بابا

عصمت شاهين دوسكي

بابا هل أكتب فيك شعرا
أم أعزف على جراحات ويبابا ؟
هل أفرش ورودا وبلاطا أحمر
أم أبوح بما في القلب إضرابا ..؟
تستقبلك المواكب وصوت الطبول
وطبول الحرب تركت لنا سرابا
العاديات أقبلت من وراء الحدود
أرهبت الرضع والشيوخ والشبابا
تهجر المسيح ومحمد والطوائف 
والبتول عبرت البحار مع الصحابا 
ضجت أفواه الرجال والنساء صراخا
حينما فقدوا بين الأمواج صوابا
*********** 
اغتربوا بين البلدان والبنيان
تاهت نظراتهم بين الأمان اغترابا
لجئوا بعد قسوة المناصب 
بحثا عن حرية وكرامة وهابا
هنا أور تئن وآشور تستغيث 
ونينوى الحدباء حدبت ظهرها عتابا
جنائن المعلقة ظمئت مالت أغصانها
لمست جدرانا وشروخا وأبوابا
لا يعنيك المظهر البراق علنا
فالجوهر عميق الجرح حرابا
دمرت الكنائس والمساجد خالية 
خوفا من حياة مجهولة شعابا
*****************
بابا من يحمل الرغيف لأفواه الجياع
يرسم السلام للحائرين ثوبا وثوابا
كل حزب أصبح دولة حاكمة
كثرت الدويلات في دولة بلا مهابا
ضاع الشعب بين الرغبات واحتار 
أين مصيره بين شعوب مستجابا
كل الحضارات دامت إن دام السلام
علت أعلامها وصاغت للوجود صلابا
ومن رحيق الأدب وجماله
ارتقت بين البلاد زهوا وآدابا
أرض السواد غدت سوادا
ودموع العين سود من أغرابا
بابا لا تسمع إلا لضمير حي
يبني الإنسان قبل البنيان صبابا

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

شهدت تركيا بعد انقلاب عام 1980 العسكري واحدة من أقسى الفترات في تاريخها الحديث. فقد فرضت حالة طوارئ طويلة، وانتشرت عمليات الاعتقال والتعذيب والمداهمات الليلية، وصارت الحياة اليومية، وبشكل خاص في مناطق كردستان، محكومة بالخوف والرقابة الشديدة؛ حيث كل زاوية تنبض بالرهبة: خوف من زيارة صديق، من الاحتفاظ بكتاب، من كلمة تقال في مقهى،…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

لَيست الأمكنة مُجرَّد جُغرافيا صامتة، ولا هي حَيِّز مُحايد تتحرَّك فيه الشخصياتُ كَيفما اتَّفَق، إنَّها كائن حَي ، يتنفَّس الذاكرةَ ، ويتشكَّل بالزمن ، ويُعيد تشكيلَ الإنسانِ في الآن ذَاتِه .

في أدبِ كُلٍّ مِن الروائي الفِلَسْطيني إبراهيم نصر اللَّه ( وُلد 1954 ) والروائي التُّركي أُورهان باموق…

ماهين شيخاني

في كوردستان، لا يُولد الأديب وفي يده قلم فقط، بل يولد وهو يحمل سؤالاً ثقيلاً:

كيف أكتب… وأنا لم أؤمّن خبزي بعد؟

ليست معاناة الأديب الكوردي رومانسية كما يتخيل البعض، وليست تلك الصورة الحالمة لشاعر يجلس تحت شجرة ويكتب عن الحب والحرية.

الحقيقة أكثر قسوة:

الأديب هنا يعيش بين جبهتين:

جبهة الحياة… وجبهة الكتابة.

الأديب الذي يعمل خارج حلمه

في الصباح،…

قصة: م.علي كوت

ترجمة: فواز عبدي

5 أيار 1986/ ماردين

أخي العزيز (…..)!

قبل أن أبدأ رسالتي أهديك تحياتي الحارة وأقبل عينيك السوداوين. يا أخي، أرسلت لك عشر رسائل وها هي الرسالة الحادية عشرة. ولم نتلق منك أيَّ جواب! لنعرف على الأقل إن كنت مازلت حياً وسالماً. حتى ترتاح قلوبنا. دموع أمي لا تفارق عينيها! تجلس كل يوم، تبكي…