لقاء مع الفنان خير الدين برو

  هجار بوطاني
  
فنان اعتلى متن الأغنية الكردية بصوته القوي وحضوره المميز ، فنان نشر بذور كلماته تحت شمس الوطن لتنبت سنابل أغانيه على مساحات الأرض التي هو ربيبها وعاشقها ، فنان شده التراث بكل ألوانه فوجد نفسه أمام رسالة عليه إيصالها إلى الأجيال القادمة ، أنه الفنان خير برو 
  

1ـ إذا أراد أحدهم أن يطلع على حياة الفنان خير الدين برو فماذا بإمكانه أن يقرأ في سطورها؟

– خيرالدين برو شاب تمتد جذوره إلى عائلة كردية اتسمت بالوطنية في منطقة تربسبيه وما حولها ،ولد في قرية كرديم يوسف برو عام 1971 ، هذه القرية التابعة لناحية القحطانية. . 
وانشغل هذا الشاب. أعني انشغلت بالفن والموسيقى إلى جانب انشغالي بالدراسة والزراعة ، بدأ ظهوري الفني في بداية الثمانينات القرن الماضي وصدر لي أول أعمالي الفنية في عام 1988 الذي لمع من خلاله نجمي في عالم الشهرة وأعقب في تكريس حضوري الفني بإصدار مجموعة ثانية من الأغاني في كاسيت بعنوان صوت العشق ( dengê E،așqê ) ولي مشاركات عديدة في المناسبات الفنية و الوطنية أهمها عيد نوروز الذي يعد سيد الأعياد الوطنية كما شاركت في المهرجان الكبير في مدينة كولن (ريفراندوم ) ومهرجان هامبورغ الفني وآخر لمساتي الفنية هي أغنيتان الأولى بعنوان سرخبون للشاعر لازكين ديروني والثانية للشاعر تنكزار ماريني بعنوان بيشمركة 
  

2ـ في منطقتي ديريك و تربه سبيه كان هناك كثير من المدارس الفنية مثل المدرسة العلانية ومدرسة آل فقه وغيرها ، أين الفنان خير الدين من هذه المدارس ؟

– .حقيقة أكن الاحترام والتقدير للعوائل الفنية المتواجدة في منطقة تربه سبيي وديركا حمكو وخاصة عائلة العلاني وآل فقه والفنان الكبير جوان حاجو الذي يعد بحد ذاته مدرسة من المدارس الآنفة الذكر ، أعشق أغانيهم التي تنبعث منها الأصالة الفنية و التراث ، أغانيهم التي تشدك إلى الأرض والفلكلور ، تشدك إلى الألوان الزاهية والحركات الكردية التي تعبر عن قسمات الرجل الكردي وجمال الفتيات على نغمات مزمار الفنان الراقي هژار علاني .إلا أن مدرسة أخرى كانت تشدني نحوها ، مدرسة ترفرف الألحان والكلمة مع العلم الكردي لذلك اخترت المدرسة الوطنية بكل ما يزين جدرانها من عذابات الوطن . 
  

3ـ من هو الفنان الذي تأثر به الفنان ورأى نفسه أحد تلاميذه ؟

– بالرغم من وجود الكثير من الفنانين في منطقة الجزيرة السورية والعديد من المدارس الفنية إلا أنني تاثرت بالفنان الكبير شفان برور الذي شدني صوته الجميل وكلماته التي صقل انتمائي إلى الوطن والشعور بآلام هذا الشعب ، كذلك الفنان الكبير محمد شيخو ، والفنان خليل غمكين كانا لهما الأثر في انطلاقتي الفنية 
  

4ـ كيف يتعامل الفنان خير الدين مع الكلمة واللحن ؟

ـ في الحقيقة أتعامل بحرص مع مجمل الأغاني من حيث الكلمة واللحن التي أقوم على كتابتها مع استشارة البعض من الأصدقاء ذوي الخبرة في الكلمة واللحن الذين لا يبخلون في مد يد العون وأشكرهم في هذا . 
  

