الرياضة الكوردية في أزمنة مختلفة «القسم الثالث و الاخير»

    
ا . د . قاسم المندلاوي 
 
الحكم الملكي 
ان اول حركة رياضية معاصرة وواسعة في كوردستان بدأت في مدينة السليمانية خلال فترة الثلاثينات نتيجة لرجوع الاستقرار و الهدوء ، و بدا اهالي المدينة القيام باعمالهم وحياتهم العادية وفي سنة 1930 خصصت اول ساحة لكرة القدم في المطار القديم التي كانت  تسمى ” ته ياره خانه ” حاليا تسمى ب ” باركي آزادي ” و خلال 1933 – 1934 شارك ابطال الكورد ولاول مرة في استعراض اقيم على مستوى العراق في بغداد ، وفي سنة 1948 انشأت عدة ساحات لكرة القدم مثل ساحة ” هيرش ” في محلة ” ابراهيم باشا ” وساحة ثانوية السليمانية ، 
و في 1951  تاسس اول فريق لكرة القدم باسم فريق ” اهالي السليمانية ”  و كان بمثابة المنتخب الحالي وانظم الى هذا الفريق معظم اللاعبين البارزين ، اما بالنسبة لتدريب الفرق الرياضية كانت تجري باشراف افراد قلما كانوا متخصصين ، وانما كان اختيار المدرب يتم من بين اللاعبين القدامى الذين احرزوا بعض الجوائز ومراتب متقدمة في السباقات و البطولات و اعتزلوا نظرا لتقدمهم في السن ، وكانت خبراتهم قليلة جدا و الكلام  للمدرب السيد ” غفور  محمد صالح ”  مقابلة معه في السليمانية بتاريخ 15 / 12 / 2001 ” وفي العام المذكور 1951  تاسس نادي رياضي  باسم ”  نادي الصحة و القوة ” من قبل بعض اللاعبين  القدامى امثال المرحوم ” صالح علي و نوري امين بك  و محمد  ميرزا سعيد وغيرهم ” و في سنة 1952 تم غلق النادي بسبب الظروف السياسية ، حيث اعتبروا مؤسسين النادي شيوعيين يمارسون الانشطة السياسية ” مجلة السليمانية – 2000 ”  وفي 1956 تقدم بعض الرياضين  البارزين بطلب الى السلطة و الادارة الحكومية في السليمانية لانشاء نادي رياضي وتمت الموافقة بموجب كتاب وزارة الداخلية المرقم ” 12360 في 17 / 9 / 1956 ” وبعد الموافقة افتتح النادي وسمي  ” نادي السليمانية الرياضي ” وكان مقر النادي في منزل السيد ” عباس افندي ” في شارع ” كاوه ”  الحالي قرب سينما ” دلشاد ”  و كان لتاسيس هذا النادي تاثير كبير في نشر الوعي الرياضي بين الشباب في السليمانية و المناطق الاخرى في كوردستان وقد اشرف النادي على ” كرة الطائرة و كرة السلة و العاب القوى ” ، وفي سنة 1958 اصبح نادي السليمانية تحت اشراف وزارة الشباب و اللجنة الاولمبية العراقية واستمروضع النادي في حالة بؤس حتى الانتفاضة الشعبانية الكبرى 1991 للشعب الكوردي …  اما في مدينة اربيل  فقد تاسس نادي هولير الرياضي عام 1958 من قبل لاعبي الانوار الرياضي ، وحمل اسم  نادي بروسك قبل ان يتغير ليحمل اسم نادي اربيل الرياضي وكانت الهيئة الادارية للنادي انذاك مؤلفة من ” نامق عزيز و فاروق سيد حسن وعزالدين حسين وابراهيم بربر و محمد عثمان  . 
