أنا و فاكهة المانجو

حزني كدو 

في صيف عام 2010 ذهبت و زوجتي إلى مصر (مكرها أخاك لا بطل) وكانت المناسبة سعيدة على قلبي وهي زفاف ولدي البكر ومدلل أمه كما يدعونه أخوته, لقد كانت رحلة سعيدة تركنا خلفنا أخر العنقود عند بيت عمه وانطلقنا بالبولمان إلى حلب ومن مطار حلب إلى القاهرة، طبعا كل شيء كان معد سلفا و عبر التكنولوجيا الحديثة ، صعدنا على الطائرة وكانت تابعة للخطوط المصرية و كانت المقاعد صفين وكل صف عبارة عن ثلاثة مقاعد و للصدفة كان هناك شلة من الممثلين السوريين معنا عرفت منهم عابد فهد وأخر كومبارس لا يحضرني أسمه, لقد كانت الرحلة ممتعة وفرحة اللقاء بثمرة الزواج الأول في يوم عرسه أضاف نكهة خاصة تضاهي نكهة الرحلة وزيارة أم الدنيا .
وصلنا الى القاهرة قبل المغرب وكان العريس في ااسقبالنا وعملنا جولة تسوق في السوق الحرة ضمن المطار لشراء بعض الحاجيات التي قد لا تراها ضمن المدينة و منها علبة سيكار هافانا حيث كنت بطلت الدخان حديثا ….و بعد الانتهاء من التسوق لبينا دعوة أهل العروس للعشاء و التعارف وللحقيقة كانوا كرماء و لطفاء جدا وقلت في نفسي (الله يستر من تاليها) وكان العشاء فاخرا وكله مأكولات بحرية و..وبدأنا أطراف الحديث عن العادات  والتقاليد و ثقافات الشعوب وأيام الوحدة و بعدها دخلنا في الجد وتفأجت بان كل شيء منتهي ثم قالوا حضوركم يفي و يكفي وهكذا انتهىت السهرة و عدنا الى الشقة المحجوزة لنا في القاهرة الجديدة بقرب نادي الضابط …
وكان الفرح بعد يومين  بنادي ضباط القاهرة و المعازيم كانوا رائعين وبدأ الحفل وبعض الاغاني الكردية ومن ثم العشاء و التقاط الصور التذكارية مع الضيوف والعروسين وفي العرس لفت نظري جمال بعض من أقارب العروس وهما أختان من عمري وعند الخروج …قلت لهما ما شاء الله انتم لا تشبهون المصريين ! هل فيكم عرق كردي؟ فقالت أحداهما ممكن جدتنا تركية …ثم أضافت  مازحة من منا أجمل ؟ فقلت الأختيار صعب لان كلاكما وردتان و أجمل من الجمال وضحكنا ثم  انصرفتا، وكان قد وضع تحت تصرفنا سيارة خاصة مع السائق هدية لنا من أحد أصدقاء العريس الذي عاش بيننا في الرياض .
وبعدها سافر العرسان الى شهر العسل في شرم الشيخ و بقينا في القاهرة  وقمنا بجولة سياحية في الاهرامات و في اليوم الثاني ذهبنا الى مقهى نجيب محفوظ في الحسين وشربنا القهوة وسماع بعض الموسيقا, وفي اليوم الثالث قمنا بزيارة قلعة صلاح الدين و المتحف الوطني و في المتحف الوطني لفت انتباهي مومياء كردية وهي زوجة أحد الفراعنة وليست نفرتيتي نسيت أسمها .
وكانت محطتنا التالية شرم الشيخ و يا لجمالها وجمال نفق جول جمال تحت البحر و سحر شاطىء شرم الشيخ و دفء مياه البحر وهذا الكم الهائل من السواح الروس و الاوكران وجمالهم الرباني وطبعا جمال اللحظة.
ثم كانت العودة الى الديار و كان قد طلب مني أحد الاصدقاء عبر الهاتف ان لا أنساه من فاكهة المانجو و بعد جهد حصلنا على مكان يبيع الفاكهة و طازجة ومن المزرعة مباشرة فاشتريت صندوقا حوالي سبع كيلوات ثم انطلقنا الى المطار وهناك تم تغليفه بشكل جيد و صعدنا الى الطائرة و لعجائب الصدفة نفس شلة الذهاب كانوا معنا .
و مضت رحلت العودة بسرعة ونزلنا في مطا ر حلب و نحن ننتظر الأمتعة .نزلت شنطتي ثم شنطة زوجتي و كرتون المنجا ولكن وبسرعة البرق أخذ احدهم صندوق المنجا  وقال ممنوع دخول الفاكهة من مصر طبعا ليس صندوقي فقط بل أغلب من أحضر معه الفاكهة وبدأت الوسطات تشتغل….وكل يأخذ بضاعته ويمشي ما عداي وبعض الذين مثلي …واحتد النقاش بيني و بين رجل الأمن ولكن أصر على أخذها ….عدل بدل ما في فائدة… فقلت له لن أخرج من المطار بدون صندوقي و لماذا كل الناس اخذوا فاكهتم إلا انا….. تقدم نحوي… و زوجتي جنبي سحبتي إلى الخلف…. قال اسمع امشي احسن ما احطك بكرتون مثل هذه المنجا …قلت لن امشي بدون صندوقي تعالت أصوات المحرومين مثلي…. يا خذوا الجميع يا ردو ا الجميع …لكن لا حياة لمن تنادي ثم جاء مسؤول أمن المطار قائلا وين عايشين يلا كل واحد يأخذ شنطتو براة المطار…. ابدا لن امشي بدون صندوقي بلغ عناد الكردي و حماقته عندي أقصى الدرجات وتبعت صندوقي الى غرفة المصادرات و رأيت صندوقي وكلمت المسؤول فأشار إلي  ان أصمت حتى ينهي حديثه….. وسمعته يتحدث إلى رتبة أكبر منه…. سيدي و صيت لك صندوق منجا أفخر نوع حوالي عشرة كيلو… متى تحب أبعثها لك….. (التفت إلى زوجتي وقلت  طارت المنجا، فقالت أمشي أحسن ما يطيروك كمان.) سيدي سيدي….. صندوقي هدية ارجوك ردها الي ؟ أي صندوق ؟ تلك سيدي ..لا تلك راحت و لا تجادل و رأيت الشر في عينيه ثم مد يده تحت الطاولة و أخرج كيسا فيه بعض من الفاكهة  المشكلة… و قال حذها و اخرج برا ماني فاضيلك, يلا أمشي أطلع برا و قام من على كرسيه و القى نظرة إطمئن على كنوزه المصادرة. نظرت حولي فقال لي من كان مثل و ضعي أمشي يأخي الله لا يوفقهم دنيا و أخرة .
نعم كاد عنادي ان يضعني في موقف صعب الخلاص منه. 
وصيتي
 أياكم ان تأتوا بالمنجا وانتم راجعين من مصر الكنانة  أم الدنيا . عذرا على الإطالة

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…