5ـ كلنا نعلم أنه كثرت الأصوات الغنائية في منطقة ديريك وما يتبعها من قرى ، فمنهم من وصل إلى الشهرة العالمية ، ترى أين يرى الفنان خير الدين برو نفسه وسط هذا الكم من الفنانين ؟

ـ لا أخفيكم أن كل إنسان في الحياة يطمح إلى الشهرة سواء أكانت فنية أو أدبية أو اجتماعية بكل نواحيها أهنئ كل صديق ٍ ومحب وصل إلى الشهرة إن كانت محلية أو عالمية . 
الشهرة تحتاج إلى عوامل عدة قد أكون بعيدا ً عنها أو لا أملك مفاتيح أبوابها ناهيك عن وجودي في منطقة تقبع تحت وطأة ظروف اجتماعية ولا ننسى أن للحركة الثقافية والسياسية دوراً في شهرة الفنان أو الكاتب وذلك لما تولي من اهتمام للشخص المراد إبرازه ورفع أسهم شهرته ، في الحقيقة لم أكن بعيدا ً من الأحزاب السياسية ولا عن الاتحادات الثقافية ولكن لم أنل ذاك النصيب من الاهتمام في الانطلاق نحو الشهرة . 
  

6 ـ خير الدين برو من خلال مشاركاتك في المهرجانات الوطنية والثقافية ، تبين لنا أن الطابع الوطني قد طغى على أغلب أغانيك ، لما اخترت الأغنية الوطنية؟ ، وماذا يعني لك الوطن ؟

ـ الأغنية الوطنية بالنسبة لي هي كالأوكسجين والإنسان لا يعيش بدونه ، أرى نفسي في الأغنية الوطنية وأتباهى بذلك ، وفيها راحتي النفسية. وبحسب رأيي الفنان الذي لا يملك رصيدا ً من الأغاني الوطنية أعتبره مطربا ً يؤدي الأغاني في جلسة ٍ ما أو حفلة ٍ ما ، لهذا الأغنية الوطنية رسالة ً وواجبا ً حتمه علي َّ أخلاقي تجاه وطني وشعبي الذي يتعرض إلى القمع والتنكيل إلى حد الإبادة من قبل الأنظمة الغاصبة والقوى الإرهابية ، الوطن الذي يعد بالنسبة لي رمزا ً مقدسا ً نخر ُّ له بالسجود بعد الله عز وجل . 
  
  

7 ـ بعض من الفنانين أخذوا لأنفسهم أسماء فنية ، لِم َ لم يختر خير الدين له اسما ً فنيا ً رغم

قدم تجربته ؟

ـ ما يقدمه الفنان من أغان ٍ هي سلسلة تتوسطها قلادة اسمه وقلادتي هي اسمي الذي ارتبط معي ، ظل يلازمني طيلة سنوات غنائي و لم أفكر في تغييره لا في خلال مسيرتي الفنية 
  

8ـ هل تلعب وسائل الإعلام عامة دوراً في شهرة الفنان أو هبوط مستواه الفني ؟

– نعم للإعلام دور كبير جدا والدليل هو شهرة بعض الفنانين وحتى الهواة منهم بعد سيطرة المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي على أيامنا ، هذه الصفحات التي تغطي الأحداث عامة ولولا بعض وسائل الإعلام في الفترة الأخيرة لما كنتم أنتم والكثير من متابعي الفن قد تعرفتم على فنانين بقوا معروفين في حدود منطقتهم ولم تتسن لهم فرصة الشهرة وأنا أحدهم ناهيك عن العبء الذي يتحمله الفنان في سبيل تطوير نفسه وأؤكد ثانية أن الفنان بحاجة إلى دعم معنوي وإعلامي . 
  

