن كسرة خبز وعن مسكن يأويهم، ولطالما كانوا مشردين مشرذمين ولاجئين بين أربع دول.من مرسمه ينطلق فناننا الكردي، أي من مقبرته كما يسميها هو (Gora Guro) وهو مسكنه الاعتيادي بين ألوانه وريشاته ولمساته الفنية المصممة من بقايا حرماناته ومن أبسط ما يحق للإنسان ليعيش حياة طبيعية وذلك منذ أن غادر قريته الشمالية منذ ثلاثين عاماً.هذه الحالة الجنائزية خلقت وأبدعت لوحات في معرض حياته (Havina Shewiti) وتعني باللغة العربية: الصيف المحترق حيث الاحتراقات والعذابات الكردية الواضحة المعالم والتقاسيم للشيخوخة المبكرة على وجوه أطفالها وشبابها، هذا الشعب المعذب المحروم من الكثير الكثير، من أبسط الحقوق الإنسانية، يعيش في منطقته البترولية الغنية، وهو الفقير المدقع في قراه الصحراوية، من أبسط الخدمات الإنسانية. يغادرها الجميع لتلك الأسباب عينها، وتبقى الذواكر هناك تجمع وتلتقط تجاعيد وملامح شيوخها ونسائها المعذبات أبداً تحت ظلم وجور القوانين الدينية والتي خلقت كي تقيدها وتدينها.وتحت أية حجج وبراهين وذرائع,تبقى أوضاعهم كما هم وعلى حالهم منذ اتفاقيات قسمت وطنهم الأم كردستان وهم من ذلك الوقت يحملون ورقتهم البرتقالية والتي وجودها مثل عدمها,يعملون في الأنفاق والتحت الجسور والقبوات الآهلة ببيوت العناكب والرطوبة؟؟ورغم كل الضغوطات التي تحاصرهم وكما كان يقول الكاتب الفرنسي جان ليوتار: ما أن يحل الليل حتى يجتمع الأكراد ويتزاورون فيما بينهم ويتزوجون من بعضهم ويسهرون وكأنهم في وطنهم الأم المحرر وغير المجزأ””وتخشاهم حكوماتهم ومن مطالبهم, وبمطالبهم التي ما تزود هؤلاء الأكراد بالجزء اليسير منها الحقوق الثقافية واللغة الكردية. وهنا لا بد من العودة قليلا” بذاكرتنا إلى الوراء وذلك حينما قام الشاعر الكردي جكرخوين بتعليم الأطفال الكرد لغتهم الأم وحينها زأر المحافظ آنئذ كوحش مرددا” عبارته “ما أن يطالب أي كردي بمطلبه الشرعي حتى تتفتح وحسب مفاهيمهم تتفتح مفاتيح الشرور أنك لا محالة تريد إنشاء دولة كردية ” حتى تقوم قيامتهم هذه الذرائع الواهية وهكذا تحاك المؤامرات والدسائس والأحابيل للنيل من هذه المطالب الإنسانية المقدسة وهي التحدث باللغة الأم وإنشاء مدرسة تدرس اللغة الكردية أسوة باللغات الأخرى: الآشورية ـ السريانية ـ والأرمنية، وكذلك بقية الأقليات في مدينة قامشلو.إذاً نحن أمام حالة تعارض وتناقض غير واضحة المعالم من الوجهة الإنسانية ولكنها واضحة التقاسيم بين أربعة دول تكابد حالة جيو_سياسية وتعاني مخاضا في الوقت الحالي لولادة شرق أوسط جديد. هذا الأجنبي ضحية حالة جيو_ سياسية وهو الفنان الذي لا ينفصل عن منشئه يعيش في مقبرته وهو الشاهد على حالاته القاسية لانتهاكات لحقوقه ولطالما كان أممياً وشيوعيا” يناضل من أجل ينال جميع شعوب العالم حقوقهم ويعيش في سلام.شريطة أن تبقى حقوقه مغتصبه وحبر على ورق وتكون طي الكتمان والسرية لكل ما يتعرض له من حرمان ومآسي.الشاعر الكردي وقبل هجرته من مدينته “قامشلو” إلى منفاه

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…