الرياضة الكوردية في ازمنة مختلفة «2»

ا . د . قاسم المندلاوي 
الاحتلال العثماني 
بعد  انتهاء الحكم الباباني و التدخل العثماني في كوردستان ادى الاحتلال الى تدهور كبيرفي كافة المجالات السياسية و الاقتصادية و الصحية و التعليمية ، كذلك شمل هذا التدهور المجال الرياضي و خلق نوع من الفراغ و البطالة بين شباب الكورد ، كانت الرياضة في العهد العثماني مقتصرة على ” الكشافة ” فقط ، وكان الطلاب يتدربون على حمل السلاح ، ففي الاعدادية المالكية كانت تجري تدريبات عسكرية على حمل السلاح ، وقد سميت هذا النشاط  ” أيترجي” اي ” الفتوة ” يقول فريدون علي امين 1987 ”  كانت اعدادية ” مولك ” تدرب ايضا طلابها على السلاح مع ارتداء ملابس قهوائية اللون ، ويذكر ” محمود صالح ره شه – السليمانيه 1968 ”  كان هناك دوام منتظم في المدرسة ، ولكن بدون درس الرياضة فلم يكن هناك اي اهتمام  لهذا الجانب ، وحتى بالنسبة ” للزورخانة ”  بقيت فقط  ” زورخانه ديده وافي ” وحتى هذه الزورخانة لم تجد اية اهتمام و لا تشجيع من قبل الاهالي و الشباب ،
 وقد استمر الوضع بهذا الشكل المتدني في كوردستان حتى الاحتلال البريطاني عام 1918 ففي هذه الفترة بدأت ادارة جديدة تحت الانتداب البريطاني التي تميزت عن سابقتها بتحديث بعض الجوانب و الامورالحياتية البسيطة  في المناطق  التي وقعت تحت انتدابهم و سيطرتهم ، ويمكن القول : بعد احتلال مدينة السليمانية من قبل قوات الانكليز واستقروا فيها كانت بداية  لممارسة بعض الالعاب الرياضية الحديثة  وخصوصا  في مدينة السليمانية حيث تم تاسيس  نادي رياضي  تحت اسم ” نادي الصحة و القوة ” وكان يمارس فيه بعض الالعاب كالمصارعة و رفع الاثقال ، و اخذ الشباب يتوجهون الى هذا النادي لتحقيق هدفين الاول ممارسة العاب رياضية والهدف الثاني للتباحث بامور ثقافية وسياسية ، وقد اثار هذا النشاط  الخوف في نفوس الانكليز من تكوين مجموعة معارضة ضدهم ، فامر حاكم المدينة باغلاق النادي في وجه شباب الكورد ، ولكن لم يفلحوا  بهذه الخطوة آنذاك ، ومن جانب اخر الانكليز هم اول من ادخلوا كرة القدم في كوردستان و اول كرة جلدية او مصنوعة من المطاط ادخلت في السليمانية عام 1927 ولاول مرة من قبل احد ضباطهم  كان  يدعى ” هولد ” و كان هذا الضابط  يقوم  بتدريس اللغة الانكليزية في مدرسة ” نمونه ي سه عاده ت –  اي مدرسة السعادة النموذجية  ”  فجلب كره مصنوعة من الجلد الى الساحة المدرسية  ” مجلة السليمانية  2000 ” وقد بدا انتشارهذه اللعبة الشعبية في المدارس ، وقام الانكليز ايضا  تاسيس مركزوساحة للتدريب و المباراة بكرة القدم و بالتحديد في منطقة ” كامب أرمن ”  كان ضباط و جنود الانكليز يلعبون كرة القدم ويقيمون مباراة مع فرق طلاب الاعدادية في تلك الساحة ، ثم بعد ذلك  تاسس اول فريق كوردستاني  لكرة القدم من طلاب ” اعدادية  الفيصلية ” وكان يشرف على تدريبهم  ” شاكر سيد حكم ” الذي كان احد مدرسين الرياضة انذاك .. ولم تكن هناك فرق رسمية .. ثم  اخذت تنتشر لعبة  كرة القدم في مناطق اخرى من كوردستان والجدير بالذكر قام الانكليز ايضا بتبرع مجموعة من هذه الكرات الى دائرة المعارف والتي كانت بمثابة التربية حاليا ..”  مقابلة مع غفورمحمد صالح – السليمانية 22 شباط  2001 ” وفي القرن التاسع عشر كانت مدينة السليمانية مركزا للثقافة القومية و الحركات السياسية الكوردية و في هذه المدينه برز القائد الثوري ” محمود الحفيد البرزنجي ” الذي حارب القوات الروسية القيصرية التي زحفت ” 1915 – 1916 ” على شرق كوردستان ” في ايران وحارب الانكليز في البصرة  وفي عام 1919  قام  بالتمرد ضد الاحتلال البريطاني و رفض قبول دخول الانكليز الى المناطق الجبلية من كوردستان  و اعلن ” استقلال كوردستان ” ونصب نفسه ملكا عليها واتخذ مدينة السليمانية عاصمتها واعلن الانكليز في بادئ الامر الاعتراف بهذه الدولة لاسكات سكان السليمانية وايقاف تمردهم ولم تستمر الدولة الكوردية  فترة طويلة بسبب خداع ومكر و اطماع الانكليز بموارد وثروات كوردستان  وخاصة نفط كركوك لذلك قاموا بحملة عسكرية واسعة والقصف بالطائرات و المدافع حتى تم اسقاط الدولة الكوردية ، ولا يزال الانكليز والى يومنا  مستمرين بالخداع والتآمرعلى الشعب الكوردي  ولا نريد الدخول الى شرح مطول لهذا الجانب ، ولكن نؤكد هنا ان مشكلة الكورد سابقا وحاليا في مسألة استقلالهم لمجموعة اسباب دولية و اقليمية ،  فضلا عن غياب وحدة  الصف بين القوى والاحزاب الكوردية ، اي غياب وحدة البيت الكوردي . 
يتبع    

