مقاربة نقدية حول كتاب «الحب وجود والوجود معرفة» لـ ريبر هبون

حسن خالد 

بعث لي الأخ ريبر مشكورا ، كتابه المعنون أعلاه ، بصيغتة الإلكترونية pdf.
هرعتُ مباشرة إلى فتح الملف “الكتاب” لأتصفح الفهرس كجس نبض واستعداد نفسي في تهيئة قريحتي للقراءة ، وهو عهدي ومنذ فترة طويلة عندما يقع بين يديّ كتاب ما ، إن مطبوعا أو إلكترونيا…
لا أخفيكم انتابني شعور غريب اختلط فيه 
– الفرح ، لإنجاز صديق عاشرته عن قرب ومضطلع عليه إلى حدٍ كبير وأعرف شغفه و سعيه لإنجاز مشروعه الفكري الذي آمن به وعمل له وطرح تفاصيله في كل فرصة تلوح له بين أصدقاء الهم أو عبر فضاءات القارة الزرقاء أو من خلال وسيلة إعلامية إن توفرت ، وله محاولات يشهد له بالبنان
– والتوجس ، لما حوته ثنايا هذا الكتاب؟ 
وأجدني ملزما – أخلاقيا – بالإضافة لمحاولتي تناول حوايا الكتاب من خلال السعي لتناول مضمون الكتاب بمقاربة نقدية “ولا أدّعي أني ناقد” وتسليط الضوء على ما يرغب الكاتب إيصاله من خلال حوايا هذا الكتاب ” للمهتمين أو للقارئ الشغوف بهذا التوجه . 
عنوان : “الحب وجود والوجود معرفة ” وهو عصارة لتجربة ورغبة امتدت طويلا “حوالي تسعة أعوام” عايشت نصف المدة ” بشكل واحتكاك مباشر ” لطرح ما يوده الكاتب من خلال نظريته – مقاربته –  المعرفية الوجودية؟!
الكتاب ومن خلال العنوان  يبدأ بطرح إشكالية ربط العلاقة ما بين
(ثالوث : المعرفة و الحب والوجود) .
فما الذي رغب الكاتب في طرحه وإيصاله بهذا العنوان؟!
حوايا الكتاب (خليط “فكري- فلسفي سياسي بصيغة مقاربة اجتماعية اقتصادية لا تخلو من تفسيرات فهم لطبيعة التأثير النفسي لكل ذلك ) للواقع الذي نعيش فيه.
كثيرا ما يتردد مصطلح “المعرفيون ” والذي يحاول سوقه كأدواة للتغيير وكحوامل لفكر حضاري يسع كل البشر 
ولا يقتصر المعرفيون  على المفهوم التقليدي،  إنما يسعى الكاتب ليوسع هذا المفهوم ليشمل كل مهني يحب ويتقن مهنته إنما متسلحا بغلاف أخلاقي وجداني فيتضمن وحدة المعرفيين صون الأمن والسلم البشري وتأمين مقتضيات المعيشة الكفيلة بحفظ الكرامة الإنسانية للبشر أينما وكيفما كانوا هي صرخة “يا معرفيي العالم تكاتفوا ” لأنه السبيل الأنجع لصون الوجود “طبيعة – بشر – كائنات” من السقوط والاندثار 
وهنا تأتي معركة المعرفي مع السلطوي الجشع “تجار ومحتكرين” و”سلطويين سياسيين” و “رجال دين” متحالفون مع سابِقَيهم”
يحاول الكاتب مجتهدا تسليط الضوء على إشكاليات بنيوية عصية تعصف بالمنطقة التي نعيش فيها تحديدا واحتكار كل جميل لتمرير قبحهم 
يقف طويلا على إشكالية داعش وظروف تشكلها تاريخيا وتغلغل القوى الفاعلة لتوجيهها بغرض رسم سياساتهم وتعويمها 
سطوع النجم الكردي في هذه المعمعة 
