كلماتنا الكردية الجميلة في اللسان العربي (9)

ياسر إلياس

أتيت إلى كلمة (الرائد ) فوقعتُ في نقرة (الرأد) فتركتُ الرائد و انشغلت بالرأد 
و هذا باب من أبواب كثيرةلم أَجِد من نوه بتعريبه أو انتبه لعجميته .
يقول الجواهري: 
نُغني الحياة ونستغني كأنَّ لنا
رأدَ الضحى غلةً والصُّبح والفلقا
جاء في لسان العرب مادة (رأد ) 
(الرَّأْدُ : رونق الضحى ، و قيل هو بعد انبساط الشمس و ارتفاع النهار ، و قيل رأد الضحى : ارتفاعه حين يعلو النهار أو الأكثر : أن يمضي من النهار خمسه ) انتهى كلام ابن منظور .
الجواليقي يقول : العرب تختلف فيما ليس من كلامها . أريدك أن تتأمل القلقلة و القلعنقيل في شرح معاني هذه الكلمة و مرد ذلك عدم أصالتها في اللغة العربية ، و حداثة إدخالها و إدراجها في اللسان العربي إثر استيطان المسلمين العرب في كردستان.  
و هذا يفسر أيضاً اللغط لدى معلمي العربية و متعلميها في فهم معانيها كما يفسر سوء الترجمات الأجنبية عن العربية و سوء الترجمات العربية عن الإنكليزية كما يفسر عدم استقرار المصطلحات العربية و مدلولات الكثير من ألفاظها المعجمية و علة ذلك منابتها الأجنبية ولو سألونا لأنجدناهم بالماء الذي يشفي الغليل .
و الكردية بوصفها لغة أماً للعربية تحفل 
بالكثير من أسماء الشمس منها : 
Rok
Mêhir
Roz
Ahor
Hor
Hetav
Xurşîd
Roj
Xorşîd
 Xor  
tav
(روك ، ميهر – روز -آهور – هور -خور – خورشيد— روژ -تاڤ- هَتاڤ) و أسماء أخرى كثيرةللشمس لم نذكرها ليس بينها كلمات عربية و لا عجمية ! و نأتي لكلمة : الرَّأد : التي تم أخذها من ro- و roj- و روك- و roda، رودا
ولكي نحل الإشكالية العويصة التي وقع فيها ابن منظور و أصحابه الجهابذة فإن هذه الأخيرة (رودا-roda)تعني شروق الشمس (وقت البزوغ).
و أعمار هذه الكلمات تناهز آلاف السنين 
و بها ربط الكرد أسماء الطريق(rê- ra-
Rêk- rêç)
لأنَّ الطريق يحتاج للشمس للسير فيه 
و منها سألج لكلمة (الرائد ) التي جاءت في نفس باب رأد حيث أخذوها من 
Rêda- rêder- rêdî -rada- 
‏ 
و التي أخذ الإنكليز منها أيضاً كلمة road 
بمعنى الطريق .
و إذا سردنا أسماء الشمس الكردية مع اشتقاقاتها الكثيرة جداً مع بعض الشواهد الشعرية و الأدبية كما يفعل بعض الأحجاميين  لاحتجنا فيها وحدها لكتاب في حجم مجلدات لسان العرب .
………….
جاء في لسان العرب لابن منظور :
الدَّرْدَبيسُ :الشيخ الكبير الهِمُّ،
والعجوز أَيضاً يقال لها: دَرْدَبيسٌ؛ وأَنشد:
أُمُّ عِيالٍ فَخْمَةٌ تَعُوسُ،
قد دَرْدَبَتْ، والشيخُ دَرْدبيسُ
العَوْسُ: هو الطَّوَفانُ بالليل. ودَرْدَبَت: خَضَعَتْ وذلت.
( دردبيس ) كلمة كردية من مقطعين دالين 
دَرْد: Derd, بمعنى الهم ، المحنة 
و bêj , (محدث ، سارد ، قاص )  
وذلك لا يكون إلا حين يكبر المرء و تكثر تجاربه و خبراته في الحياة .
و أبدل العرب ال (j) بالسين لفقدان (j) 
في الأبجدية العربية  
و لها ما يماثلها عندنا في الكردية 
,Derdekêş,دردكيش 
Derdepis، دردپِس
و الأولى تعني شيال هموم 
و الثانية تعني ابن الهموم عن كبير السن 
صاحب التجارب الكثيرة 
و pis
تعني ابن 
كما في 
Pismam 
Pisxal 
ابن العم ، ابن الخال .
أما الفعل دَرْدَب : فقال العرب في معناه 
دردب الرجل : إذا خضع بسبب شدةٍ 
و اشتقوا حروف الفعل و دلالته من المبنى و المعنى اللذين في كلمة (درد ) Derd
الكردية التي تعني : الشدة و المحنة و المصيبة .. 
‏الدارصيني ، الدارسين ، دارچين 
كلمة كردية انتشرت على نطاق واسع لهذة النبتة التي كانت تأتي من نواحي الهند على الحدود الصينية و الدليل 
, دار : شجرة باللغة الكردية Dar
و (صين ) الصين : بلد المنشأ و الورود 
(Darçîn)بالكردية 
أما كلمة القرفة فهي من كاروڤا (கருவா)
اللغة التاميلية .
و نأتي إلى كلمة : 
(الفَدَوْكَس) وإذا فتحتم لسان العرب فستجدونها في مادة (فدكس) و في معناها 
يقول : الشديد ، أو الغليظ الجافي ، و الفدوكس : الأسد . و لم أجد من ينوه إلى أصلها غير العربي،لكنني فور أن وقعت عيني عليها عرفتُ كنهها . يفتخر الإخوة العرب بكثرة الأسماء التي أعطوها للأسد ، و نحن لنا الفخر بأن الكثير من تلك الأسماء هي من أصول كردية و لنا الحق في هذا الفخر 
كوننا ننتمي لحضارة عمرها المسجل المدون أكثر من عشرة آلاف سنة 
(فدوكس ) كالعادة من مقطعين دالين 
(فدا ) Fida , فداء 
و Kes, بمعنى الشخص ، المرء ، الإنسان 
و فداكس ، fidakes
Fidawkes: تعني بالكردية المغوار ، الباسل ، البطل ، القحام ، 
و هذا يحيلنا إلى كلمة (فداء ) الكردية 
التي أخذها الإخوة العرب من 
Pêde, pêda, pêdad 
و هي كلمة كردية10000000 /100

