حوار مفتوح مع العاشق للفن و الحياة عنايت عطار (7)

غريب ملا زلال
غريب :
قال عنك جاك التايراك : ” إن رسوم عنايت جذابة ، فاتنة ، حية و ديناميكية ، إنها لا تروي التاريخ ، و لا تعبر عن فعل و لكنها تطرح الأسئلة و تحرض المخيلة .” 
قد يكون ما ما ذهب إليه التراك صواباً إلى حد ما ، و قد يكون وضع يده على حافة الجرح ، لكن الجرح غائر في العمق ، أو أنه رأى جزءاً من سفح جبل ممتد في الأفق ، فكل مساحة من هذا السفح له فعله ، يرسم فينا بلغة ما ، و يدخل الضوء بغزارة إلى النفس البعيدة لتقريبه لنا على نحو أكثر ، فالأثر الذي يتركه أعمالك فينا يتجاوز طرح الأسئلة و التحريض عليها ، يذهب إلى الفعل الفاعل ، إلى الهدم و البناء معاً و في الآن ذاته ، بحثاً عن السر اللانهائي فينا للوصول إلى المخزون النائم فينا و المتراكم زمكانياً و الإتحاد بالضوء الفاعل فيه لتشكيل الفصول المختلفة على السطح كما في العمق .
أنت ماذا تقول هل ذهب التراك بالإتجاه الصح ، أم ما قلناه هو الأقرب للقراءة ، أي كيف يوازن عنايت بين هذه الآراء ، بين أن يكون عملك بوابة لخلق الأسئلة و بينها كتفعيل الفعل فينا و بناء التجربة كإيقاع حياتي جميل . 
عنايت :
 نعم يا صديقي ..إن لوحتي المنتهية لا تعني إنني أقفلت الباب على الرؤى ، لكنني أسعى بإستمرار للقبض على اللحظة المنصرمة ، في كل محاولة أبحث عن الكشف وليس ترجمة المكشوف بحد ذاته ، إذ أطلق العنان للعفوية بالدرجة الأولى ثم تتدخل الخبرة للإصطفاء ، ولو فصلت لك قليلاً أو أعقبت على كلام التراك ربما قلت نعم بأن المرأة التي أرسمها هي ليست بالموديل الأكاديمي لدراسة تشريحها أو حركاتها بقدر ماهي وليدة إرهاص ، أو حلم ، أو قلق ، أو لنقل عشق قديم يريد الخروج إلى الضوء ، ثم إنني وعلى صعيد التقنية أترك المجال للون والكائنات والحلم والتصورات والإنسيابات حتى أغطي المساحة البيضاء بكامل العفوية ودونما أي عناء .
إن القسرية ، أو إجهاد الذاكرة قد يشبع ذائقة المتلقي كما أرى ، ولكن ضمن برود عقلاني هندسي متكلف لا يبوح بإفتضاء الروح ، ولذلك قالها الناقد إن نسائي خارجات من الأرض ولايمشين عليها ، فإنهن كونيات ، ملفوفات بتيارات ملونة ، مطلقات في الريح والسراب ، ملفوفات بتيارات من الضوء لانعرف إلى أين يذهبن ، أو من أين يأتين ، ولكنني أخشى ان يكون هذا الكلام خطيراً للناشئين من الفنانين لأن العفوية أوالشعرية ، أو الإسترسال هكذا سوف لن يكون مصيباً إلا بعد تقنيات وخبرات كانت قد تراكمت بفعل الإجتهاد أو الدراسة أو الخبرة المتراكمة ،إذاً لنعود إلى حديثنا فإنني وكالأطفال ألهو بالمساحات في كل الإتجاهات وبحرية لاتطولها الحسابات أو المقاييس ولا حتى إتجاه اللوحة نفسها بل ربما أقلب بعضها راساً على عقب إذ يصير الأرض أفقاً ، أو الذي كان يسار اللوحة صار يميناً ، إن المراة التي أرسمها هي التي أبحث عنها في مغامرة خطيرة ربما تأتي وربما أدفن حسرتي ، أوأبدل اللون بالحبر ، فأكتب ، فالمهم عندي هو أن أخرج الكائنات التي تزدحم في الخيال 
و يأخذن الروح ، إن هذه الصورة التي يذكرني بها اليوم صديقي الفنان أحمد عكو والتي تعود لعام (1984) ربما يكون دليلاً على إننا لانستطيع الإبداع دون مقومات الرسم والأبعاد والتشريح في البداية ، مع أنها جاءت أيضاً بسليقة لم تكن في البال فكل ما أتذكره هو إننا كنا في سهرة مع الأصدقاء ، ووضعوا أمامي ورقة وقلماً ً، والصديق أحمد عكو كان جالساً قبالتي .
( الصورة رقم 1 )
للأسف هناك غبش في التصوير بإمكانك الطلب من الصديق أحمد ربما يرسل لك صورة مصورة بدقة أكثر ، أما عن اللون والحلم والإنطباعات والتداعيات إليكم لوحة استنبول التي رسمت بأرضها هناك بذات ملتقى عالمي .
( الصورة رقم 2 )
إن مدينة كاستنبول عدد سكانها يساوي عدد سكان سورية لايمكننا تخطيها ودراستها أو حتى تصويرها بلوحة واحدة ، فكل ما اقدمت عليه ومن خلال تحركي بالميترو في الشوارع ، وزرت أطراف المدينة طولاً وعرضاً فلم يكن لي غير أن أقذف ، إنطباعي ، أو أترجم ما بقي من خميرة المدينة وكثافتها في الذاكرة ، وهي المنارات والقباب ، لابل ربما من ترسبات ثقافية قديمة عن العثمانيين .
وكعادتي تركت الحلم ، أومخزون الإنطباع يترك أثره على المساحة البيضاء .
وكذلك مدينة المحرس بتونس في مهرجان ما أيضاً 
( الصورة رقم 3 )
قكانت البيوت في بياضها المستريح وهي تطل على البحر ، ذلك ما ولد ( المولود ) الأزرق هناك .
إن عملاً كهذا لايمكن الإلمام بتفاصيله ،
وبالنسبة لي كما قلتها أترجم الإنطباع معتمداً على رؤيتي الداخلية أكثر مما هو امامي ، أنصت إلى ملائكتي ، وشياطيني ، سواء أكانت في خصام او في مصالحة ، هنا لابد أن ازيح الغشاوة عن موضوع المرأة الكردية كموضوع أعتمده منذ أكثر من ( 15 )عاماً هو إنني أرسم ما أحب أو مايتراكم في الوجدان من الحاضر ، أو من الماضي ، وكأنني أسمع نداء الروح ، بمعنى إن الفن عندي ليس مسالة تقنية فحسب بل ربما يكون الفنان ملماً بمعظمها ولكنه يقف على محطة تمس الروح أو الحنين أو من ترسبات طفولة غارقة في الشوق …
يتبع 


شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…