الإبداع بين جلادت بدرخان, أوصمان صبري و أدونيس

 

سيامند إبراهيم*
كتب أوصمان صبري في مجلة (هاوار) ابتداءً من العدد الثاني, إثر قصيدة يرد فيها على الشاعر قدري جان, يبث فيها لواعجه وحنينه إلى الوطن في كردستان والعيش مع الأهل والخلان, في مرابع قريته (نارنجة) والحنين إلى قصاصي الحكايات الفلكلورية الكردية, لكن أهم شيء في رده الأدبي وهو الكاتب الذي يلج مملكة الأدب الكردي من خلال هذه القصيدة المؤثرة, والتي لم يكن يتوقعها أحد, إنه النبوغ والموهبة الفطرية التي ميزت الأستاذ المتواضع أوصمان صبري في كل مسيرته الأدبية الغنية وهو الأديب الذي لم يحمل سوى شهادة السرتفيكا التركية

لكن مواظبته على المطالعة المكثفة في بداياته الأدبية, و يخصص الأديب العلامة جلادت بدرخان مكان دائم لمقالاته و أشعاره المختلفة في مجلة (هاوار) وهو الذي رآه أديباً موهوباً يرتقي مستواه شيئاً فشيئأً ويتفرد في كتاباته الإبداعية, و يأخذ أوصمان صبري في الجانب السياسي أكثر من الجانب الأدبي, فيتوقف جلادت معه عند هذه النقطة بالذات وقال له:

” أوصمان أرى أنك تهتم بالسياسة أكثر من الأدب.
فقال له أوصمان: يبدوا ذلك كما تقول.
فيرد عليه جلادت ويقول:” مهما أفلحت وحققت مكاسب شخصية وحزبية ووطنية, وبنيت كردستان وجاء أحد ما وهدم هذا الوطن الذي بنيته فسيذهب نضالك سدىً, لكن ما تكتبه وتبدعه في أدبك الكردي سيبقى خالداً وسيحمل أسمك وقد تكون واحداً من المبدعين الذين قلّ ما يظهرون في تاريخ الشعوب. هذا السجال الأدبي الذي جرى قبل ثمانون سنة بين أديبين كبيرين, ذكرنا بحديث آخر للشاعر السوري الكبير أدونيس عندما سئل عن مسيرته الأدبية وعن مستوى إبداعاته الشعرية قال ” إن جميع ما كتبته لست راض ٍ عنه”, وكذلك عندما أصدر آبو عثمان صبري ديوانه الشعري سألته لماذا سميت المجموعة بـ ( كلمات غير ناضجة) قال إنني غير راض ٍ عما كتبته بالرغم من كل شيء؟  سؤال يطرح أما الكثيرين الذين يملئون   المجلات الأدبية والمواقع الانترنيتية بكل ما هب ودب من الشعر الرديء والمقالات السيئة الممجوجة, و أحد الأقزام الأدبية يصف الشاعر جكرخوين بأنه فاشل؟ هكذا بكل بساطة وشر البلية ما يضحك؟!
————————————————————-
رئيس تحرير مجلة آسو الثقافية الكردية في سوريا
عضو نقابة الصحافيين في كردستان العراق

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

” يسعدني ان اهدي كتابي لمن يقرأ أعماق الكلمات ومابين السطور كما احسه في قلبي ، إلى الصديق الغالي الأستاذ نصر محمد مع المحبة ”

بهذه الكلمات أهدتني الصديقة الشاعرة ريما فاضل محفوض ابنة السلمية هذا الديوان عندما التقيت بها وزوجها الدكتور عبدالعزيز غيبور وابنتهم ريتا في مدينة فانا آيكل الألمانية ، وكان…

فواز عبدي

انتهيت قبل عدة أيام من ترجمة مونودراما “خجي” إلى الكردية؛ اللغة التي نطق بها سيامند وخجي، ولأن المونودراما قدمت رؤية جديدة للملحمة الشعبية، ولأن الكاتب نظر إلى الحكاية من زاوية مختلفة، أحببت أن أقدم هذه القراءة محاولاً الوقوف على بعض الدلالات التي يفتحها النص.

تدخل مونودراما “خجي” (وهي نص من خمسة نصوص مونودرامية في كتاب…

المختار علم الدين بن رزوقة

يتنازع النقد الأدبي المعاصر طموحُ التحرر من التبعية للمفاهيم الغربية ورغبةُ التأصيل لخصوصية التراث العربي والإسلامي؛ وفي هذا الفضاء السجالي، يبرز مصطلح “الفنتازيا الإسلامية” الذي طرحه الكاتب والناقد الفلسطيني فراس حج محمد بوصفه محاولة شجاعة لتحقيق “السيادة السردية” واستثمار الميتافيزيقيا الغيبية في البناء التخييلي، إلا أن هذا الجمع بين مرجعيتين تتجاذبان…

أفين بوزان

يؤرّقني الشتاءُ .. لأنني
كلما فتحتُ نافذةَ المساءِ
رأيتُ غيابكَ عارياً تحت المطر
وكان قلبي معطفاً مثقوباً
لا يردُّ عن جسدي بردَ الذكرى
ولا يخبّئ ارتجافَ العمر.

أمرُّ على الزجاج
فيلحقني ضبابُكَ ..
كأن يدكَ القديمةَ ما تزالُ
تفتّشُ عن اسمي
في الجهاتِ المبللة
وأكادُ أكتبُكَ…
لكنني أخشى
أن يعودَ الحبرُ إليَّ
على هيئةِ امرأةٍ قاتلة.

يا غائباً تركَ المعاطفَ للريح
والشوارعَ لخطانا
والليلَ لي وحدي
ماذا أفعلُ بالطرقاتِ
التي حفظتْ خطاكَ
ولم تحفظْ…