سعيد كاباري في سطور :

 نوروز بيجو 
ماذا لو لم يكن الفنان الكبير والبيشمركة  سعيد كاباري كورديا ؟
عادة ًفي المجتمعات المتطورة والمتقدمة يقدمون خدمات يومية تسهل من حياة البشر منذ الطفولة الى ان يصل لعمر يستطيعون  الاعتماد على أنفسهم وذاتهم وعندما يكونون من ذوي الاحتياجات الخاصة فلهم الأفضلية في كل شيء بالإضافة الى فعاليات تخفف عن النفس  تنسيهم همومهم وآلامهم والنقص الذي يعانون منه سواء جسدي او عقلي لاذنب لهم فيها سوى انها خلقة من رب العالمين كإنشاء نقابات خاصة بهم وتسهيلات المواصلات وتقديم المساعدة في كل لحظة يحتاجونها و امتيازات  كالسكن والاهتمام في المدارس ودورات موسيقية و راتب معين 
 الاسطورة سعيد كاباري فقد بصره منذ طفولته ولم يرى حياة الاطفال كالأخرين ولم يعيشها  كأي طفل عادي يتمتع بطفولته بل كان ميالاً  منذ صغره للأغاني الفلكلورية الكوردية فتقرب منها واتقنها وغنى اول اغنية له في السن العاشرة الى ان تدرب على الآلات الموسيقية وهو فاقد البصر وابدع فيها
 وكل اغانيه هي تعبير عن معاناة شعب كوردستان بأجزائه الاربعة لما يتعرضون لهم الكورد من قتل وجرائم وانتهاكات على يد مغتصبي كوردستان ،وبسبب اغانيه المعبرة والثورية التي تشجع الشعب الكوردي الى القيام بمناهضة الأنظمة الغاصبة لكوردستان تعرض للمضايقات و الملاحقات  والاعتقال لنظام البعثي السوري والعراقي رغم وضعه ولم يتنازل يوماً  عن قضيته العادلة ومبادئه الذي تربى وكبر عليها وذلك من خلال حبه للكوردايتي ولنهج الكوردايتي  المتمثل بالبرزاني الخالد ودفاعه المستميت عن قوات البيشمركة فكان  احد بيشمركة  ثورة كولان بقيادة البرزاني الخالد عام 1961م حمل ألته  الموسيقية يغني للبيشمركه في جبهات القتال ولم يتركهم يوماً وعاشر الشهيد ادريس  برزاني والرئيس مسعود برزاني وبقي في كوردستان العراق يخدم الفن الكوردي وقضيته وحافظ على لغته من خلال اغانيه بالإضافة الى انه يتحدث لأكثر من خمس لغات الكوردية بلهجاتها والعربية والفارسية والتركية والألمانية رغم ان لايرى فتخيل وتصور يرعاك الله ذكائه 
استطاع الاسطورة سعيد كاباري ان يدخل قلوب الملايين من الكورد بأجزائه الاربعة بصوته الحنون واختياره الدقيق للكلمات التي يغنيها ولاننسى بصمته وإضافته المميزة للفن والفلكلور الكوردي خلال خمسين سنة يناضل بألته الموسيقية دفاعاً عن قضيته العادلة .
تميز شخصية البيشمركة سعيد كاباري بروح مرحة وكان من الفنانين القلائل الذي لم يأخذ الأموال بالمناسبات القومية ولا حتى يناقشها وكان يدفع من ماله اكثر المرات بالإضافة الى صراحته فهو كان يقول موقفه السياسي بكل جرأة لايستطيع الكثيرون قولها والخدمات التي كان يقدمها لأبناء روج افاي كوردستان بحكم وجوده في كوردستان العراق .
فأتصور لو لم يكن سعيد كاباري كوردياً وقدم ما قدم لشعبه ماذا كان سيقدمون له اقسم بالله ربما يصنعون له تمثالاً وفاءاً لخدماته الكبيرة لقضيته والفن والفلكلور والتراث في الوقت الذي شمت الكثير من أبناء جلدته يعتبرون انفسهم مثقفين  لإصابته بمرض عضال وبعدها رحيله المفاجئ الذي كان خسارة كبيرة لا تعوض لشخصية نادرة  ومميزة وكنز يحتفظ بخزينة من المعلومات التاريخية وفقدان الفن والفلكلور الكوردي احد اعمدتها الكبار الذي لا يعوض أبداً
وردي لهؤلاء الذين شتموا العملاق والإسورة سعيد كاباري لستم إلا حثالات المجتمع الكوردي لا تستحقون حتى الرد لأن بكل سهولة انظروا الى تاريخكم  وتاريخ هذا العملاق الكبير البيشمركه سعيد كاباري 
عاش عزيز النفس ورحل بكرامته .
الثلاثاء 5/5/2020
المانيا 

ملحوظة:

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…