حول المعجم الكردي وصناعته: لقاء مع أ. خالد جميل محمد

هيفي قجو
ساعتان وربما أكثر من حديث ممتع مع الأستاذ خالد جميل محمد الذي استضافته CODI4 بإدارة الأستاذ حسن مجيد. وقد تركّز محور الحديث حول معجم موحد للغة الكردية، معجم يكون بمثابة السند للكردي/ة ليطّلع على مفردات لغته ومعانيها واشتقاقاتها…كثيرة هي المعاجم التي تناولت مفردات اللغة الكردية لكنها ليست عند المستوى المطلوب، ما جعل الكتّاب/ات الكرد يقعـ(و)ن في أخطاء كثيرة لأن معنى الكلمات ليست واحدة في كل المعاجم، وبعض الذين صنعوا المعاجم اعتمدوا على ذواتهم في تلفيق كلمات خاصة بهم دون الرجوع إلى أصل الكلمة أو منشأها. ولذلك لابدّ من تفعيل مجمع لغويّ كرديّ! 
فإذن الواجب هنا لا يقع على عاتق أفراد قلائل الذين تجمعهم غيرتهم على اللغة الكردية فليس باستطاعتهم صناعة معجم موحّد، والتفرُّغ له وحده. فكما نعلم الحياة تحتاج إلى الكثير من الالتزامات ومن أهمها الالتزام المادي، ومن ثم فاللغوي لا يستطيع التفرغ للمعجم إن كان يعمل من أجل تأمين لقمة عيشه وأسرته طوال اليوم، الأمر هنا منوط بالإرادة السياسية التي من واجبها أن تجمع خيرة العارفين باللغة الكردية وتُهيّيء ميزانية لهكذا مشروع خطير وتأتي بكافة الوسائل المساعدة لهؤلاء المختصين باللغة. الموضوع كبير ويحتاج إلى جهود جبارة وغيرة على اللغة الكردية، فمن غير المعقول تخصيص مبالغ ضخمة لأمور أخرى في حين أنّ موضوع اللغة الكردية لا يلقى الاهتمام المطلوب….
الأستاذ خالد محمد جميل شرح مشكوراً الوضع الراهن بالنسبة للغة الكردية ومعاجمها وقد أبدى استعداده للتعاون مع كل من يخطو خطوة نحو هذا الموضوع القيم، الأمر متروك للإرادة السياسية إن كانت ترغب بإنقاذ اللغة الكردية بصناعة معجم “كردي كردي” يكون في متناول كل من يرغب بدراسة لغته الأم إلى جانب معاجم مزدوجة تجمع الكردية مع اللغات الأخرى.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

شهدت تركيا بعد انقلاب عام 1980 العسكري واحدة من أقسى الفترات في تاريخها الحديث. فقد فرضت حالة طوارئ طويلة، وانتشرت عمليات الاعتقال والتعذيب والمداهمات الليلية، وصارت الحياة اليومية، وبشكل خاص في مناطق كردستان، محكومة بالخوف والرقابة الشديدة؛ حيث كل زاوية تنبض بالرهبة: خوف من زيارة صديق، من الاحتفاظ بكتاب، من كلمة تقال في مقهى،…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

لَيست الأمكنة مُجرَّد جُغرافيا صامتة، ولا هي حَيِّز مُحايد تتحرَّك فيه الشخصياتُ كَيفما اتَّفَق، إنَّها كائن حَي ، يتنفَّس الذاكرةَ ، ويتشكَّل بالزمن ، ويُعيد تشكيلَ الإنسانِ في الآن ذَاتِه .

في أدبِ كُلٍّ مِن الروائي الفِلَسْطيني إبراهيم نصر اللَّه ( وُلد 1954 ) والروائي التُّركي أُورهان باموق…

ماهين شيخاني

في كوردستان، لا يُولد الأديب وفي يده قلم فقط، بل يولد وهو يحمل سؤالاً ثقيلاً:

كيف أكتب… وأنا لم أؤمّن خبزي بعد؟

ليست معاناة الأديب الكوردي رومانسية كما يتخيل البعض، وليست تلك الصورة الحالمة لشاعر يجلس تحت شجرة ويكتب عن الحب والحرية.

الحقيقة أكثر قسوة:

الأديب هنا يعيش بين جبهتين:

جبهة الحياة… وجبهة الكتابة.

الأديب الذي يعمل خارج حلمه

في الصباح،…

قصة: م.علي كوت

ترجمة: فواز عبدي

5 أيار 1986/ ماردين

أخي العزيز (…..)!

قبل أن أبدأ رسالتي أهديك تحياتي الحارة وأقبل عينيك السوداوين. يا أخي، أرسلت لك عشر رسائل وها هي الرسالة الحادية عشرة. ولم نتلق منك أيَّ جواب! لنعرف على الأقل إن كنت مازلت حياً وسالماً. حتى ترتاح قلوبنا. دموع أمي لا تفارق عينيها! تجلس كل يوم، تبكي…