قصص قصيرة جداً

عبد الستار نورعلي
* حوار
الشمسُ: أنا الدفءُ والثورةُ والبركانُ والأمل. “فمنْ رامَ وصلي حاكَ منْ خيوطي حبلاً إلى آمالِهِ، فتعلّقَ بهِ.”
القمر: أنا الندى والسكونُ والحبُّ والأحلام. فمَنْ رامَ الحبيبَ تغزّلَ بي.
الانسانُ: أنا أحسنُ تقويمٍ، وأسفلُ سافلين، ورضايَ غايةٌ لا تُدركْ!
* الشجرة المثمرة
شجرةٌ مُثقلَةٌ بالثمارِ الدانيةِ قطوفُها استيقظتْ على حجارةٍ من سجيلٍ تهطلُ عليها، فضحكتْ قائلةً:
ـ إنَّ جذوري ولّادةٌ!
* السور 
سألَهُ تلميذُه السابقُ المُقيمُ في قلبِهِ:
ـ أستاذي، لِمَ تحيطُ نفسَكَ بسورٍ حديديٍّ عالٍ؟!
أجابَ:
ـ .. لكنَّ أغصانَ سِدرتي أعلى!
* القدمان
سألَني العطّارُ على ناصية الشارع:
ـ لماذا أراكَ مسرعاً دائماً على قدميك؟
 أجابتْ قدماي:
ـ نحنُ إلفانِ على طريقِ الشمسِ.
* النـور
يتلاشى السقفُ، والغرفةُ تتسعُ. البدرُ التمامُ يهجمُ. وأنا على فراشِ التقلُّبِ يصطادُني النورُ الساطعُ.
* العطر
النوافذ تفتحُ عيونَها. العاصفةُ تقتحمُ الدارَ. تتطايرُ أوراقُ شجرةِ الوردِ في الزوايا. العطرُ فوّاحٌ.
* السباحة
كادَ يغرقُ. حملتْهُ سمكةٌ إلى الشاطئ، وقالتْ:
ـ تعلّمْ كيفَ تسبحُ في الأعماق!
وعادَتْ… إلى الأعماق.
* الغصّة
غصَّ بالماءِ، قالتِ الكأسُ:
ـ لا تُسرِعْ! انهلْ على مهلٍ!
* الخمرة
هجرَ الخمرةَ منْ سنين طويلةٍ. همستْ في أذنِهِ:
ـ لا تهجرْني! اشربْني في الحروف!
* السيجارة
قالتْ السيجارةُ:
ـ أنتَ لم تعتَدْ عليَّ، تركتَني وحدي أحترقُ. تعالَ نحترقْ معاً، ونحنُ نُدخّنُ الشعرَ!
السبت 25.2.2017 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صدرت أربعة كتب جديدة، للباحث : إبراهيم محمود، مترجمَة عن الفرنسية،الأولان : إعداد وترجمة وتقديم لنصوص ذات صلة بموضوع الكتاب، وآخران : بحثان كاملان، مرفقان بدراسة ، وإضافة نصوص، وتعليقات وتقديم، نشرتها في مجموعها دار ” أهوار- بغداد: العراق “، وفي طبعة أنيقة، وقد صمم أغلفتها المعبّرة، الفنان العراقي المعروف: كريم سعدون، والتصميم الداخلي الحِرَفي…

أفين حمو| كاتبة سورية

تنهض رواية “أوان الشدّ: وصال الحبيب للحبيبة” للكاتب محمد فايز حجازي على بنية سردية مركبة، تتشابك فيها الأزمنة مع العواطف، ويتجاور التاريخي مع الإنساني، لتقدّم نصًا يعيد مساءلة الهوية عبر أدوات سردية حديثة تستند في عمقها إلى مرجعية تراثية ومعرفية راسخة.

يشكّل العنوان ذاته بوابة تأويلية تستدعي الذاكرة الثقافية العربية؛ إذ يحيل “أوان…

صبحي دقوري

ليس من اليسير أن يُتناوَل رجلٌ مثل جان دانييل بوصفه صحافيًّا وحسب، فإن في هذا الوصف اختزالًا لحقيقةٍ أوسع، وتقليصًا لدورٍ تجاوز حدود المهنة إلى حدود الفكرة. فالصحافة، كما تُمارَس في الغالب، صناعةُ خبرٍ وتعليقُ ساعةٍ واستجابةُ ظرفٍ؛ أما الصحافة كما أرادها هو، فهي موقفٌ من التاريخ، ونظرٌ في مصير الإنسان، وسؤالٌ عن العلاقة…

كاتيا الطويل

مازن عرفة يكتب رواية المنفى والاقتلاع الوجودي والصراع مع ثقافة الغرب

«ترانيم التخوم» رواية جديدة للكاتب السوري المقيم في ألمانيا مازن عرفة، تندرج ضمن مشروعه السردي الخاص الذي يعمل عليه منذ 15 عاماً ويهدف إلى تدوين “الحكاية” السورية. وبعد محور أول يتناول الوجع الناتج من الوحشية والعنف والقسوة السائدة في الداخل السوري، يأتي المحور الثاني الذي…