أضع سريرك في العراء

أفين إبراهيم
هناك حيث تنام الطيور دون غطاء ،
تلمع الجراح في قلب الكون، 
ينظر الرب إلى مخلوقاته
يضحك دون أن يراه أحد سواي.
أضع سريرك في العراء 
أركض نحو الغابة 
أبني لك كوخاً من روحي الفارغة، 
هناك حيث تكبر الأقلام خلف الشبابيك، 
تظل أصابع الأطفال طرية
ترسم على بخار الوقت وجهاً حزيناً لأمرة تقف عارية في ذاكرتك.
أضع سريرك في العراء 
أوقد ناراً عالية لفوضى الليل،
أتذكر القِدر الذي كان يغلي في زاوية الحمّام،
الجنيات الرائعات اللواتي يخرجن بعيون حمراء تلمع، 
الوحش الهش الذي يرتجف،
يجعل قلبي يضرب بشدة. 
الوحش الذي لم يصبّ أحدٌ الماء على أقدامه اليابسة منذ زمن بعيد.
أضع سريرا لك في العراء
أنسى اني شجرة كهرمان 
تخفي شياطينها في صدر الضجيج، 
بين ثنايا شق مستوحش 
لبيت طيني صغير تركته طفلة ما 
خرجت للوحدة 
كي تعلمها كيف تكون امرأة ناضجة دون صراخ،
إمرأة لرجال كثُر يستيقظون في الرابعة صباحاً،
يحلقون ذقونهم، 
يتركون قلوبهم تطوف في الحوض كأخر قتيل.
أضع سريرا لك في العراء 
مطرٌ يتهاوى على براعم الوقت، 
ذئاب تميل نحو الغروب، 
ونعاس يتمشى بساقين حريريتين فوق شعري الطويل،
بينما تعد أنت الكتب التي لم تقرأها بعد،
تفرك عينيك المتورمتين من الحزن والحنين،
تفكر بطريقة ما تزيل بها تلك البقعة العصية على النسيان في روحك،
بشيء ينقل أنين اللحم من الخارج إلى العراء،
دون أن توقظ الوحش الذي ينام مع الحرب تحت لسانك.
أصنع سريرك لك في العراء 
هناك حيث تنام الخيول البرية 
بعيون مفتوحة على الأبد،
بروح محبوسة بين قضبان المعنى الذي لا يصل،
بالقرب من حمامة تضع بيوضها خلف وهم السعادة،
تحت مصابيح العشب الذي تمايل 
تمايل طويلا في مخيلتي ولم نشتعل.
….
أفين إبراهيم
الولايات المتحدة الأمريكية
10/2/2019

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…