محمد سيد حسين وقامشلو « 12 آذار 2004 »

الترجمة عن الكردية مع التقديم: إبراهيم محمود
 في نصه الأدبي الشعري الأثر: قامشلو ومشاهد شعرية
Qamişlo û dîminên helbestyane
والمنشور في كتابه الموسوم بالرواية : سحابة الموت”  Tava mirinê” وتاريخ النشر 2010، يكون الوعد المحفوظ مع قامشلو، وماجرى في ” 12 آذار 2004 “، إنه تثبيت للحظة الصادمة، لحظة الفاجعة،إنما أيضاً مكاشفة لحقيقة ما جرى، إنما في الوقت ذاته احتفاء بالدم الكردي المقاوم، انطلاقاً من الحدث المشهور تاريخياً ” حدث الملعب البلدي ” وما خطّط له، من باب الانتقام من الكرد، وكان التمثيل الدرامي المعبَّأ والموجه في فريق ” الفتوة ” من دير الزور.
هذه القصيدة التي تستحضر الماضي والحاضر، ما هو إنساني ونقيضه، ما يخص الكردي الباحث عن صوته المشروع، ووجهه المشروع، ولغته المشروعة، وحق الإقامة المشروع في الحياة، وشخصيته القومية المشروعة، وجغرافيته المشروعة، وتاريخه المشروع، وما في هذا وذاك من وقوف على المفارقات، حيث يتشابك الموت والحياة، والمخاوف مما هو موجه ضد الكرد، والقيم المهدورة في الواجهة ممن يعِدُون بما هو إنساني .
الشاعر الراحل، ببصيرته الإنسانية والكردية النافذة المدى، يحيط بحيثيات اللعبة الجهنمية لنظام أراد الإيقاع بالكرد، سعياً إلى تسجيل موقف قومجي، عروبي، دون جدوى .
قراءة النص هذا تقرّب طريقة تناوله للحدث العصري ومباغتته، وكيف تنبه كثيرون إلى الجاري، وإلى الحضور الكردي في مفاصل الحياة اليومية لسوريا الدولة والكيان، لسوريا الثقافة والمعرفة الفعلية، والعلاقات كذلك، ومن ثم ما لا يمكن التستر عليه .
والعلاقة مع الاسم المعلوم بكامل حضوره الجغرافي والتاريخي: قامشلو، ومن قامشلو وإليها، تتشكل خريطة الحدث وتداعياتها في متن التاريخ وواجهة الإعلام خارج الحدود المحلية .
بعد أقل من شهر، ثمة ذكرى الحدث الآذاري، والمنشور مترجماً هنا، إضاءة وجدانية له:
-1-
قامشلو
الليلة حِدَاد
أهل قامشلو لن يناموا الليلة
تُرى، من سيحرر قامشلو
من أفعال الجناة
من سيداوي جراحاتها
لماذا لا يروننا
جديرين بالحرية
الأحرار وأهل المروءة
لا يحسبون لنا حساباً
تهرب الأفراح 
من وجوهنا
يحرموننا من المواطنة
يقصوننا
الطائشون يرون أن لا بد من  لجْمنا
لماذا نشرب
من كأس الموتى
دون رفض
لماذا ندفن لحم الشباب
قبل الأوان
الدود والسالول يفتتان
في عظامهم
أكاد أخرج من جلدي
أن أرتكب ما لم يحصل أبداً
كيف لي أن أهز
كأس الضحايا
الأبرياء
كيف للتفاؤل أن يبرز
في ملامحي
ويتولى عني الهم
أين المقدام الخفي
حيث تُرفَع إليه 
الشكاوى والملامات
سوف أصنع من حبر القلم
في القصيدة
اسم قامشلو
***
من سمع بأصلييّ المكان
يشْكون الأجانب
ويصرخون
أسمعتم بخطط الدمويين
ما بين النجوم
فواصل اللقاءات
على أجساد الشهداء
اتفاقات المساواة
بين المتخاذلين والأقوياء
في اجتماعات ومقابلات
واضح ، كي يقتلوا
دون عذر
هم إرهابيون طلقاء
دمويون أمَّعيون
معدومو الضمير
عنصريون
يجري تكريمهم
***
إنما لا وألف لا 
لن أسكب الخمر من الكأس
على أضرحة الشهداء
بصوت عال
سوف أقرأ نشيد ” Ey reqîb “
جوار شاهدة ضريح الخالدين
وبالورد والنسرين
سأزيّنها
لن أبكي أبداً
لا ينبغي أن أقرأ
قصيدة الحداد طويلاً 
-2-
البارحة
