إلى روح الشهيد مصطفى سليمي

خالد إبراهيم
و للمساء معول يَحفر العِظام ، وبريشة من شظايا البللور التائه المرصع بشذوذ الظن المطعون بالظن الساقط تحت الفيافي البلهاء، يرسم على جدران العتمة الملساء، قمحنا الأصفر المسلول وينتشلَ كُل بغاياه، و يطقطق تلال الإرهاق تحت البثور التي تتراقص عمداً بين الرتوق المتأصلة بجذور اليقطين الذابل مثل  فرشاةٍ تئن تحت الإبط الملتهب.
هي المرايا ، التي تعكس لذة الحياة إلى أرقِ الدم الهارب من فرسخ حلمِ الضحايا، الهاربون، اليتامى، هي المرايا التي تتعمد الإسقاط نحو الهاوية المزيفة بقشور البطيخ المتعفن على تخوم المجوس (إيران) و المتعثر الملتهب بين فخذي عاهرة تتراقص على جثث الأنبياء وسط السليمانية (جُرح كردستان الأبدي) !!
هي المرايا التي تتعمد الوثب نحو الهاوية المزيفة بكآبة الخناجر الصدئة في ماء ممتلئة ببول المتهافتين على وجهي المسروق بفكاهة البرتقال الفاسد .
أراد الهروب و الاحتماء بشالات تمايلت عند غياب الشمس التي هربت نحو فوهة التنانير وأثداء النسوة و الغيارى، سقطَ ، و مثل الغول المائل تحت قبضة الريح و الغياب قال:
يَسكنني كَهلٌ يبلغ من العمر ثقلاً من السنين النازفة على وجه كردستان، التي تريد الثأر لمريديها السكارى و الحيارى على أبواب الجوامع و الكنائس المحصنة بالذئاب الملفوفة بالآيس كريم الوطني المغشوش على مدرجات روما، و أزقة إيران، وجحور قنديل 
تَسكنني المياه مِثل الحبر، والحبر المتخثر بين أصابعٍ من الطين المُبتلة بدموع تنزُّ من بين وَبر الصبار و طعم “الحسحسوك”  الكردي و عناقيد الموز المضرجة بالدماء و الحروب و المختبرات للحد من الأنجاب .
مخصيون نحن 
لا نستطيع تحرر الأوطان، و لا صناعة فزاعةً للفئران، و لكن الدم الكردي باقٍ، لا يجف البحر يا بن آدم، و لا يمكن حجب شمس الحرية المرسومة على محيط هالة الخالد المُلا مصطفى و لا حول تخوم القاضي محمد، و لا يمكن للبذرة الصالحة تغيير طعم الأرض و ملمس عشب الشهادة.
هي المرايا التي تتبعُ آثار خطاكَ، هي الظنون المطعونة بدوات الشّكِ من اليقين النازف في مؤخرة العدم المشنوق على بسطات السنون الرثّة في مواسم الحضيض الخرافية ، لا و ثم ألف لا 
ما بالُ قول الحقيقة تُخلق الأعداء في الدقيقة ألف عدو و مشنقة ، ما بالُ الطالب و التواق للحرية  يسقط طريحاً تحت أقدام القدر المجهول الملفوف بجنازة تلتحف فخذي السماء ، ما بالُ كُل هذا الوباء الذي يهدر طعم الحرية ، و الذي يسابق موته قبل نحره في غياهب الحقائق المرتهلة ، ما بالُ هذا المساء  المندثر كشروش شجرةٍ جرداء  بصحبةِ المرايا المهشمة على جسدِ الكردي 
ما بالُ هذه الرياح لا تنصف الكردي ، الرياح و هذه السكاكين و المطابخ و المسالخ العابرة فوق قدم  محصنٍ بفم  الفقمة التي تُدعى الخيانة 
هكذا ينتهي المساء الأعزل بدمٍ  باردٍ يتسلى بترتيب الخراب الملتوي على الأجساد مِثل أفعى الصباح ، الصباح المليء بنكبات آذار و نيسان ، هكذا تعودنا أن نهدر قوتنا و طاقاتنا في مختبرات الخيانة ثم الموت ، هكذا يقفزُ الإِوز الأبيض بين جثث ضحاياها، ويمارس الجنس الأحدب على عتبات رحيل أحمق .
ليسَ للكردي سوى روحهِ و حدسهِ ، ولفافة تبغهِ و رصاصتان 
الأولى في ثقب المساء 
و الثانية في فمِ الصباح المكتنس ببريد اللجّة المُبللة بلعاب القدر الأحمق .
ماذا كان يردد لحظة الأعتقال الأعمى المزركش بنياشيين الخيانة ؟
ماذا كان يردد في غرفة روحهِ العميقة و الباردة ؟
كيف كان يرتب مدنَ موته الأول و الأخير ؟
هكذا 
وَ في صدف هذا الْمَسَاء الْمُلْتَفّ حَوْل نَافِِذَةَ الْأَرْض مِثل قرشٍ أبِلِه، و تتحضر الرتوق الكردية بَيْن التُّرْبَة المندثرة فِي فَرْجِ القُدسية الْعَمْيَاء ! ! 
هنااااااا 
أَنَا الَّذِي يَشْتَرِي و يَبِيع الْوَهْم عَلَى رُؤُوسِ الانذال العُراة ، ليصلَ عُوَاء الْكِلَاب و يَخْتَلِط فِي زَبَدِ الْبَحْرِ الحالك بالخيانات . 
الْكُرْدِيّ الَّذِي يَجْمَعُ صَوْت الْعَصَافِير و يَعْزف عَلَى الكمنجات .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…