ميزان وإنسان

عصمت شاهين دوسكي
سألتني سيدة 
لماذا أنت عاطل عن العمل
وأنت شاعر المحبة الجريحة ؟
لماذا الجهل على القمم
يبيحون كل ما هو باطل
يعلنون جهلهم بكلمة وصيحة ؟
لماذا يذل المتقد بالنهى
ينفى بين أربع جدران كسيحة ؟
لماذا المنافق يرفع راية السلام
يتبعه الضرير والبصير 
بشعارات وألوان وقيحه ؟
هل هذا زمن الظلام 
أم زمن الرضوخ والاستسلام
أم زمن الفضيحة ؟
********** 
احترت ماذا أرد عليها 
كيف أخفف وطأة الانهيار في عينيها ؟
كيف أقول لها : زمن العنفوان ولى 
زمن الرجولة أصبح مظاهر وهوى
والطبل يطبل لمن يحييها ؟
كيف أقول لها : إن كعكة الوطن
أصبحت في أفواه تأكل لحم أخيها ؟
يأكلون السحت والميراث في اجتماع راق
يضحكون ، يصفقون ، أمام الاحتراق 
كأن القرارات للناس لا تعنيها 
كيف أقول لها : إن القتل والاغتصاب والارتحال
والنصب والنهب أصبح حلالا
بل صورة لامعة بين الملأ يرويها ؟
العهد والوقار والوفاء ، والكلمة شرف وبهاء
تجلت أوراق بالية بالدياجير يطويها 
كيف أقول لها : زمن الفضيحة 
أصبح زمن القواد والبطولة 
زمن الرقص على مشاعر النساء والرجولة 
زمن الجراح التي لا تنتهي بأنوارها ولياليها
****************  
قلت لها : يا سيدتي رفقا بحالك 
أنا بلا عمل في زمن بطل بلا أبطال
يمجد تماثيل ويترك الفقراء تحت الاهمال 
لا عدالة ولا عدل في ميزان 
لاحق ولا حقوق للإنسان
فلا ميزان ولا إنسان في رؤى الاعتدال 
أنا شاعر في زمن هربت القوافي
اختبأت الألسن وراء كوادر الواقي
وهز البطن لم يعد بطال
أما الجهل يا سيدتي 
سيد يعتلي المنابر
الصمت كصمت المقابر
يأخذ له تحية وإجلال
العقول المتقدة  أصبحت وراء الحدود 
استغلها المارد بين الطبيعة كسر القيود
فارتقت بالحب والحرية والجمال 
المنافق يا سيدتي حاقد على الحياة
على الحب والنقاء ، على سمو الآيات
فاعتلى منصب بين الرجال
لم يسمع ” لا ” أبدا
صفق له الببغاوات عمدا
فأصبح أسطورة المعجزات والأهوال
الحياة أصبحت كرسي وجاه
لا مسيح ولا محمد ولا الله
حينما يقسمون الأموال
زمن الفضيحة قليل سيدتي
لا عنوان لهم في قاموسي ولغتي
ولا في كتب الحكمة ولا في الأمثال
************ 
سلمتْ عليا وقالت :
هم الفضيحة والزمن بريء 
كبراءة يوسف من دم جريء
امضي أيها الشاعر واكتب النصيحة
اسقي القلوب الظمآنة
اروي الصدور الحيرانة 
لتكن بلسما لكل نسمة جريحة
فقد جئت بالحق وما يفعلون
وقد جئت بالحب ولا يدرون
رغم  الفضيحة 
رغم الفضيحة

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…