كانت عيناك تمرحان
مثل النجوم
ليتني عرفت وقتذاك
ماذا كانت عيناك
تقولان لي
عن أسرار الحب
بصمت
***
تُراك تتذكرين
متى التقت نظراتنا
للمرة الأولى
ذلك اليوم
من نظراتنا الحادة
اندلعت النار
في المكان 
-3-
تلك الليلة
بكيت لأجلك
أعرف أنك لا تبكين لأجلي
إنما أعرف
أنك كنت تضحكين
حينها أدركت
أنك لن تموتي أبداً
-4-
اليوم تذكرت
الموت
كيف أنسى الملِك القاتل
وقد ترجَّل
دون رادع
في ملعب قامشلو
مؤكد أنني بدوري
سأسمّي الأرواح
بصمت بارد
دون أن أترك أثراً
خلفي
ما عدا قافلة الهموم
التي ضيَّقت البلد
على الناس
-5-
لقد نظكمت قصيدة لائقة
في قوامك ومقامك
بضوء الحب
على وجهك
كان الوشاح الحريري
على النحر البلّوري
الصدر الأبيض
طي الدر والمرجان
ذينك الثديان
اليقظان
الوجه الناعس
يثملني
وليد الحنين
-6-
مؤامرة
علمتُ باكراً
ماذا كان يغلي في الطنجرة
ماذا تبلور في رؤوسهم
أي خفي
سيعلنونه
في سريرتهم
دون حساب
الذنوب والخطايا الكبرى
المزيفة
ألصقوها بنا
هناك
مساندوهم
أصبحوا ملوثين
وسخين
أنذالاً
دون مكان وموطن
دونما قيمة
دون ألسنة 
عراة
جوعى
حفاة
دون طعام ونقود
مكرشو الحب
منتهزو الفرص
متشدقو الحرية
يديرون وجوههم
عن أفراحنا
دون اعتذار
لماذا نحن وأنتم
مقاسمون في العرَق
لسنا لصوصاً
نريد فرصة
كي نفهّمكم
أنتم تمصّون دماءنا
تنظرون إلينا
بعين الغل
-7-
يبدو أنه صباحاً
ينجم شيء
عن صهيل الفرس
في المربط
عن غفلة الظبي
في المرعى
من ملعب الغيوم الراكضة
من كد النملة
في موطنها
من الشقوق المفتوحة
في التربة
من النسيانات
***
يبدو أنه صباحاً
سيظهر شيء لافت
ربما يتفتح برعم بالعكس
تتساقط أوراق الحور
في آذار
يُحتمَل
أنها ولادة طفل
في الوقت الذي
 لا يصبح البعيد 
قريباً
ما هو جليّ ووسخ
صباحاً
من هجرة الطيور
سيظهر
ما هو أصغر من الأمس
وما هو أكبر
مما هو عليه
اليوم
-8-
الحياة نقشت
على أساس من جليد
الموت نضج
على القاسي
القصيدة استوت
على ورق القلب
لسعة البرد
فرح الأطفال
كاتب القصيدة
نخوة الإبداع
الشاعر صدى الألحان
حرير المدينة
بالهواء العليل متحسس
لا شيء أكبر
من حنين كاتب القصيدة
إنما ربما
تباشير الصباح الحمراء
لصق الصباحات
تأتي خاتمتها
-9-
قامشلو
سأبكي عليك
سأستصرخ النجوم
لتبكيك هي بدورها
الأجساد الجريحة تلك
في الشوارع المنسية
دون صاحب
مرمية، مهملة
في صمت أزقتك
هواجس الطقس
ومخاوفه
أطياف وأشباح معدومة اللون
تشكَّل الندى
كلها ستبكيك
تنهيدة الحِدَاد
على خالديك
لتعلنها في صميم المقبرة
***
ليالي قامشلو
حبلى بالموت
ثمة حق للأرواح أيضاً
بحيبث تبكي
بدموع الندى
في ذلك الحي اليتيم
من حق قامشلو
أن تبكي في أعماق التاريخ
أن ترمي قلبها
إلى مكان أبعد
لعل أيدي الهمج
لا تعود قادرة
على بلوغه
لكي تبكي وتبكي
دون التقاط الأنفاس
تستمرر في البكاء
-10-
ليل الأمس
قصف الرعد
أمطرَ البرَدَ
على قامشلو
ليلتها نمت مطمئن القلب
اليوم التالي
كانت سماء صاحية
مهمومة على الماء
وقبيل مغيب الشمس
قصف الرعد مجدداً
جرّاء رشقات الرصاص
أسقط رؤوس أغصان شجر حوشنا
علينا
مرتعبٌ
اليوم
في الأنحاء
ودون غيم ولا سحاب
حل في مخاض الامطرار
مؤكد أننا الليلة
سننام
على صوت الانتخاء 
مركز، بيشكجي للدراسات الإنسانية-– جامعة دهوك

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…