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

شهدت تركيا بعد انقلاب عام 1980 العسكري واحدة من أقسى الفترات في تاريخها الحديث. فقد فرضت حالة طوارئ طويلة، وانتشرت عمليات الاعتقال والتعذيب والمداهمات الليلية، وصارت الحياة اليومية، وبشكل خاص في مناطق كردستان، محكومة بالخوف والرقابة الشديدة؛ حيث كل زاوية تنبض بالرهبة: خوف من زيارة صديق، من الاحتفاظ بكتاب، من كلمة تقال في مقهى،…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

لَيست الأمكنة مُجرَّد جُغرافيا صامتة، ولا هي حَيِّز مُحايد تتحرَّك فيه الشخصياتُ كَيفما اتَّفَق، إنَّها كائن حَي ، يتنفَّس الذاكرةَ ، ويتشكَّل بالزمن ، ويُعيد تشكيلَ الإنسانِ في الآن ذَاتِه .

في أدبِ كُلٍّ مِن الروائي الفِلَسْطيني إبراهيم نصر اللَّه ( وُلد 1954 ) والروائي التُّركي أُورهان باموق…

ماهين شيخاني

في كوردستان، لا يُولد الأديب وفي يده قلم فقط، بل يولد وهو يحمل سؤالاً ثقيلاً:

كيف أكتب… وأنا لم أؤمّن خبزي بعد؟

ليست معاناة الأديب الكوردي رومانسية كما يتخيل البعض، وليست تلك الصورة الحالمة لشاعر يجلس تحت شجرة ويكتب عن الحب والحرية.

الحقيقة أكثر قسوة:

الأديب هنا يعيش بين جبهتين:

جبهة الحياة… وجبهة الكتابة.

الأديب الذي يعمل خارج حلمه

في الصباح،…

قصة: م.علي كوت

ترجمة: فواز عبدي

5 أيار 1986/ ماردين

أخي العزيز (…..)!

قبل أن أبدأ رسالتي أهديك تحياتي الحارة وأقبل عينيك السوداوين. يا أخي، أرسلت لك عشر رسائل وها هي الرسالة الحادية عشرة. ولم نتلق منك أيَّ جواب! لنعرف على الأقل إن كنت مازلت حياً وسالماً. حتى ترتاح قلوبنا. دموع أمي لا تفارق عينيها! تجلس كل يوم، تبكي…