رواية أسئلة الدم والندم للكاتب الروائي خالد إبراهيم

رائد محمد

والتي صدرت من دار الدليل للطباعة والنشر وتقع في مئة وأربعين صفحة من القطع المتوسط .
الرواية تدور حول شخصية الكاتب نفسه ومع مزيج المقاربات والأحداث الخاصة بالوضع الكوردي في سوريا والكوردستاني عامة إضافة للوضع السوري وتطرح معها إرهاصات واسئلة واستفسارات قد تبقى مفتوحة ،
 الكورد في هذه الرواية يتوحدون ويختلفون ، تدور فيها أحداث حقيقية قد وقعت بالفعل في هذه الجغرافيا الهرمة والتي لا تأبى التقاعد عن المجادلات والتخاصم ، 
حيث يقوم بطل الرواية شيركو/خالد الكوردستاني السوري الالماني بنشر الوجع السوري عامة والكوردي السوري خاصة عبر سلسلة من الحقائق والأحداث الحقيقية مع إضافات من الوجع والألم الكوردستاني العظيم وهو متنقلاً ما بين السرير والمطبخ ليعد القهوة التي اشتراها من إحدى المحلات الالمانية حيث يسكن ، ويجلب معه شخصيات واقعية قد فارقت الحياة فيحييها ويتجادل معها  .
وكأن قدر الكوردي أن يبقى في جدال حتى مع الموتى وبعض الأحياء (شيخ معشوق الخزنوي ، مصطفى سليمي ، الملا مصطفى البارزاني، مشعل تمو ، حمزة الخطيب ، حسين الهرموش ، هفرين خلف ، اوجلان وأخرين ) 
قد تكون المباشرة فظة أحيانا في بعض الأحداث والمواقف ، تضعف اللغة أمام هول بعض المشاهد وتقفز حيناً ما بين الجناس والطباق والتوريات في البعض الأخر ، 
في الفصول العشرة للرواية يجد الحلم مكاناً له حيث لا رقيب على الأحلام ، فما أن يستفيق بطل الرواية /شيركو/  من حلم ما حتى يدخل في آخر ، وهو يسحب لفافات التبغ الواحدة تلو الأخرى زاد الغربة  ، في النسق الروائي لا يستحضر أبطال روايته الواقعيين بخياله فقط بل تستحضره المدن و تحاوره رداً على محاوراته  (قامشلو ، سري كانيي ، عفرين ..الخ) فها هي الثورة السورية المباركة التي وحدت حناجر السوريين بمختلف أنتماءاتهم وأطيافهم في بدايات صرخات الحرية  ما تلبث أن ينزع أبنائها حناجر بعضهم البعض وينجح النظام المجرم في تحويل مسار الثورة و متطلباتها العادلة ، إلى طائفية مقيتة وعنصرية فجة وهي ترتهن وترتمي في حضن السلطان العثماني الجديد /ذئب السنة/  أردوغان وتعارض كل حق كُردي في هذه الجغرافيا ، ومن يدعون بأنهم ثوار على الأسد القابع في دمشق ويطلبون الحرية هم أنفسهم من ساندوا الجيش التركي واغتصبوا مدن كُردية كعفرين وأحتلوا بيوت الكُرد ، ثورة طالبت بالحرية  ولكنها قمعت الكُرد وسلبت أرضهم وقطعت زيتونهم وأرتكبت الفظائع وكأنها تقول للنظام السوري ، أنا التلميذ الذي تفوق على معلمه البعثي ، ورغم التيه الذي يعيشه بطل الرواية في منفاه الأوروبي إلا إن الوجع ما يزال يتراقص في أطرافه ، ربما لأن الروح ما تزال في الوطن تتنقل بين القرى الطينية وتتجبل في الوحل المقدس في شوارع الحسكة وقامشلو وتشم الوطن على الرغم من رائحة البارود التي سكنت المكان ولم تبرحه إلى الآن .
الرواية هذه هي باكورة أعمال كاتبها 
الذي أتمنى له كل التوفيق..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…