لب الإشكالية في المنطقة كامنٌ في الصراع الاقتصادي الخفي والقابع في جوف الصراعات العرقية و المذهبية وحتى تظهر بصور قلاقل كردّة فعل عن انعدام العدالة الاجتماعية و السياسية…
يجتهد الكاتب في إيلاء أهمية بل وواجب المعرفيون في خلاص العالم ، من خلال رص الصفوف على المستوى العالمي لمكافحة المعضلات البنيوية في عالم ينحو نحو التوحش 
هذه النوعية من الطروحات أجدها الأقرب إلى مذهب أو مدرسة “التبعية الاقتصادية” التي دعت إلى تصحيح المسار بين مركز يتغول على حساب محيط يتقزم ؟  
والسلطة في المحيط تجد نفسها مضطرة لأن تتحالف مع سلطة المركز وإن على حساب مجتمعاتها ؟
و التبعية : هي علاقة استغلال و علاقة غير متكافئة بين دولتين أو أكثر , و هي عبارة عن نظام سياسي و اقتصادي تخضع بموجبه إحدى الدول لدولة أخرى , وهذا ما يحرم الدولة التابعة من ممارسة كافة مظاهر سيادتها في داخل إقليمها و في المجتمع الدولي ومن أهم منظريها سمير أمين صاحب مقولة ” فكّ الارتباط ” وكذلك سانتوس صاحب طرح “المركز والأطراف “.
الإمبراطورية الإعلامية وامبراطورية السلاح يتحكم بها المركز فتضخ ما يحلوا لها وتتحكم بضخ المعلومة وكمية ونوعية السلاح فنجد أنفسنا أمام نظرية السيد والعبد تحديدا…
الكتاب المطبوع على “حجمه الكبير نسبيا” في عالم “تدفق المعلومة” جهدٌ طيب ، ينبغي أن يُقابل بالشكر و تناوله بمقاربات نقدية تحليلية .
لأنها خليط “نفسي اجتماعي سياسي اقتصادي” لا غنى للمهتمين في تلك الحقول عنه وكذلك مرجع هام للمشتغلين بالفكر والفلسفة 
ما عاب على الكتاب “وهو لا يقلل من قيمته ” أن الهوامش التوضيحية في نهاية الصفحات كانت تفرض نفسها  وبقوة على حساب الاستدلال على المصادر والمراجع التي استقى منها الكاتب فكرته أو اقتباسه 
مرة أخرى كل الشكر للمجهود الطيب الذي بذله الأخ ريبر 
مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف الذاتية والموضوعية التي مرّ والعوائق التي اعترضته في استمرارية النضال لفكرة آمن بها وحرص على إيجاد الطريق لترى النور 
وهذه مقاربة لا أدّعي أنها تحمل الصواب إنما هو اجتهاد حاولته و أحاوله …

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…

فراس حج محمد| فلسطين

-1-

لا تعدّوا الوردْ

فما زالتِ الطريقُ طويلةً

لا نحن تعبنا

ولا هم يسأمون…

-2-

ثمّةَ أُناسٌ طيّبونَ ههنا

يغرّدونَ بما أوتوا من الوحيِ، السذاجةِ، الحبِّ الجميلْ

ويندمجون في المشهدْ

ويقاومون…

ويعترفون: الليلُ أجملُ ما فيه أنّ الجوّ باردْ

-3-

مع التغريدِ في صباحٍ أو مساءْ

عصرنة النداءْ

يقولُ الحرفُ أشياءً

ويُخفي

وتُخْتَصَرُ الحكايةُ كالهواءْ

يظلّ الملعبُ الكرويُّ

مدّاً

تُدَحْرِجُهُ الغِوايَةُ في العراءْ…

-4-

مهاجرٌ؛ لاجئٌ من هناك

التقيته صدفة هنا

مررتُ به عابراً في…