«خارج سور الصين العظيم»… من الفكاهة إلى المأساة!

أحمد الجمَّال

كتاب جديد يدوِّن فيه إبراهيم اليوسف يومياته في عزلة كورونا  
يحكي المؤلف كيف راح يتواصل مع أبنائه وأحفاده عبر التقنيات الافتراضية
سيطرت جائحة كورونا على معظم الكتاب والمبدعين حول العالم، وهناك من نجح في استثمار العزلة التي فرضتها تلك الجائحة في مواصلة الإبداع، ومن بين هؤلاء الكاتب الكردي السوري إبراهيم اليوسف عبر كتاب جديد بعنوان “خارج سور الصين العظيم، من الفكاهة إلى المأساة”، الذي صدر أخيراً عن دار “خطوط وظلال” الأردنية، ضمن سلسلة “مرويات الفايروس”.
يستهل المؤلف كتابه بثلاثة مفاتيح، هي: “تعالوا نكسر العزلة/ نافذة لا تسمح بتسلل أي فيروس”، و”كان عليّ أن أقول كلاماً ما وأنا أعيش هذه الدقائق الثقيلة” و”أي امرىء من حماقات ذلك الذي لا يهاب هذا الشبح المخيم”، تبع ذلك مقدمة للكاتب يبين فيها دواعي إقدامه على إنجاز هذا الكتاب، الذي أنجزه ضمن سلسلة كتب عن كورونا منها عمل سردي لم يعلن عنوانه بعد.
ومما جاء في المقدمة، يقول اليوسف: “لم يكن في بالي، وأنا أستقبل نبأ مقدم شبح الضيف المباغت إلى هذا الجزء من العالم الذي لجأت إليه، هرباً من الاستبداد والحرب، على أنه بلد آمن، أن يفاجئني هناك إمبراطور.. سفاح أعظم، تخرُّ له جباه كل دكتاتوريات العالم، صاغرة، ويؤجل كرمي له سدنة الحروب حروبهم، بل إن أقطاب الإرهاب ذاته ارتبكوا بسببه، وتردد أنهم أوقفوا سلسلة جرائمهم إلى إشعار آخر.
وما إن بدأ نبأ انتشار النسخة الجديدة من فيروس كورونا المتحوّل، والمسمى “كوفيد-19″، حتى خيل إلى كثيرين من أمثالي في هذه المعمورة أن عمر هذا الفيروس أيام، بل أسابيع جد قليلة، ولا بد من اكتشاف أدوية العلاج منه. بل واللقاح الكوني اللازم، وما تدابير الحجر الصحي إلا عبارة عن مزحة منا، لا بد من أن نجربها، كما لم يحدث في حياة أحد من جيلنا، بل من الجيلين السابقين علينا، في أقل تقدير”.
ويواصل الكاتب الحديث عن كيفية ظهور فيروس “كوفيد” ووقع هذا الخطر على الناس بقوله: “بدأ اسم كورونا بالظهور، بعيد العاشر من شهر فبراير 2020، وراح كثيرون منا يتعامل مع هذه الجائحة على أنها مجرد جائحة صينية، كما بات بعضهم يدبج الطرائف على المرض، بل جرى التركيز على أصناف الوجبات غير المستساغة من قبلنا، والتي يتناولها الصينيون… وكانت هناك طمأنينة عامة، لدى الناس، أفراداً ودولاً، أن هذا الفيروس لا يحمل تأشيرات إليهم، بل هو لا يتقن إلا اللغة الصينية. ووسائل الإعلام، كانت تركز على أرقام المصابين في الصين، بالإضافة إلى كيفية مواجهة البلد الآسيوي، وبصرامة لهذه الآفة الخطيرة”.
يضيف الكاتب: “شخصياً، كنت أتوقع المسألة كما يلي: (لطالما أننا لا نختلط بالصينيين عن قرب، فإننا نعيش في أمان كبير، إلا أن المشاهد، والصور، والأنباء التي كنت أطلع عليها، عبر وسائل الإعلام،  كانت تؤلمني، بيد أنني لم أكن لأفقد الأمل في أن دولة كبرى كالصين، إلا وستستطيع أن تتغلب على هذه الآفة، من خلال عقولها، وعلمائها، وتطور حضارتها”.
ثم تتوالى فصول الكتاب، ومنها: “خرافة كورونا”، و”عبوات معقمة على الرف”،  و”استشرافية التفاؤل في مواجهة شبح كوني”، و”بابا المذيعة تعطس!”، و”المصنع البيتي”، و”في مركز تحاليل الدم”، و”في الإفطار الجماعي وفتوى الإمام الأب”، و”زوجتي تقود العالم”، و”جهاز التنفس”، و”وساوس التعقيم: تشققات في الكفين”،  و”عامل القمامة”، و”زوجتي تحلق لي شعر رأسي”، و”كوابيس”، و”دماء على مائدة كورونا”، و”المنصة الافتراضية في مواجهة حالة العزلة”.
خلال هذه الفصول يدوِّن المؤلف يومياته مع أسرته في فترة العزلة التي قطعت أوصال العالم، ليبين أنه راح يتواصل مع أبنائه وأحفاده مستفيداً من تقنيات وسائل الاتصال الافتراضية، والسكايب، للتواصل، وملء فراغ الأطفال، وسرد الحكايات والقصص على مسامعهم، وفتح المجال لممارسة هواياتهم في الرسم والمسرح والكتابة، بل إن التوجه لإقامة أمسيات ثقافية “ديجيتالية”، سرعان ما استقطبت جمهوراً واسعاً حول العالم، بعد أن كانت الندوات التي يقيمونها كاتحاد عام للكتاب والصحفيين الكرد، محكومة بحضور جمهور محدود.
يشار إلى أن إبراهيم اليوسف (60 عاماً)، شاعر من جيل الثمانينيات، وناقد، وروائي، وكتب وعمل في مجال المسرح في مطلع حياته، وأصدر حتى الآن، عشرات الكتب في مجالات عِدة، وعمل في سلك التدريس حوالي ثلاثين سنة في سورية والخليج، كما عمل في مجال الصحافة في الإمارات، وكانت له بصمات ثقافية نقدية صحافية على امتداد سنوات إقامته قبل أن يضطر للهجرة إلى ألمانيا، بعد انتهاء مدة صلاحية جواز سفره السوري وامتناع سفارة بلاده عن منحه صلاحية جديدة للجواز، بسبب مواقفه من النظام قبل الثورة السورية، وبعد انطلاقتها، حيث أمنت له ألمانيا سبل الإقامة والسفر مع أسرته وأحفاده، حيث يقيم في إحدى المدن الألمانية منذ نحو سبع سنوات، ومن إصدارات الكاتب: رواية “شارع الحرية” 2017، و”شنكالنامة” 2018.
عن الجريدة/الكويتية

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…