الحكم البعثي الاسود :
 بسبب ظروف كوردستان تحت حكم نظام البعث الفاشي توقف كل شيء و قام النظام  النازي زرع اكثر من 25 مليون لغم في جميع انحاء كوردستان وردم الابار و العيون بالاحجار و التراب و الالغام وتدمير القرى والارياف وغيرها فضلا عن تعريب المناطق الكوردية و استخدام الاسلحة الكيملوية المحرمة دوليا في قتل الاكراد وتهجير الاف العوائل الكورد الفيلية قسرا الى ايران وقتل شبابهم .. رياضيا توقفت الانشطة الرياضية و تم اغلاق نادي ” بروسك ” واستمروضع الرياضة في كوردستان تسير نحو الاسوء رغم تاسيس بعض الاندية الرياضية بدعم مادي من قبل الاهالي وبجهود محلية مثل : نادي هه و لير الرياضي  ” نادي اربيل الرياضي تاسس في 1968 في حي ازادي و نادي دوكان الرياضي تاسس عام 1969 و نادي دهوك الرياضي عام 1970 وفي نفس العام 1970 تاسس نادي سيروان الرياضي و نادي خانقين تاسس عام 1975 في مدينة خانقين و نادي بروسك عام 1984 ونادي زاخو عام 1987 وبشكل عام لم تحضى تلك الاندية الرياضية في زمن البعث الاسود اي دعم مادي وحتى لم تجهز بالادوات والاجهزة الرياضية لذا كانت النتائج الرياضية لابطال  كوردستان  ضعيفة و دون المستوى المطلوب                                             . 
  اقليم كوردستان  
استمرت الرياضة  الكوردية بشكل الذي ذكرناه آنفا حتى الانتفاضة الشعبانية الكبرى عام 1991 حيث تم ” انبثاق ادارة مستقلة ” ثم  تاسيس اقليم فدرالي كوردي ضمن اتحاد فدرالي عراقي  بتاريخ 23 / 10 / 1991 ” وفي هذه الفترة جرت تغيرات كبيرة ومهمة في جنوب كوردستان ،  شملت  النواحي السياسية و العسكرية والصحية و التعليم و الفنون الموسيقية ، اما رياضيا تم فتح دراسات عليا عام 1997 في قسم التربية الرياضية ” كلية التربية – جامعة صلاح الدين ”  وكانت البداية  لنيل ” درجة  ماجستير تربية رياضية ” و تم قبول 11 طالبا و قد ساهم في نجاح هذا المشروع العلمي الرياضي كل من : البرفيسور الدكتور قاسم المندلاوي والبرفيسور الدكتورعقيل الكاتب و الدكتور ماهر البياتي ” مساعد بريفسور ”  وهم جميعا كانوا من اساتذة كلية التربية الرياضية –  جامعة بغداد  ، ولا ننسى تشجيع  البريفسور بهرام قادر – رئيس جامعة صلاح الدين و البريفسور الدكتورشيرزاد النجار – مساعد رئيس الجامعة للشؤون العلمية و البرفيسور كريم عبدول – عميد كلية التربية – جامعة صلاح الدين و الدكتور نبيل فخري رئيس قسم التربية الرياضية انذاك ، وفي عام 1998 تم فتح كلية مستقلة للتربية الرياضة تابعة لجامعة صلاح الدين – اربيل ، و في  1999 و بتشجيع من الشهيد ” فرنسو حريري ” تم فتح دراسة الدكتوراة في التربية الرياضية وتم قبول  5 طلاب و بفضل هذه التجربة العلمية الرياضية فان العدد الكلي للمتخرجين ” حاملين شهادة دكتوراه في علوم التربية الرياضية ”  بلغ  77 متخرج و متخرجة وهم في الوقت الحاضر يقومون بتدريس الطلبة ويشرفون ايضا على طلبة الدراسات العليا في نفس الكلية وكذلك في كليات اخرى ، وفي عام 2000 تم فتح ” دراسات عليا في التربية الرياضية – جامعة السليمانية بموافقة خاصة من قبل المرحوم الرئيس المناضل ” مام جلال ” و بتشجيع من القيادي المرحوم ” عادل مراد ” وقد ساهم في نجاح هذا المشروع العلمي كل من : الاستاذ الدكتور قاسم المندلاوي و الاستاذ المساعد