جائزة البوكر تكشف الإبداع

عبدالعزيز آل زايد
لا بدّ في البداية أن نشير إلى أنّ الجائزة العالميّة للرّواية العربيّة (IPAF) لا علاقة لها بجائزة مان بوكر البريطانيّة للرّواية (Booker Prize)، ولا ندري كيف تسلل للنّاس هذا الخطأ المُشاع؟، هل لكون البوكر البريطانيّة تدعم هذه الجائزة الإماراتيّة التّي تستقر في أبوظبي؟، أم لأنّها توازي البوكر البريطانيّة في نظر الرّوائي العربيّ؟، أم أنّه الخطأ الذّي استلطفه النّاس وسارت التّسمية وفق ما يستراحُ له؟، من المعروف أنّ الاسم الطّويل غير محبب، لهذا استقرت التّسمية على البوكر حتّى في الأوساط الأدبيّة المثقفة، خاصّة وأنّ الجائزة العربيّة تتلقى توجيهات من قبل مؤسّسة جائزة بوكر، وهو الأمر الذّي يعزز هذا التّورط المستطاب من قبل الكثير.
في هذه الأسطر نرغب في الحديث عن هذه الجائزة رغم أنّ بعض الأحبّة الأدباء فضلوا الانسحاب من الجوائز الإماراتيّة لأسباب سياسيّة معروفة لسنا في صدد الحديث عنها، فما يهمنا في هذه السّطور هو الحديث عن الرّوائي العربيّ المبدع، فالاحتفاء به من الفرائض الثّقافيّة والأدبيّة، وهذه الجائزة العريقة أحد أدوات الكشف عن مواضع القوة والتّألق الإبداعيّ. 
يستاء البعض من النّتائج ويزهو ويفرح آخرون، ما يهم هو أنّ هذه الجائزة استطاعت الكشف عن جملة من الرّوايات التّي تستحق التّصفيق لإبداع أصحابها، فلماذا لا تحتفي الدّول الفائزة العشر بهذا الإبداع المنجز بطريقة جماهيريّة كفوز المنتخبات الرّياضيّة؟ 
الدّول البوكريّة الفائزة: 
يجهل الكثير منا أسماء الدّول الفائزة بالوكر العربيّة، ولا يعرف عدد الرّوايات البوكريّة التّي فاز بها بلده فضلًا عن غير من الدّول، وهنا نضع الدّول البوكريّة منذ لحظة تدشين الجائزة وعدد رواياتها.
١/ مصر: وفازت بروايتين، هما: رواية عزازيل وواحة الغروب.
٢/ السّعوديّة: وفازت بثلاث روايات، هي: ترمي بشرر، طوق الحمام، موت صغير.
٣/ المغرب: فازت برواية واحدة هي: رواية القوس والفراشة.
٤/ لبنان: فازت بروايتين هما: رواية دروز بلغراد، وبريد اللّيل.
٥/ الكويت: فازت برواية واحدة وهي: ساق البامبو.
٦/ العراق: فازت برواية واحدة وهي: رواية فرانكشتان في بغداد.
٧/ تونس: فازت برواية واحدة وهي: رواية الطّلياني.
٨/ فلسطين: فازت برواية واحدة وهي: مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنّكبة.
٩/ الأردن: فازت برواية واحدة وهي: رواية حرب الكلب الثّانية.
١٠/ الجزائر: فازت برواية واحدة وهي: الدّيوان الإسبرطي
من يحتار في أيّ رواية عليه الاطلاع عليها وقراءتها، نقول له: اختر بطريقة عشوائيّة أيّ رواية من الرّوايات أعلاه وابدأ في القراءة، سترى أنّ الإبداع يتكلم، وأنّ خلف السّطور أعين ساهرة وأيدي مخلصة محترفة في السّرد، بهؤلاء الكتّاب والرّوائيين ستتقدم أمتنا ونتوقع منهم المزيد، فمن هم؟
الرّواة البوكريون: 
إننا نحتاج للعديد من الصّفحات للحديث عن الفرد الواحد من هؤلاء المحلّقين، وهم حتّى اللّحظة أربعة عشر مبدعًا: بهاء طاهر، يوسف زيدان، عبده خال، رجاء عالم، محمد الأشعري، ربيع جابر، سعود السّنعوسي، أحمد سعداوي، شكري المبخوت، ربعي المدهون، محمد علوان، إبراهيم نصر الله، هدى بركات، عبدالوهاب عيساوي. 
بهؤلاء وأمثالهم سترى الرّواية العربيّة المعاصرة مجدها وتألقها، فلماذا لا تُكَرّم أمتنا هؤلاء؟، وتضعهم في مناصبهم الصّحيحة، إنّهم أصحاب خبرات حقيقيّة، من المهم أن تُنْقل تجاربهم للجيل الصّاعد، الذّي سيقفز عدة قفزات حين نرى من أدبائنا النّظرة الفاعلة لمستقبل الأدب بشكل عام والرّواية العربيّة بشكل أخص.
في الختام لا نريد بخس مبدعين آخرين، يستحقون الثّناء وأنا واثق أنّهَم لا يقلون مكانة عن هؤلاء الصّفوة، فوصول الرّواية للقائمة القصير أو الطّويلة تكشف عن تميز أصحابها، وسنشهد في الأعوام المقبلة سجالًا أدبيًّا قويًا، سواء في هذه الجائزة أو غيرها، وهذا ما يدفع بالقلم المبدع للتّسيد العالميّ، وسيرى العالم بأسره إبداع الأخوة العرب بعد اخلاص التّرجمات لبقية لغات العالم. 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…