وطنٌ يشبه أمي …

إيفان عثمان

لي وطنٌ . . . كظل حبيبتي 
لا جهاتَ تحده إلا جهة واحدة 
لي وطنٌ . . . كنبوءة بنات الرعد 
تبصر منه حيث لا مكان 
حيث عافيةُ القلوب للقلوب
حيث خرائب الأيام و ينعم العويل بنقائه 
لي وطنٌ . . . لا تضاهيه ظنون القيامة 
كما تغرف المناجل شؤون المواسم 
لي وطن . . . متئدٌ . . . رزينٌ 
تحنُ فيه الأنامل للمس مقابض الترابِ فيه
لي وطنٌ . . . بينه وبين حدائق الله فخاخ وأحجيات 
كصراخ الأسراب في إعصارها 
لي وطن . . . يُوَزَع فيه الهواء كقطع الحلوى 
كما يتعب الماء من مناوراته 
* * * 
لا تُوَرَث الأوطانُ
و بعض الاقدار الفضفاضة لا تورث
و يرث الخبز الفظُ خيالَ القمح 
كما تجر عربات المغيب النهار المتهور رغماً عنا 
* * * 
لي وطن . . . 
نرمم فيه أنقاض الغيم خلسةً
نحصد ثمار البرق الوحشية كترفٍ 
كبذورٍ في اللامكان 
نسيها مزارعو الرعد سهواً على حواف الريح
مالم يكن . . . لم يكن 
كما قشور السحاب المرطبة بماء مملح 
كأبهة بائعات النرجس على تخوم الجليد 
مالم يكن . . . لم يكن 
رغم مجازفات الصوان
وحذر القرنفل 
لي وطن بنهاراتٍ نيئة
في قدورٍ ذي همهمةٍ
أساوم الفجرَ ويساومني الفجرُ 
فلا تتعافى الخساراتُ 
أبداً . . . 
لن تتعافى الخساراتُ 
أبداً لي وطنٌ يهتفُ باسمي وأهتفُ باسمه
كنفيرٍ بلا طائل . . . كسذاجةِ ظهيرةٍ متلعثمة
أبداً . . . لي وطنٌ كظلكَ 
أبداً . .  . أمي لي وطنٌ 
  . . .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…