المهر بين المبررات والسلبيات

خالد بهلوي 
مع فقدان الكثير من الشباب السوريين بين قتيل -مفقود -معاق -معتقل ومهاجر زاد عدد الإناث عنوسة. مما حث البعض على الزواج بامرأة ثانية لإعطاء الفرصة لكل انسانة ان تتزوج وتكون اسرة وتعيش حياتها مع أولادها ليساعدوها ويحموها ويضمنوا مستقبلها عند العجز والشيخوخة. رغم انتشار العنوسة وقلة الشباب المقبلين على الزواج، ورغم رغبة أهالي الفتيات في تزويجهن بسن مبكر للتخفيف من مصروفهن. مع ذلك عاد مشكلة المهور من جديد ليشكل عائقا امام استقرار ومستقبل الشباب والشابات خاصة بين المغتربين او المهاجرين قسرا وعددهم بالآلاف لتامين المهر ونفقات العرس يحتاج الشاب الى العمل ولسنوات وقد يقع في مستنقع الديون فيبقى طول عمره فقيرا مما يؤدي الى مشكلات اجتماعية قد تنتهي بالطلاق. 
في أوروبا فرض اليورو نفسه وبقوة على عقود زواج السوريين رغم الصعوبات التي يواجها الشاب في توفير الأموال والدخول إلى سوق العمل. مع العلم ان طلبات أي عروسة تتوفر لدى كل شاب في أوروبا مع ذلك ظهرت طلبات مختلفة ادت الى ارتفاع المهور لدرجة تقلص حالات الزواج بين السوريين. او التوجه نحو الزواج من اجنبيات لان الغالبية يطلبون بين ثمانية حتى عشرة الاف يورو كلفة وصول الفتاة الى أوروبا .
اخر نهفات المهر ذهب، مبلغ نقدي – ألف يورو حق حليب الام = 15 ألف عدا نفقات العرس.
 لكل نمط من المعيشة نمط من التفكير، أصبح تفكير اهل الفتاة تنحصر في مظاهر البذخ والاسراف والتقليد والتفاخر برقم المهر، والتسابق نحو الفخفخة والبهرجة دون النظر لحياة ومستقبل وسعادة ابنتها . 
قد يعزي البعض ارتفاع المهور الى حالات الطلاق المتكررة لخوف الاهل من أن يؤدي الزواج السهل لطلاق أسهل. البعض يبرر بعدم استقرار الاوضاع او حدوث طلاق او في حال وفاة الزوج او تعدد الزوجات. 
في أوروبا تأخذ المرأة نصف ما يملكه الرجل من اموال وممتلكات وتتكفل الدولة رعاية الأطفال حتى سن 18 أي مستقبل الفتاة مضمون بدون غلاء المهر. 
 بعد الزواج يضطر البعض التنازل عن مهر ابنتهم مقابل الحصول على الطلاق، لان زوجها سيئ الحقيقة. لا يوجد مهر في العالم يضمن للفتاة سعادتها واستقرارها. 
وهكذا، ما بين انهيار العملة السورية، وقلق أهالي الفتيات، وقصص الزواج الفاشلة والطلاق التي نسمعها كل يوم، تزداد المبررات لرفع المهور التي تنعكس سلبا على حالة استقرار ومستقبل الشباب والشابات -كل ما ذكر ينعكس بالدرجة الاولى على الفتيات ومستقبلها، مع كل هذا وذاك لا يتنازلون عن شروطهم التعجيزية بمهر غال وحفلات خمسة نجوم تضاهي حفلات هوليود.. تناقض غريب عجيب !!!! 
 اما البيت اليزيدي في محافظة الحسكة قرر إلغاء المهور للفتيات عند الزواج لان الفتاة ليست سلعة تباع وتشترى هذا القرار، سبقه حملة توعيه كبيرة داخل وخارج القطر، فقد كان المهر عائقاً أمام زواج الكثير من الشبان والشابات وكانت سببا للخلافات والاختلافات بين الأسر السورية بأعمار وطبقات اجتماعية مختلفة. 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…