مكتبة البدرخانيين في دهوك.. رحلة معرف وثقافة لابد منها

عصمت شاهين دوسكي
رحلة البحث عن المعرفة والثقافة والإطلاع ليست صعبة في زمن الانترنيت ولكن صناعة المعرفة والثقافة والإطلاع أكثر صعوبة وأكثر هاجسا يوميا مؤرقا تشعر به كثير من المكتبات ومنها مكتبة البدرخانيين في دهوك هذا الصرح التاريخي الأدبي الثقافي السياحي حيث تأسست منذ عام 1962 م بشكل متواضع 100 نسخة من الكتب المعرفية والأدبية المختلفة ومع الزمن نمت واتسمت المكتبة التي تقع الآن على الشارع الرئيسي بالقرب من مديرية المرور العامة في دهوك و تحتوى المكتبة على أكثر من (120000) ألف  كتاب  وجريدة ومجلة ومنشور ومخطوطة.
في كافة المجالات و الاختصاصات و المواضيع و يتوفر فيها أماكن للاستراحة و القراءة ، في كل مرة التقي بالأستاذ مدير المكتبة  يكون حوارنا الثقافي والفكري عن الماضي والحاضر والمستقبل ثقافيا وفكريا وتظهر أسئلة في حواراتنا مثلا كيف سيشرق المستقبل ثقافيا ؟ وما هي الخدمات المعلوماتية النفعية  المطلوبة ؟ وكيف الوصول إلى وعي وثقافة أصيلة تخدم الجميع ؟ وغيرها من الأسئلة التي لا نجد لها إلا بين دعم مناسب لكل هذه الأفكار والأسئلة فلا يمكن مقارنة ميزانية البلدية والصحية بميزانية المكتبة الرئيسية فالأولى دوائر خدمية تحصل على مبالغ من المواطنين وتدري عليها موارد مالية تستفاد منها إضافة إلى الميزانية المالية الرئيسية أما المكتبة العامة فهي نفعية أكثر ومهمة أكثر فسوء التوزيع المالي يؤثر بشكل سلبي كبير على الثقافة والوعي والكيان الثقافي خاصة في زمن تتسارع فيه وتيرة التطورات التقنية وانعكاسها على ديمومة المكتبة الثقافية العامة ودورها في تحقيق أهداف تنموية مهمة ومنها الفكرية والعلمية والاقتصادية في تزجهات علوم الفلك والطب والرياضة والشؤون العسكرية والعمارة والتحليل والتنبؤ بكل الاتجاهات المستقبلية مع تطور الاتجاهات العصرية المتغيرة لتقنيات الانترنيت في مجال المعلوماتية وتوظيفها واستغلالها لخدمة البلد والإنسان ، فلا بد من إعداد الأجوبة اللازمة  لهذه الاقتراحات والهواجس المشروعة وأعداد ما هو مهم لديمومتها وتطورها لمجابهة ومواجهة كل التحديات الفكرية العصرية ، فالمكتبة البدرخانية في دهوك لم تؤسس فقط لتكون مخصصة على روتين خزانة المؤلفات والوثائق التقليدية وفهرستها وتصنيفها وحفظها بل دورها أهم وأعظم لتؤهل وجودها وظيفيا وإداريا لتكون واجهة نادرة وقيمة وميدانا معرفيا ثقافيا لكافة الميادين الثقافية والسياسية والمعرفية والاقتصادية والتاريخية والسياحية خاصة إن الوجود المعرفي مقبل على تطورات مستقبلية حضارية وتقنية وثقافية وعلمية وسياحية تعتمد في جوهرها على المعرفة وصناعة المعرفة فلكي نكون دولة عصرية تتألف فيها الاتجاهات الفكرية والسياسية والثقافية والعلمية المختلفة بما يحقق الأمن والاستقرار علينا توجه حضاري عصري لبناء فكر الإنسان من خلال دور المعرفة وتطبيقها علميا وثقافيا ووعيا خاصة في الوقت الراهن الذي يعتبر من الأوليات الإنسانية المهمة ، وملحة لمكتبة البدرخانيين وغيرها من المكتبات المعنية بالثقافة والوعي ، مما يجعلها واجهة حضارية عصرية منتجة للمعرف والوعي الفكري بكافة اتجاهاته . 
أرجو من الجهات الثقافية المسؤولة المعنية الاهتمام بدعم مكتبة البدرخانيين المهمة والقيمة في دهوك وترسيخ فكرة التطور الثقافي وصناعة المعرفة ، صناعة المعرفة يداَ بيد مع المختصين في المكتبة العريقة   .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…