الدكتور  ماهر البياتي و الدكتور تيرس اوديشو وفي عام 2001 تاسست كلية مستقلة للتربية الرياضية تابعة لجامعة السليمانية ، وبعد سقوط نظام البعث عام 2003  بدات مرحلة جديدة للحركة الرياضية في اقليم كوردستان ، فقد تاسست كليات اخرى للتربية الرياضية ” في جامعة  دهوك عام 2005  وفي جامعة سوران عام 2006  و في جامعة كوية عام 2007  وفي مدينة خانقين عام  2009 وفي محافظة حلبجة عام 2013 هذا فضلا عن فتح مجموعة من معاهد التربية الرياضي :  في كرميان ” في مدينة كلار” عام 2009 ” وفي شقلاوة عام 2020  ، اما بالنسبة لاقسام التربية الرياضية : ففي عام 2005 تم فتح قسم تربية رياضية في جامعة سوران وفي عام 2009 تم فتح قسم التربية الرياضية في مدينة كلار – كرميان وفي عام عام 2014 تم فتح قسم التربية الرياضية في مدينة زاخو ، و تم الاعتراف رسميا ولاول مرة باللجنة الاولمبية الكوردستانية وتم نقل مقرها من مدينة السليمانية الى اربيل ” العاصمة ” فضلا عن تاسيس وزارة الشباب و الرياضة عام 2007 واتخذت مقرا لها في اربيل  ” هولير العاصمة ” و بفضل الشهيد فرنسو حريري الذي كان انذاك محافظا لمدينة هوليرتم تجديد ملعب اربيل الدولي وبناء قاعة داخلية للالعاب الفرقية  بجوار الملعب  ”  ومن الامورالمهمة الاخرى تم بناء كلية جديدة للتربية الرياضية تابعة لجامعة صلاح الدين – اربيل واخرى في السليمانية وتم تاسيس بعض الاندية الرياضية الجديدة في الاقليم وعلى سبيل المثال : نادي اكاد عنكاوا الرياضي عام 1992 في اربيل  و  نادي بيرس الرياضي في دهوك عام 1993 و نادي بيشمركة في السليمانية عام 1999 وهناك تركيز لبعض اندية الاقليم على تخصصات رياضية فمثلا نادي دهوك الرياضي يشرف على العاب القوى و كرة القدم و نادي هه واير يشرف على كرة القدم و نذكر هنا بعض الانجازات المتميزة للنادي في كرة القدم : الحصول على لقب  الدوري العراقي الممتاز ثلاث مرات خلال 2006 – 2007 و 2007 – 2008 و  2008 – 2009 اما المشاركات الخارجية لفريق النادي عام 2006 – 2007 في دوري ابطال العرب و في عام 2008 شارك في دوري ابطال اسيا كما وشارك في في دوري كاس الاتحاد الاسيوي 2009 و 2011 وحصل على المركز الثالث في بطولة الزيتون عام 2006  و فضلا عن تاسيس اكثر من 75 مؤسسة رياضية ” اندية ، مراكز تدريب ، ملاعب  ، ساحات ، مسابح وقاعات مغلقة وغيرها ” اي التوسع الكمي في المنشات الرياضية الى جانب عدد كبير من الكليات والمعاهد و الاقسام الرياضية وعدد كبيرمن الخريجين الا ان الرياضة في اقليم كوردستان لا تزال  بحاجة كبيرة الى المزيد من العمل وخاصة في الجانب التدريبي و صناعة الابطال و النجوم وتحقيق ارقام قياسية في الالعاب الفردية الاولمبية وفي المقدمة رفع الاثقال والعاب القوى والمصارعة والملاكمة و الرياضات الشتوية ، وكذلك على صعيد ” الرياضة للجميع ” ولا ننسى حاجة الرياضة  المدرسية  و الجامعية ” و الاندية الرياضية لدعم مالي وبناء منشات ذات مواصفات عالمية و اجهزة حديثة و مدررين اكفاء ، فالحركة الرياضية في اغلب تلك المؤسسات ليست بالمستوى المطلوب ، بل غائبة سيما في المعاهد والكليات والجامعات ، كذلك بالنسبة للبطولات و النتائج و الارقام القياسية هي الاخرى لا تزال ضعيفة  .   

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…