الحب وكورونا

عصمت شاهين دوسكي
حبيبتي 
أنت الحب 
رغم الحروب ، الخراب ، وهذيانا
رغم الضياع والهجرة والتشرد
وحملنا الخيام فوق رؤوسنا
رغم صخب البحار وأشواك الحدود
والضرب على أجساد عريانا
رغم حرقة الدموع على خدود
يبست من غربة أوطانا
نعم حبيبتي 
أنت الحب 
ومن غير الحب يقتل
كل داء حتى لو كان كورونا
************** 
حبيبتي 
لعبة أخرى بلا إحساس 
صاغت الوهن في جعبة الحراس
أرادوا لعبة جميلة من قرون
تأخذ أرواح الناس 
لا اقتراب ، لا عناق 
لا ملمس طري يأخذ الأنفاس
لا آهات ،لا تنهيدات 
ولا قبلات تلهب كل الأجناس 
لا حائر .. لا محروم ..لا عاشق 
يعانق الحلم من القدم إلى الرأس
نعم حبيبتي 
ممنوع في ممنوع 
وكثر الممنوع في أرض بلا إحساس
************** 
لعبة جملوها للقتل 
في قالب شفاف طوقوها 
كأنهم يحمون الناس من الناس
وهم ملائكة الأرض كأنهم يحموها
لا ترى في عيون بصير أو غير بصيرة
ثم خفية نشروها
كشفت الإرهاب ومن رهبة 
مزجت جرعة الدواء ثم أرهبوها
حجر .. حجر .. احجروهم
والحدود مشرعة لمن باعوها 
فوضى .. فوضى ..
تجلت كورونا كما خلقوها
************** 
شكراً كورونا 
يا لعبة دارت علينا
عريتنا ، كشفت غطاء الجبروت عنا
نزعت أقنعة الأنانية من وجوهنا
نظفت أجسادنا ، عقولنا ، ضمائرنا 
شكراً كورونا
رأينا خوفنا ، سجننا ، ضعفنا 
رغم إننا اخترقنا الفضاء
والبحر والبيداء
وصنعنا الحروب والقتل والخراب بيننا
ورفعنا أعلام الحرية بلا حرية 
وحقوق الإنسان بلا إنسانية وأبدعنا 
كتمنا أفواه الأقلام والنهى بأيدينا 
شكراً كورونا 
جئت بحجمك الضئيل كالجن
تنظفنا ، تطهرنا ، تقدس ما فينا
تجمعنا ولا تفرقنا
نتذكر الله أكثر ، ونحب أكثر
ونصلي من اجل أنفسنا 
شكرا كورونا
************** 
حبيبتي 
أنت وكورونا قدر
أنت الجمال والنور والبهاء
بهت من وضعك في زجاجة 
وشرب من كأس أخرى بلا حياء
كورونا جرثومة تمضي في طريقها
تبقين أنت حبيبتي
بلسم الروح ، بريق الدواء

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صالح أحمد بربهاري *

 

في يوم خريفي هادىء وبينما كنت غارقاً في العمل داخل حقلي المتواضع في القرية رن جرس هاتفي وأنتشلني من دوامة الغرق تلك لأجلس وأستند الى أحد جذوع أشجار العنب والعناقيد تتدلى من فوقي ولالتقط أنفاسي ولأرد أيظاً على المكالمة التي جاءتني وما أن خرجت الهاتف من جيبي حتى وقع بصري على…

إبراهيم محمود

استهلال

دنيز وزياد ليسا خلاصة الكردية

ليسا أول الكردية

ليسا آخر الكردية

إنما تأكيد ديمومة الاسم بمعناه المشترك

في أبجدية معنى أن تكون كردياً

هما لم يمضيا إلى حتفهما

إنما إلى زحفهما

إلى مضاء عزيزتهما

لم يقولا: وداعاً يا حياة

إنما سلام عليك يا حياة

لم يتفقدا اسميهما الينبوعيين

إنما أضافا إلى نهرهما الكردي زخم خصوبة

وفي الذي أسمّيه باسمهما

باسم كل كردي يصعد…

سيماف خالد محمد

منذ أن استُشهدت فتاتنا الكردية، فتاة الشمس والنار، لم يهدأ فكري، وأنا أعود مراراً إلى تلك اللحظات الأخيرة التي عاشتها وحدها، لحظاتٍ يفقد فيها الزمن معناه، ويغدو القرار حدّاً فاصلاً بين الكرامة والموت.

أتخيّل قلبها الجميل، كم كان ممتلئاً بحبّ الوطن، حبّاً لم يعد يحتمل البقاء حبيس الصدر، فانسكب دماً ليَروي…

عبد الستار نورعلي

ستٌّ مضيْنَ منَ الأحقابِ راحلتي

القلبُ والحرفُ والقرطاسُ والقلمُ

 

مشَتْ على دربِها زَهْواً بما حملَتْ

يسوقُها الكوكبُ الدُّريُّ والحُلُمُ

 

وأيُّ حُلْمٍ! فما زادَتْ نوافذُهُ

إلّا لِـتغمرَهُ الأنوارُ والحِكَمُ

* *

في زاويةٍ قصيَّةٍ

منَ الوادي المُحلَّى..

بالنخلِ

والنهرينِ

أطلقَ الولدُ (غيرُ الشقيِّ)

صرختَه الأولى….

ثمَّ هَوِىَ،

وهو في ربيعِ خُطاهُ!

لكنَّهُ لم ينتهِ،

فلم يلمْهُ عاذلٌ،

ولا نازلٌ..

مِنْ أدراجِ بُرجهِ العاجِّ

باللسانِ

والعينِ المُصيبةِ

قلبَ الولدِ الطّريّ.

 

الولدُ غيرُ الشّقيّ هوَىْ

في…