الرسالة التاسعة والخمسين.. الشياطين تؤزّني أزّاً لأخذك دفعة واحدة دون مقدمات

فراس حج محمد/ فلسطين

الشهية اللذيذة الجميلة التي لا تقاوم، أسعدت أوقاتاً. ماذا تتوقعين أن يحدث عندما أرى صورتك وهي واصفة لكل هذا الجمال الذي لا يقاوم، يشعرني بالجوع إليك، كأنني لم أجرب النساء قط، ولم أتذوق لهنّ طعما قبل ذلك. لا تتخيلي سعادتي عندما أبرقت الصورة في وسط الشاشة، إنها فعل الجلاء والضياء. كيف لا أرى هذا الجمال ولا أشتاق إليكِ، ياااااااااااه ما أجمل كل هذا البعيد عني والقريب إليّ!
أخشى أن تحولني الصور إلى مراهق متهور لا يبحث إلا عن متعة في النظر، أخشى أن أموت ولا أتذوق لك طعماً. يا لها من غصة ألا يتذوق الحبيب حبيبته! يا لها من مرارة ألا ينعما بلحظة من الوصل طويلة، لا تنتهي، ولا تبرد، ولا يخف بها الجنون.
بماذا حدثتك نفسك وأنت تطلقين هذه الصورة؟ كعادتك، ساهمة في البعيد، تبحثين عن مجهول بعيد، كأنك تقلّبين كتاب الكون بحثا عن المعنى. لا أدري كيف أفسر هذا الموقف. هل كان عفوياً كما قلت لي سابقاً، أراك في كل صورة أجمل وأشهى وألذ، إنك تفقدينني متعة السيطرة على نفسي وعلى لغتي، وترفعين درجة حرارتي وأصاب بالارتباك كأن لسعة من كهرباء ضربتني. أو أن مسّاً من الجنون تلبّسني.
كم أنت امرأة شهية، بعيدا عن حشري بقائمة “الذكور” والنسوية، في لحظة أنسى من أنا، وأرتدّ إلى طبيعتي الوحشية غير المهذبة، وأفكر في افتراسك دون أدنى رحمة. إنني مجنون في التفكير بك. لا أروعي وغير مبالٍ، لا أرى إلا الشياطين تؤزّني أزّاً لأخذك دفعة واحدة دون مقدمات.
ماذا فعلت بي أيتها الشقية هذا المساء؟ إنك تحفرين في أم رأسي في عقر دماغي، أشعر أنه يوجعني من شدة الحضور السماوي الأرضي الوحشي الشبق. هل أنا شبق إلى هذا الحد؟ بالفعل لا أدري. أنا لا أشتهيك وحسب، بل لا أعرف إلا أن أشتهيك كل الوقت؛ ليلا ونهارا، فلا يكفّ العقل من استحضارك لتكوني متعتيه الأبديتين.
لن أطلب منك السماح ولا المغفرة، لكنني أطلب المزيد من النار التي تحرقنا معاً في سرير الشهوة الموعود. يا ليت أن ذلك يحدث يوماً، لتذوق كل خلية فيّ كل خليّة فيكِ، فأفرح فيك وأنتشي، وتبرق عيناك ويحمرّ وجهك ألقا من روعة الاختمار في لحظة الغرق الشهيّ.
اللغة تخون يا حبيبة عمري، أكتب إليك وكلي مشتاق، وبعضي يسابق بعضي للارتماء في حضنك، طفلا لا يبحث إلا عن الأمان هناك. الأمان في أن يحتويني قلبك وعقلك وجسمك، لأكونك وتكونيني. يا امرأة لا تُحدّ، ولا تُردّ، ولا ترتدّ إلا وهي السلطانة التي لها كل ما في هذا الكون يخدمها، ويقبل راحتها، ويتأمل اكتمال حضورها. يا لله كم أنت مذهلة وكم أنا ذاهل، تصيبني الرعشة بجنونها، ويصيبني الحب بدائه الذي لا يريد أن يبطئ عدوه في دمائي الفائرة.
أرجوك حاولي ألا تتأخري في اللقاء، والكتابة إليّ، ولا تمنعنّك هذه اللغة المجنونة من أن تمتّعيني بجمال لغتك على الأقل، فلم يعد لي صبر أصبره، وانعدمت المقاومة ورفعتُ الراية، فيا ليتك الآن هنا، ليكون لله قدره فينا يحبه لنا ويباركه.
قبلاتي المجنونة لكلك المبدع البديع.
الجمعة: 18/6/2021

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…