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

شهدت تركيا بعد انقلاب عام 1980 العسكري واحدة من أقسى الفترات في تاريخها الحديث. فقد فرضت حالة طوارئ طويلة، وانتشرت عمليات الاعتقال والتعذيب والمداهمات الليلية، وصارت الحياة اليومية، وبشكل خاص في مناطق كردستان، محكومة بالخوف والرقابة الشديدة؛ حيث كل زاوية تنبض بالرهبة: خوف من زيارة صديق، من الاحتفاظ بكتاب، من كلمة تقال في مقهى،…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

لَيست الأمكنة مُجرَّد جُغرافيا صامتة، ولا هي حَيِّز مُحايد تتحرَّك فيه الشخصياتُ كَيفما اتَّفَق، إنَّها كائن حَي ، يتنفَّس الذاكرةَ ، ويتشكَّل بالزمن ، ويُعيد تشكيلَ الإنسانِ في الآن ذَاتِه .

في أدبِ كُلٍّ مِن الروائي الفِلَسْطيني إبراهيم نصر اللَّه ( وُلد 1954 ) والروائي التُّركي أُورهان باموق…

ماهين شيخاني

في كوردستان، لا يُولد الأديب وفي يده قلم فقط، بل يولد وهو يحمل سؤالاً ثقيلاً:

كيف أكتب… وأنا لم أؤمّن خبزي بعد؟

ليست معاناة الأديب الكوردي رومانسية كما يتخيل البعض، وليست تلك الصورة الحالمة لشاعر يجلس تحت شجرة ويكتب عن الحب والحرية.

الحقيقة أكثر قسوة:

الأديب هنا يعيش بين جبهتين:

جبهة الحياة… وجبهة الكتابة.

الأديب الذي يعمل خارج حلمه

في الصباح،…

قصة: م.علي كوت

ترجمة: فواز عبدي

5 أيار 1986/ ماردين

أخي العزيز (…..)!

قبل أن أبدأ رسالتي أهديك تحياتي الحارة وأقبل عينيك السوداوين. يا أخي، أرسلت لك عشر رسائل وها هي الرسالة الحادية عشرة. ولم نتلق منك أيَّ جواب! لنعرف على الأقل إن كنت مازلت حياً وسالماً. حتى ترتاح قلوبنا. دموع أمي لا تفارق عينيها! تجلس كل يوم، تبكي…