أنا ومن بعدي الطوفان

عصمت شاهين دوسكي 

أنا ومن بعدي الطوفان
هذا ليس مجرد عنوان
أو شعار من آخر الكون
رماه علينا عقم الزمان
ليس ثورة بلا جمهور
أو سلاح بلا دم يهان
ليس خطوط حمراء وصفراء
ولا حدود وقيود على الجدران
بل لجة سوداء على القلب
يطويها الوهم والحلم الفتان
************* 
أنا ومن بعدي الطوفان
هل أصبح للطوفان شأن ؟
هل تجردنا من كل شيء
لم يبق عدل ولا أمان ؟
مات الضمير في فوضى
أأصبح الضمير خبر كان ؟
هل نبحث عن نور بعيد
أأنوارنا في يد من خان ؟
وجودنا وعدم وجودنا 
قالها الغريب سيان، سيان
**************
أنا ومن بعدي الطوفان 
الحروب خلقت بداع الإنسان
رفعت راية العدل هونا
وراية الحرية والصولجان
الجهل منهجا والفساد
قاموسا لمن ساد وبان
دس في الأديان عناوين
بسم الدين قتلوا الأديان
 قالوا علة على الغرب 
من هان نفسه ، هان
*************** 
أنا ومن بعدي الطوقان
لا نعتصم بحبل الله
قطعنا الحبل لكل من كان
كسرنا ، نافقنا ، تفرقنا
نحن السبب لكل آت وفان
لا نلوم إلا أنفسنا 
تعلمنا نبكي على أطلال جان
تعلمنا ننوح ونلطم 
ونصبر على من خرب المكان
فاز على الأرض ملاكا
إنسانا ، يدعى شيطان
فأصبح الإعلان جهرا 
أنا ومن بعدي الطوفان

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

(ناشرون فلسطينيون) يعد كتاب “بلاغة الصنعة الشعرية” للناقد والشاعر الفلسطيني فراس حج محمد، الصادر عن دار روافد للنشر والتوزيع بالقاهرة عام 2020، علامة فارقة في المكتبة النقدية العربية المعاصرة؛ إذ لا يكتفي بتقديم قراءات في نصوص مختارة، بل يغوص في فلسفة الفعل الشعري ذاته، محاولاً فك الاشتباك بين الموهبة الفطرية والجهد الواعي، وبين النص المقدس…

صبحي دقوري

هناك في الحياة ما يبدو ضروريًا إلى حدّ البداهة: الخبز، والماء، والسقف، وبعض الطمأنينة إن تيسّرت. غير أن في حياة الإنسان ضرورات أخرى، أقل صخبًا، وأبعد عن العيون، ولكنها لا تقل جوهرية عنها شأنًا، بل لعلها أعمق أثرًا في بقاء الإنسان إنسانًا. ومن هذه الضرورات الأدب والفن. فهما ليسا ترفًا تستدعيه وفرة العيش، ولا…

ديار ملا أحمد

الكُرد في سوريا: سيرةُ ظلٍّ طويلٍ يبحث عن شكله في الضوء ..

لا تبدأ الحكاية الكردية في سوريا من الجغرافيا، بل من فجوةٍ صغيرة بين الاسم وصاحبه.

من تلك اللحظة التي ينطق فيها الإنسان ذاته، فلا تُصدّقه الأوراق، ومن ذلك الصمت الذي يتكوّن حين تعرف الأرض خطواتك، لكن الدولة لا تعترف بآثارها .. هكذا لم…

عبدالجابر حبيب

 

في قريةٍ لا تحمل اسماً لافتاً، حيثُ تمضي الأيام على وتيرةٍ واحدة، عاش رجلٌ يملك قطعةَ أرضٍ صغيرةً.

زرعها قمحاً، وانتظر موسمه بعينٍ خبيرةٍ؛ يعرف أن الأرض تعطي بقدر ما تأخذ.

 

جاء أيّار، وارتفعت السنابل، وامتلأت رؤوسها، ومالت بخفّةٍ مع الريح.

مشهدٌ يسرّ صاحبه؛ لا مبالغة فيه، ولا مفاجأة.

زرعٌ نجح، هذا كلّ الأمر.

 

وفي طرف القرية، رجلٌ آخر…