حوار مع الفنانة التشكيلية هيهات عباس حاجو

 
 حاورها: باري بدا
 اعمالنا كانت ومازالت وستبقى ، انعكاس لأحلام وهموم وآلام الكورد ، اللذين لم ينعموا بوطن ولا بالحياة كمواطن يتكلم بلغته ويدرس تاريخه ويرفع علمه  ، لو كان وطني حراً لأهتم بشعبه وأفسح المجال أمام مواهبه للأبداع بدل أن تهدر طاقاته للاندماج بمجتمع مختلف بعاداته وقيمه وأخلاقه وتصرف قدراته لبناء أوطان والأحق به الوطن الأم …. بهذه العبارات والجمل ، العميقة بمعانيها والمؤثرة بفحواها ، أنهت حوارنا الفنانة التشكيلية هيهات عباس .
ضيفتي وضيفتكم ، هي بنت قرية نصران الواقعة بغرب كوردستان ومدللة عائلة عريقة تميزت بصدق مواقفها الوطنية والقومية واهتمامها بالعلم والثقافة .
مهندسة ومدرسة لمادة الرياضيات لاكثر من عشرين عاماً ، وتحمل الجنسية الامريكية وتقيم بالمانيا وترحالها مستمر .
وفي رحلة البحث عنها ، لمعرفة من تكون وماذا تريد وماذا تفعل ، كان لنا معها الحوار التالي :
– ما هي اللوحة التي بدأت بها مشوارك الفني ؟
الدراسة والهجرة والعمل لم يتركوا لي المجال بممارسة هوايتي لغاية ان يشاء القدر واتعرض لحادث ارغمني المكوث بالبيت لفترة ، تمخض عنها ولادة أول عمل فني ارسمه عن الطبيعة ، متمثلة بعلم كوردستان فكان خير حادث اتعرض له لخير بداية لمشواري الفني. 
– ما الذي يحفز ريشتك على الرسم ؟
يأتي الظلم والاضطهاد في العالم بشكل عام وفي كوردستان بشكل خاص بالمقام الاول الذي يحفز ريشتي للتعبير عن سخطي والمي ، أما الطبيعة بجمال فصولها الأربعة فتمنحني السكينة والحرية ولإطالة أمد هذا الاحساس الرائع والجميل الجأ لريشتي ، بعد المقامين وكاي مهاجر آخر يأتي الماضي بثقل حضوره من ذكريات  وفراق وندم ليكون حافزاً قوياً للرسم .
– كيف تتعاملين مع الالوان وهل موضوع العمل هو الذي يحدد نوع اللون ؟
احب مزج الالوان كثيراًوكانه دائماً نوروز بسبب الجينات الكوردية ولكن عندما يتعلق  الأمر بالإجحاف والظلم فالواني تتوقف عند الاسود والاحمر وينافسهما  الابيض كحافز  للسلام الذي ننشده ،وانتباهي يتجه للازرق والاخضر والبني عندما اعالج الوحدة والسكينة وايضاً الماضي .
– لسهولة ايصال الفكرة للمشاهد هل وضعتي عناوين للوحاتك ؟
 العمل الفني رسالة ، تعكس وجهة نظر واحساس القائم بانجازه وحسب اهتماماته،فتجد بين اعمالي ما يعالج قضايا الوطن وهموم المواطن واخرى تقف على اطلال الماضي وللطبيعة حصة كبيرة ، امام هذا التنوع ولسهولة ايصال الفكرة كان لا بد من وضع عنوان لكل لوحة يكون مدخلاً لقراءة الرسالة بشكل صحيح .
– هل شاركتي بفعاليات ومعارض وهل من مشاريع مستقبلية بذهنك ؟
مقارنة بالفترة الزمنية التي بدأت بها ممارسة هوايتي ، انجزت فعاليات لا باس بها على سبيل المثال وليس الحصر : . عرضت أعمالي في الاجتماع الثقافي الكردي بألمانيا .ساهمت بعدد من المشاريع الخيرية .عرضت اعمالي بالاجتماع السنوي للحزب الديمقراطي الامريكي .ساهمت بمشروع خيري نظمه الحزب الديمقراطي الامريكي . الرتوش الاخيرة لاول كاتلوك لي  انجزته منذ بضعة ايام .سوف يكون لي موقع الكتروني عما قريب .تاجل معرضي بفرانكفورت الشهر الخامس من هذا العام او بالاحرى الغي بسبب الوباء .اعمل حالياً مع مجموعة من الفنانين بالقرب من محل اقامتي لتقديم عمل مشترك. 
– هل يمكن للريشة ان تكون سلاح مقاوم ورسالة ورمز لمجريات الاحداث ؟
بكل تأكيد الرسم يضاهي الكتابة كطريقة سلمية وفعالة للدفاع عن حق أو مبدأ حيث لا لغة تقيد حدوده وبإمكان اي إنسان يقف امام اية لوحة أن يستخلص الفكرة والهدف ، وهنا تبرز قدرة الفنان وامكانياته الحقيقية لإيصال الفكرة والإحساس  والتأثير البالغ  في نفس الناظر  ولا شك ان الخبرة والممارسة الطويلة هنا تلعب دوراً كبيرا فالرسم ليس فقط الهام واحساس ، بل هوعمل يحتاج للممارسة والبحث والتقدم . 

– من يلفت نظرك من الفنانيين الكورد والعالمي ؟
هناك الكثير من الفنانيين الكورد ما يلفتون نظري، ولكن وانا من ضمنهم لا نستطيع التخلص من سوداوية الواقع الكوردي ، فاعمالنا انعكاس للحروب والويلات أو الوضع السياسي البائس او لمسة اشتياق وحنين للماضي الجميل الذي فقدناه بدون ارادة ،  قليلا ما تجد لمسة فنية جميلة خارج إطار الوضع الكوردي انه قفص يمنعنا أن نصبح للعالم ككل وللانسانية اجمع بدلا من السجن بحدود الوطن . الفنان العالمي فان غوخ يحرك احساسي اكثر من الاخرين ، ايضا سيلفادور دالي من الذين اقف كثيرا عنده .
– ما هي الصعوبات التي تعاني منها هيهات كفنانة ؟
كوني أمريكية كوردية ومقيمة ببلد لا اتقن لغتها بشكل جيد ، يضعف كثيراً حلقة الاتصال والاشتراك بالمعارض وايضاً طبيعة عملي الذي يأخذ أغلب وقتي و لا يمت بالفن اصلاً يقوض الساعات المخصصة للرسم ، ويأتي السفر والمطالعة كمعضلة أخرى يحول بيني وبين الرسم كوني بطبيعتي غير راضية عن ما اقدمه وما املكه لذلك تجدني دائمة البحث عن جديد ، اتمنى ان اجد يوما ما الظرف المناسب لكي اتفرغ لهوايتي .
شكراً هيهات لاتاحة الفرصة لنا بإجراء هذا الحوار لنتعرف مع الزوار الاعزاء على خصوصيات وتطلعات وأحلام وآراء وايضا صعوبات الفنان الكوردي وانت خير مثال ونتمنى ان تلمعي بسماء الفن عالمياً وأن يتحقق طموحك ولا نخفي عنك امراً فقد كان الحوار معك ممتعاً ومفيداً وكنت صريحة وواثقة وجريئة ، ارجو ان نحظى بحوار قادم معكم  .
حاورها: باري بدا ، من كندا – مونتريال بتاريخ  ١٣-٧-٢٠٢٠.


 

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…