9 ـ بحكم وجودك في الوسط الفني ومعرفتك الشخصية لكثير من الفنانين ، هل ترى أن البعض من الفنانين هم مجرد مرددين لأغاني غيرهم، وأحيانا ً هم عبء على كاهل الفن والأغنية ؟

– في الواقع أنا فنان ولست ناقدا ً ولا يحق لي أن أعطي الأحقية لفلان بأنه فنان ولآخر عكس ذلك ولكن لا أنكر وجود كم هائل من الفنانين يمتازون بالقدرة الفنية ، لهم أسماؤهم الفنية وهم جديرون بذلك ، غيرأن المعلوماتية وصفحات التواصل الاجتماعي فرضت على الساحة الفنية أسماء هواة استخدموا الفن وسيلة في العيش أو لإبراز شخصياتهم وهم حقيقة بعيدون كل البعد عن الفن وعلومه السامية ، 
في اعتقادي هذه الفئة التي أسمت نفسها بالفنانين لهم أيام معدودات في الساحة الفنية . 
  

10ـ بعد تردي الحالة السياسية والاجتماعية في المجتمع الكردي هل يمكن أن ينعكس هذا التردي على الحالة الفنية و كيف تنظر الآن إلى واقع الأغنية الكردية ؟

– الحركة السياسية لم تعد تتحمل الصعوبات والتشرذم ، هذه الحالة الواهنة تعكس سلبا على المجتمع ، بفرض أن الحركة السياسية والثقافية هن حركات مدنية وتلعب دورا في تطور المجتمع ،هل هي قادرة على إدارة المجتمع وهي بهذا الوهن ؟ بالطبع لا تستطيع إدارة أية مؤسسة ثقافية وخاصة الفنية بالرغم من هذا يمكننا إبداء الرضا عن الأغنية الكردية ، بالرغم من أن الغالبية العظمى من الشعراء تحولوا إلى كتابة الشعر الحديث إلا أنه يمكنني القول والاعتراف بأن الأغنية الكردية في أوجها المتطور وأنها قد حافظت على رونقها وظلت في محور تاريخها وهنا لابد أن أقدم عميق امتناني وشكري لكل فنان نقل لنا الأغاني الفلكلورية والملاحم الشعبية 
  

11ـ في الوقت الراهن نسمع أصوات شابة أثبتت تألقها في الساحة في حين نرى فناني السبعينيات والثمانينيات ما زالوا مهيمنين على الساحة الفنية ، برأيك ما سبب هذه الهيمنة الفنية إن كان في الكلمة أو اللحن ؟

– الفئة الجديدة من الفنانين اعتمدوا النمط السريع في الأغنية ، هذا النمط الذي لاقى قبولا ً لدى الفئة الشابة من المجتمع والتي اهتمت بما تخدم هواجسهم و ذوقهم الفني على عكس فناني السبعينيات الذين اتخذوا الكلمة رسالة لهم ، هؤلاء الفنانين الذين لم يركبوا الأمواج الهائجة في الأغنية بل أخذوا الحيطة والحذر في انتقاء القصيدة الغنائية سواء كانت وطنية أو عاطفية والتي تقتني الأغنية شهرة ،بهذا الشكل بقي فنانو السبعينيات مهيمنا ً على الساحة الفنية . 
  

12ـ منذ خمسة وعشرين عاما ً وأنت تعتلي منصات الغناء وبالرغم من ذلك لم يسطع نجمك في سماء الأغنية بعد كما يجب؟ هل من كلمة أخيرة ؟ 

– الساحة الفنية مثل أغلب الساحات التي تشتد فيها روح المنافسة وما يضاف على ذلك في الساحة الفنية هو الدعم الجماهيري معنويا ً و بعض الجهات الداعمة للفنان في إبراز نتاجه وإبداعاته وحقيقة لم أتلق كليهما بالرغم من مشاركاتي الفعالة في كل المناسبات والنشاطات بدءا من العهد الممنوع في الوطن وحتى هذه اللحظة في المجتمع الأوربي، ولكن يبقى التفاؤل حاضرا فيما أقدمه من أعمال فنية . 
نهاية أشكركم على هذا اللقاء، لأن دور الإعلام كبير, أقصد دوركم فهو يعد جسراً معرفياً بين الفنان والمجتمع ، وهذا اللقاء نفسه أتاح لي فرصة التعرف عليكم . 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…