ما لم ينشر في حلم

أحمد موسى

( 1 )
ها أنا ذا، أعدو خلف فحولةِ الضّوء المنكسر على الأرضِ !
أراك بحراً بماء متشقق
 أنا النار في كامل احتراقي
 أترك أصولَ الليل !
و أبوح للنور سر صخب الروح …
 أخيراً .. أخيراً أعلنتك نهاري الحار ..

لأسابق الريح
 و اندلع في فوضى النهار .

 كالغيمة المنفردة
 تعودين شاهقةً مع أنوارك النحيفة .
أرجوك ..
أضيئي ساعات هاويتي ؟
مع رذاذ يتوسل على زجاج الحواس ..
 مع انتشاء الهزيمة
 في ليل ٍ ينتمي للكسل !!
 مع انطفاء السّرابِ
 بعيدا عن هواجس البراري .
 مع دم ٍ يعانق ميلادي
 أدعوك إلى حفلة موتي المؤجل !!

مع انكسار الورم في خصر الجرح
 أنهى النهار
معركة تظليل الأمسيات الراقدة .
الآن
 سأترجل
من المدن المتدلية كعناقيد الملحِ ..
 و أترجل زمناً مخنوقاً
 يترنح منذ وميض الميلاد .

الآن ..

 حان موعد حلمي المقوس !!
 كتبت فيها عن آخر
انزلق إلى عنق الظلمة   
ملئت ضريحَ امرأة  
مازالت لم تلمس بعد أهداب الغسق
فأربكت الملكوت ؟

في تلك المدينة النائمة !!
 بدأ وقتك
تسقي ساعات عتمتي
وتسقي وسادتي
المنتفخة بجروح غيابك .
فانسل عذابك المُرهق
إلى قعر جالس ينتظر أمنيتي .
يفتش
 بين لهيب أصابعي  
لعله يتذكر لون الكلمة
وهي تعودُ إلى عزلةِ لوعتي
وتصطاد حفيف فراشاتك ؟

بالضجر  
على حافة الحلم
 أنتظرك !!

وكالدهشة  
في وحشة التصاقنا
همهمت أجراساً
مدججة بأزيز القلق .

آنستي ..
ألمحك على الأرصفة العاشقةِ
تشدين عنق القلق ..
في لحظة خوف البنفسج !!
فوق حافة القلق ..
أدعوك
معاً ننجب زمناً يدمن الانهيار ؟ ..

هاأنذا
 أوقد الشّعلةَ
في بوّابة هواجسك ..
 وأطلب
إقامة دائمة في أماسي قلبك .
تعالي
 نشتري بصخبنا
ممالك الخيال ..
و مآذن العبث .

 فأسراري
 تحملك نهراً غريقاً في الفجر
 وأنت
مازلت ملفوفة بالنوم !

 ( 2 )

حان للقمر أن يختطف صلاتك
عودي من التواري
 بسمة .. بسمة .
أجمعي تراتيل الأحلام المصلوبة
وضعيها في فم الريح ..
فما كانت المدينةُ تحيا
أيتها الآنسة
مادمت هناك تعجنين خطيئتي ..
يا سيدة العَدَم .. ما أنت ِ ؟
مرة تختبئين في تأوّهات العارفين ..
التاركين خطواتهم في دموع الأسوار .
ومرات تجيئين إليَّ ..
ويداك مليئتان بالوداع الأكيد .
أنا الذي اختطفني الأرق ..
إلى لغة القبور
المخدوعة بصمتها الحزين .
ضوء عينيك
يأخذني كل مساء
عالياً ..
إلى عزلة الكهنة .
أخط تاريخ رؤوس
وئيدة عشقت الشفق .؟؟
قلت ِ لي مرة: انهمر ؟
وابحث عن الخوف في بطن غيمة حائرة ؟
نسيت غضبي ..
الراقد بين المهد الأحدب
 وأزقة الجسد .
أخيراً ..
 آويتك إلى شفتي . ؟
في الجهة الأخرى من مرسمك ِ
صرت أترنح في عيد ألوانك !
لأزيد على القصيدة
عطر ابتسامتك .
تعالي .. أيتها الحسناء !!
لنعبر الأغنية
 ونوصد معاً باب الحصون  !!
ثم أشعلي ثوبي بريشتك  الجافّة
وخذيني إلى تمثال العرّافة
ولوحة النهاية .
خذيني إلى عويل الانتظار
 وجنازة الأقنعة !!
 أنا – الهائم – طيش سعادتك
 والهزيل في موعد قبلاتك ؟
 أضيئي جسدي في غفلة
 وكوني روايتي المبتورة .
نعم ..
أنت حادثة نائمة في وسادتي
ونجمة بعمق الأسطورة ..
باغتي هزيمتي .
وفي مشهد أخير لرقصة الجبل
شاهدتك
 تحيليني إلى أطراف الخطيئة ..
أنا ..  وأنت
صوتان في دم التجربة !
 جرينا وراءَ غفوة الملوك ِ .
على صدى عزف ٍ .. مُختلس
 في غابة مطرزة بالأنقاض ..
طفت ِ بذنوبي !
 ورميت ِ جذوة أوردتي للعابرين ؟
هنا على مفترق الوقت
تحترق صلواتي ..
الآن ينسَل كلماتي
 كالضّوءِ لمصافحة الغرباء !!
وعلى جناح العاصفة
 اجتزت خناجر الملح ..
حاملاً
قصة هزيمتي
أفتش بين الأحرف المطعونة
 لأبوح لك علناً  :
أحبك .. أحبك

هامش 1 :
 مازلتُ أستجمعك براءة كاملة لذاكرة منهكة ؟ أنت ِ .. مازلت حقلاً تزورين الضوء . وتجعلي حلمي سجيناً ، رغم إنك تحملين أعباء ابتسامتي ..    
هامش 2 :
 لم أخترعك حباً، ألوّن به لوحتي القصيرة. فلن أحاكم سرابك يوماً ما . وأما أنا سأدرب عذابي على ممارسة غربتك ( منتظراً ) موعد قصاصي . صدقيني لن أخلع – حلمي – من دمي مهما تماديتُ في الذنب  . هنا حيث خرجتُ من أبعادك فما زلتُ أقبلك – الاستثناء – في كلك .
أما أنت يا آنستي : فدعي خجلك الإلهي، يمر دمعة دمعة على يقظتي دون اضطراب، وسامحيني على إساءتي . وأترك لي حفنة من – نظراتك – ألفُ بها لوعتي .
يقيناً .. أيتها الحسناء أهدرت ِ قصتي التي لم تولد ، وصنعت حزنا لم يألفه الحلم . دعيني وحدي أسامح خطأي، وأعود إلى مصير – متواضع – يحرس بقاياي .

23/4/2007

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…